فصل: التفويض لنبي أو مجتهد بالحكم

12 paragraphs · vol. 5, p. 519

  1. ...

    vol. 5, p. 519
  2. "فَصْلٌ"

  3. يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِنَبِيٍّ أَوْ مُجْتَهِدٍ: اُحْكُمْ بِمَا شِئْت فَهُوَ صَوَابٌ وَيَكُونُ " ذَلِكَ " مَدْرَكًا شَرْعِيًّا وَيُسَمَّى: التَّفْوِيضَ" عِنْدَ الأَكْثَرِ؛ لأَنَّ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ: إمَّا التَّبْلِيغُ عَنْ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِإِخْبَارِ رُسُلِهِ عَنْهُ بِهَا، وَهُوَ مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَثَبَتَ١ بِسُنَّةِ٢ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا تَفَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ، مِنْ إجْمَاعٍ وَقِيَاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الاسْتِدْلالاتِ، وَطُرُقِهَا بِالاجْتِهَادِ، وَلَوْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

  4. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ: التَّفْوِيضُ إلَى رَأْيِ نَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِنَبِيٍّ أَوْ لِمُجْتَهِدٍ غَيْرِ نَبِيٍّ: اُحْكُمْ بِمَا شِئْت فَهُوَ صَوَابٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَيُؤْخَذُ٣ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ، وَصَرَّحَا بِجَوَازِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ

    vol. 5, p. 520مِنْ جُمْلَةِ الْمَدَارِكِ الشَّرْعِيَّةِ١.

  5. فَإِذَا قَالَ " هَذَا حَلالٌ " عَرَفْنَا أَنَّ اللَّهَ٢ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الأَزَلِ ٣حَكَمَ بِحِلِّهِ، وَكَذَا " هَذَا حَرَامٌ " وَ٤نَحْوُ ذَلِكَ، لا أَنَّهُ يُنْشِئُ الْحُكْمَ؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ، قَالَهُ٥ ابْنُ الْحَاجِبِ٦ وَتَبِعَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ، وَتَرَدَّدَ الشَّافِعِيُّ، أَيْ٧ فِي جَوَازِهِ٨، كَمَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ٩.

    vol. 5, p. 521وَقَالَ: الْجُمْهُورُ١ فِي وُقُوعِهِ، وَلَكِنَّهُ قَاطِعٌ بِجَوَازِهِ، وَالْمَنْعُ: إنَّمَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ جُمْهُورِ الْمُعْتَزِلَةِ، قَالَهُ٢ ابْنُ مُفْلِحٍ.

  6. وَمَنَعَهُ٣ السَّرَخْسِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ؛ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَذَكَرَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَأَنَّهُ أَشْبَهُ٤ بِمَذْهَبِنَا؛ لأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ أَمَارَةٌ، فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِغَيْرِ طَلَبِهَا؟.

  7. وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي النَّبِيِّ دُونَ غَيْرِهِ٥ "وَ" عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ "لَمْ يَقَعْ" فِي الأَصَحِّ٦.

    vol. 5, p. 522قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ١.

  8. وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا لِلْقَوْلِ الأَوَّلِ: بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إلاَّ مَا حَرَّمَ إسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} ٢ لأَنَّهُ لا يُمْكِنُ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ إلاَّ بِتَفْوِيضِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الأَمْرَ إلَيْهِ، لا أَنَّهُ بِإِبْلاغِهِ ذَلِكَ الْحُكْمَ لِتَخْصِيصِ هَذَا التَّحْرِيمِ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ، وَإِلاَّ فَكُلُّ مُحَرَّمٍ فَهُوَ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إمَّا بِالتَّبْلِيغِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ٣.

  9. وَاسْتَدَلَّ لَهُ٤ أَيْضًا بِمَا فِي مُسْلِمٍ٥ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ، فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ؟ فَقَالَ: "لَوْ قُلْت: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ" ٦.

  10. "وَ" يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ "لِعَامِّيٍّ عَقْلاً" أَيْ جَوَازًا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ١؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَالٍ، لا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ إجْمَاعًا٢.

    vol. 5, p. 523
  11. "وَ" يَجُوزُ "فِي قَوْلٍ" لِلْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ: أَنْ يُقَالَ لَهُ "وَأَخْبِرْ فَإِنَّك لا تُخْبِرُ إلاَّ بِصَوَابٍ" .

  12. وَمَنَعَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: لَوْ جَازَ، خَرَجَ٣ كَوْنُ الإِخْبَارِ عَنْ الْغُيُوبِ دَالَّةً عَلَى ثُبُوتِ الأَنْبِيَاءِ وَكُلِّفَ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ٤ بِذَلِكَ.

    قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا٥ قَالَ.