فصل فيما يجب على الخصمين في الجدل

1 paragraph · vol. 5, p. 391

  1. اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلُ الَّذِي يَجِبُ لِلآخَرِ عَلَيْهِ مِنْ الإِجْمَالِ فِي خِطَابِهِ، وَتَرْكِ٢ التَّقْطِيعِ٣ لِكَلامِهِ، وَالإِقْبَالِ عَلَيْهِ، وَتَرْكِ الصِّيَاحِ فِي وَجْهِهِ، وَالتَّأَمُّلِ لِمَا يَأْتِي بِهِ، وَالتَّجَنُّبِ لِلْحِدَّةِ وَالضَّجَرِ عَلَيْهِ، وَتَرْكِ الْحَمْلِ لَهُ عَلَى جَحْدِ الضَّرُورَةِ، إلاَّ مِنْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِمَذْهَبِهِ، وَتَرْكِ الإِخْرَاجِ لَهُ عَنْ الْحَدِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ أَوْ الْجَوَابِ٤، وَتَرْكِ الاسْتِصْغَارِ لَهُ، وَالاحْتِقَارِ لِمَا يَأْتِي بِهِ، إلاَّ مِنْ حَيْثُ تَلْزَمُهُ الْحُجَّةُ إيَّاهُ، وَالتَّنَبُّهُ٥ لَهُ عَلَى٦ ذَلِكَ إنْ بَدَرَ مِنْهُ، أَوْ مُنَاقَضَتِهِ٧ إنْ

    vol. 5, p. 392ظَهَرَتْ فِي١ كَلامِهِ، وَأَنْ لا يُمَانِعَهُ٢ الْعِبَارَةَ إذَا أَدَّتْ٣ الْمَعْنَى. وَكَانَ الْغَرَضُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْنَى دُونَ الْعِبَارَةِ، وَأَنْ لا يَخْرُجَ٤ فِي عِبَارَتِهِ عَنْ الْعَادَةِ، وَأَنْ لا يُدْخِلَ فِي كَلامِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَلا يَسْتَعْمِلُ مَا يَقْتَضِي التَّعَدِّيَ عَلَى خَصْمِهِ، وَالتَّعَدِّي خُرُوجُهُ عَمَّا يَقْتَضِيهِ السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ وَلا يَمْنَعُهُ٥ الْبِنَاءَ عَلَى أَمْثِلَةٍ، وَلا يُشَنِّعُ مَا لَيْسَ بِشَنِيعٍ فِي مَذْهَبِهِ، أَوْ يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْ الشَّنَاعَةِ مِثْلُهُ، وَلا يَأْخُذ عَلَيْهِ شَرَفَ الْمَجْلِسِ لِلاسْتِظْهَارِ عَلَيْهِ وَلا يَسْتَعْمِلُ الإِبْهَامَ بِمَا يُخْرِجُ عَنْ حَدِّ الْكَلامِ٦.

    ثُمَّ قَالَ:

    vol. 5, p. 391