فائدة: أعم الجنسية في الوصف
57 paragraphs · vol. 5, p. 183
Page 2 of 2
- vol. 5, p. 195
"فَإِنْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا آخَرَ" أَيْ غَيْرَ مَا أَبْدَاهُ الْمُسْتَدِلُّ، فَإِنْ كَانَ مَا أَبْدَاهُ الْمُعْتَرِضُ قَاصِرًا "تَرَجَّحَ جَانِبُ الْمُسْتَدِلِّ بِالتَّعْدِيَةِ" أَيْ بِكَوْنِ١ وَصْفِهِ مُتَعَدِّيًا. وَهَذَا بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْمُتَعَدِّيَةِ٢ عَلَى٣ الْقَاصِرَةِ.
-
"فَإِنْ تَعَدَّى إلَى الْفَرْعِ" الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بُنِيَ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ، وَ "لَمْ يَضُرَّ" إلاَّ عِنْدَ مَانِعِ عِلَّتَيْنِ.
-
"وَإِنْ تَعَدَّى" مَا أَبْدَاهُ الْمُعْتَرِضُ "إلَى فَرْعٍ آخَرَ" أَيْ٤ غَيْرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ "طُلِبَ التَّرْجِيحُ" أَيْ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ عَلَى الآخَرِ، بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ، فَلَوْ كَانَ وَصْفُ الْمُسْتَدِلِّ غَيْرَ مُنَاسِبٍ، وَوَصْفُ الْمُعْتَرِضِ مُنَاسِبًا٥: قُدِّمَ قَطْعًا.
-
"وَالطَّرْدُ: مُقَارَنَةُ الْحُكْمِ لِلْوَصْفِ بِلا مُنَاسَبَةٍ" لا بِالذَّاتِ وَلا بِالتَّبَعِ٦.
- vol. 5, p. 196
مِثَالُهُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْخَلِّ وَنَحْوِهِ: الْخَلُّ مَائِعٌ لا يُبْنَى عَلَى جِنْسِهِ الْقَنَاطِرُ، وَلا يُصَادُ مِنْهُ السَّمَكُ، وَلا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ، أَوْ١ لا يَنْبُتُ فِيهِ الْقَصَبُ، أَوْ٢ لا تَعُومُ٣ فِيهِ الْجَوَامِيسُ، أَوْ٤ لا يُزْرَعُ عَلَيْهِ الزَّرْعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلا تُزَالُ٥ بِهِ النَّجَاسَةُ. كَالدُّهْنِ.
-
وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي٦ مَسِّ الذَّكَرِ طَوِيلٌ مَمْشُوقٌ. فَلا يَجِبُ بِمَسِّهِ الْوُضُوءُ كَالْبُوقِ.
-
وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ: حَيَوَانٌ مَأْلُوفٌ لَهُ شَعْرٌ كَالصُّوفِ، فَكَانَ طَاهِرًا كَالْخَرُوفِ.
- وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمُقَارَنَةِ ثَلاثَةَ أَحْوَالٍ:
-
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَعَلَيْهِ جَرَى جَمْعٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ٧ فِيهِ، وَيُشْعِرُ بِهِ كَلامُ جَمَاعَةٍ أَيْضًا، حَيْثُ قَالُوا: إنَّهُ وُجُودُ الْحُكْمِ عِنْدَ وُجُودِ الْوَصْفِ.
- vol. 5, p. 197
الثَّانِيَةُ: الْمُقَارَنَةُ١ فِيمَا سِوَى صُورَةِ النِّزَاعِ، وَهُوَ الَّذِي عَزَاهُ فِي الْمَحْصُولِ٢ لِلأَكْثَرِينَ. وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ٣، فَيَثْبُتُ حِينَئِذٍ الْحُكْمُ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ إلْحَاقًا لِلْفَرْدِ٤ بِالأَعَمِّ الأَغْلَبِ. فَإِنَّ الاسْتِقْرَاءَ٥ يَدُلُّ عَلَى إلْحَاقِ النَّادِرِ بِالْغَالِبِ.
-
وَهَذَا٦ ضَعِيفٌ؛ لأَنَّهُ٧ لَيْسَ كُلُّ نَادِرٍ يُلْحَقُ بِالْغَالِبِ لِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ ٨مِنْ النُّقُوضِ.
-
وَأَيْضًا فَلا يَلْزَمُ مِنْ عِلِّيَّةِ الاقْتِرَانِ كَوْنُهُ عِلَّةً لِلْحُكْمِ.
-
الثَّالِثَةُ: الْمُقَارَنَةُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. لأَنَّ٩ مُسْتَنَدَ الْقَائِلِ بِالطَّرْدِ: غَلَبَةُ الظَّنِّ عِنْدَ التَّكَرُّرِ١٠، وَالْفَرْضُ عَدَمُهُ.
- vol. 5, p. 198
"وَلَيْسَ" الطَّرْدُ "دَلِيلاً وَحْدَهُ" عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ؛ لأَنَّهُ لا يُفِيدُ عِلْمًا وَلا ظَنًّا فَهُوَ تَحَكُّمٌ١.
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُ: قِيَاسُ٢ الْمَعْنَى تَحْقِيقٌ وَالشَّبَهُ: تَقْرِيبٌ، وَالطَّرْدُ: تَحَكُّمٌ.
-
وَبَالَغَ الْبَاقِلاَّنِيُّ فَقَالَ: مَنْ طَرَدَ عَنْ٣ غَرَرٍ فَجَاهِلٌ. وَمَنْ مَارَسَ الشَّرِيعَةَ وَاسْتَجَازَهُ فَهَازِئٌ بِالشَّرِيعَةِ.
-
وَقِيلَ: إنَّهُ حُجَّةٌ مُطْلَقًا، وَتَكْفِي الْمُقَارَنَةُ وَلَوْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ ٤وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
-
"وَتَنْقَسِمُ الْعِلَّةُ" سَوَاءٌ كَانَتْ "عَقْلِيَّةً أَوْ شَرْعِيَّةً إلَى مَا تُؤَثِّرُ فِي مَعْلُولِهَا كَوُجُودِ عِلَّةِ الأَصْلِ فِي الْفَرْعِ" مُؤَثِّرٌ فِي نَقْلِ حُكْمِهِ "وَإِلَى مَا يُؤَثِّرُ فِيهَا مَعْلُولُهَا كَالدَّوَرَانِ" الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ.