باب التقليد

63 paragraphs · vol. 5, p. 529

Page 2 of 2

  1. "وَ" عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: " وَمَنْ يَجُوزُ حُكْمُهُ لَهُ، وَمَنْ لا يَجُوزُ أَنَّ٦ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ " عَلَى عَدُوٍّ" لَهُ٧.

    vol. 5, p. 546
  2. قَالَ١ الْمَاوَرْدِيُّ: لا يُفْتِي عَلَى عَدُوِّهِ، كَالْحُكْمِ عَلَيْهِ٢. انْتَهَى.

    وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ٣، وَمَنْ تَبِعَهُمْ: فِعْلُ الْحَاكِمِ حُكْمٌ إنْ حَكَمَ بِهِ أَوْ غَيْرُهُ وِفَاقًا، كَفُتْيَاهُ، فَجَعَلَ الْفُتْيَا حُكْمًا إنْ حَكَمَ بِهِ هُوَ٤ أَوْ غَيْرُهُ.

    vol. 5, p. 547
  3. "وَهِيَ" أَيْ: الْفُتْيَا "فِي حَالَةِ غَضَبٍ وَنَحْوِهِ" كَشِدَّةِ جُوعٍ، وَشِدَّةِ عَطَشٍ، وَهَمٍّ٥، وَوَجَعٍ، وَبَرْدٍ مُؤْلِمٍ، وَحَرٍّ مُزْعِجٍ، وَمَعَ كَوْنِهِ حَاقِنًا، أَوْ حَاقِبًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ "كَقَضَاءٍ" فَتَحْرُمُ عَلَى الصَّحِيحِ، كَالصَّحِيحِ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي فِي تِلْكَ الْحَالَةِ٦.

  4. ٧وَيُعْمَلُ بِفُتْيَاهُ إنْ أَصَابَ الْحَقَّ، كَمَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إنْ أَصَابَ الْحَقَّ٧.

  5. "وَلَهُ أَخْذُ رِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ" ؛ لأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا عَلَى الْفُتْيَا٨،

    vol. 5, p. 548فَجَازَ لَهُ أَخْذُ حَقِّهِ١ "فَإِنْ تَعَذَّرَ" أَخْذُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَرَادَ الأَخْذَ عَنْ أُجْرَةِ خَطِّهِ٢ "أَخَذَ أُجْرَةَ خَطِّهِ" قَدَّمَهُ فِي التَّحْرِيرِ، تَبَعًا لابْنِ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ٣.

  6. وَقِيلَ: لا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ٤.

  7. "وَلِمُتَعَيِّنٍ لَهَا" أَيْ: لِلْفُتْيَا مَعَ كَوْنِهِ "لا كِفَايَةَ لَهُ: أَخْذُ رِزْقٍ مِنْ مُسْتَفْتٍ" عَلَى الصَّحِيحِ٥؛ لأَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ أَفْضَى إلَى ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي عَائِلَتِهِ٦ - إنْ كَانُوا - وَحَرَجٍ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا، وَإِنْ لَمْ يُفْتِ حَصَلَ أَيْضًا٧ لِلْمُسْتَفْتِي ضَرَرٌ. فَتَعَيَّنَ الْجَوَازُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ٨.

  8. "وَإِنْ جَعَلَ لَهُ" أَيْ: لِلْمُفْتِي "أَهْلُ بَلَدٍ رِزْقًا لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ جَازَ"

  9. ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ١.

    قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ٢: لَكِنَّ ظَاهِرَ هَذَا: وَلَوْ كَانَ لَهُ كِفَايَةٌ، وَمَا يَقُومُ بِهِ، فَيُشْكِلُ، أَوْ يُقَالُ: يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ " لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ " أَنَّهُ إنْ٣ كَانَ مَشْغُولاً بِمَا يَقُومُ بِالْعِيَالِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.

    vol. 5, p. 549
  10. وَقِيلَ: لا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَاخْتَارَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي٤.

  11. "وَلَهُ" أَيْ: لِلْمُفْتِي "قَبُولُ هَدِيَّةٍ" .

    قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: وَالْمُرَادُ لا لِيُفْتِيَهُ٥ بِمَا يُرِيدُهُ، وَإِلاَّ حَرُمَتْ زَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ لِيَنْفَعَهُ٦ بِجَاهِهِ أَوْ مَالِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى.

  12. فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُ مِنْ الأَصْحَابِ: جَوَازُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ لِلْمُفْتِي٧.

  13. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ١: لا يَقْبَلُ هَدِيَّةً إلاَّ أَنْ يُكَافِئَ.

    vol. 5, p. 550
  14. قَالَ أَحْمَدُ " الدُّنْيَا دَاءٌ، وَالسُّلْطَانُ دَاءٌ٢، وَالْعَالِمُ طَبِيبٌ. فَإِذَا رَأَيْت الطَّبِيبَ يَجُرُّ الدَّاءَ إلَى نَفْسِهِ فَاحْذَرْهُ.

  15. "قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِيهِ التَّحْذِيرُ مِنْ اسْتِفْتَاءِ مَنْ يَرْغَبُ فِي مَالٍ وَشَرَفٍ بِلا حَاجَةٍ٣.

  16. "وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتِيَ حَتَّى تَكُونَ٤ لَهُ نِيَّةٌ، وَكِفَايَةٌ، وَوَقَارٌ، وَسَكِينَةٌ، وَقُوَّةٌ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ، وَمَعْرِفَةٌ بِهِ وَبِالنَّاسِ" ٥.

  17. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ " لا يَنْبَغِي لَهُ٦ أَنْ يُفْتِيَ إلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ٧ لَمْ يَكُنْ لَهُ٨ نُورٌ، وَلا عَلَى كَلامِهِ نُورٌ وَحِلْمٌ٩، وَوَقَارٌ وَسَكِينَةٌ، قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ،

    vol. 5, p. 551وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَالْكِفَايَةُ، وَإِلاَّ مَضَغَهُ النَّاسُ، وَمَعْرِفَةُ النَّاسِ "١. انْتَهَى.

    قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذِهِ الْخِصَالُ مُسْتَحَبَّةٌ فَيَقْصِدُ الإِرْشَادَ، وَإِظْهَارَ أَحْكَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لا رِيَاءً وَسُمْعَةً، وَالتَّنْوِيهُ بِاسْمِهِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ: تُرَغِّبُ الْمُسْتَفْتِيَ، وَهُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، فَيَجِبُ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بِأَخْلاقِهِمْ، وَالْكِفَايَةُ لِئَلاَّ يَنْسُبَهُ النَّاسُ إلَى التَّكَسُّبِ بِالْعِلْمِ، وَأَخْذِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ. فَيَسْقُطُ قَوْلُهُ، وَمَعْرِفَةُ٢ النَّاسِ: تَحْتَمِلُ٣ حَالَ الرِّوَايَةِ٤، وَتَحْتَمِلُ٥ حَالَ الْمُسْتَفْتِينَ، فَالْفَاسِقُ٦ لا يَسْتَحِقُّ الرُّخَصَ فَلا يُفْتِيهِ بِالْخَلْوَةِ بِالْمَحَارِمِ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَسْكَرُ، وَلا يُرَخِّصُ فِي٧ السَّفَرِ لِجُنْدِ٨ وَقْتِنَا؛ لِمَعْرِفَتِنَا بِسَفَرِهِمْ، وَالتَّسْهِيلِ عَلَى مُعْتَدَّاتٍ عَلَى صِفَاتِ وَقْتِنَا؛ لِئَلاَّ يَضَعَ٩ الْفُتْيَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا.

    vol. 5, p. 552قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: كَذَا قَالَ. وَالْخَصْلَةُ الأُولَى وَاجِبَةٌ، وَعَنْ عُمَرَ١ مَرْفُوعًا: "إنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي: كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمُ اللِّسَانِ" حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ٢، وَقَالَ: مَوْقُوفًا أَشْبَهُ، وَعَنْ عُمَرَ قَالَ "كُنَّا نَتَحَدَّثُ: إنَّمَا يُهْلِكُ هَذِهِ الأُمَّةَ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ" رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى٣، وَفِيهِ مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ٤ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَالَ مُعَاذٌ: "احْذَرْ زَلَّةَ الْعَالِمِ٥، وَجِدَالَ الْمُنَافِقِ" ٦.

  18. "وَمَنْ عَدِمَ مُفْتِيًا" "فَلَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ" مِنْ إبَاحَةٍ أَوْ حَظْرٍ أَوْ وَقْفٍ.

    قَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي١: فَإِنْ٢ لَمْ يَجِدْ الْعَامِّيُّ مَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهَا فِي بَلَدِهِ وَلا غَيْرِهِ. فَقِيلَ: لَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ عَلَى الْخِلافِ فِي الْحَظْرِ وَالإِبَاحَةِ وَالْوَقْفِ، وَهُوَ أَقْيَسُ٣ انْتَهَى.

    vol. 5, p. 553
  19. وَقَطَعَ بِهِ٤ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ.

  20. "وَيَلْزَمُ الْمُفْتِيَ تَكْرِيرُ النَّظَرِ" عِنْدَ تَكْرَارِ الْوَاقِعَةِ عِنْدَ الأَكْثَرِ.

    vol. 5, p. 554قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْ١ النَّظَرَ كَانَ مُقَلِّدًا لِنَفْسِهِ٢ لاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ إذَا تَكَرَّرَ٣ النَّظَرُ، قَالَ: وَكَالْقِبْلَةِ يُجْتَهَدُ لَهَا ثَانِيًا وَاعْتُرِضَ فَيَجِبُ تَكْرِيرُهُ٤ أَبَدًا رُدَّ: نَعَمْ وَغَلِطَ بَعْضُهُمْ فِيهِ٥.

  21. وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لا يَلْزَمُ؛ لأَنَّ الأَصْلَ٦ بَقَاءُ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَعَدَمُ غَيْرِهِ وَلُزُومُ السُّؤَالِ ثَانِيًا فِيهِ الْخِلافُ فَلا يَكْتَفِي السَّائِلُ بِالْجَوَابِ الأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا قُلْنَا فِي تَكَرُّرِ النَّظَرِ.

  22. وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَالآمِدِيِّ٧: إنْ ذَكَرَ الْمُفْتِي طَرِيقَ الاجْتِهَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِلاَّ لَزِمَهُ٨، وَهُوَ ظَاهِرٌ٩.

  23. "وَ" يَلْزَمُ "الْمُسْتَفْتِيَ" أَيْضًا "تَكْرِيرُ السُّؤَالِ عِنْدَ تَكْرَارِ١ الْوَاقِعَةِ" ؛ لأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ نَظَرُ الْمُفْتِي٢ وَهَذَا الصَّحِيحُ٣؛ لَكِنَّ مَحَلَّ الْخِلافِ إذَا عَرَفَ الْمُسْتَفْتِي أَنَّ جَوَابَ الْمُفْتِي مُسْتَنِدٌ٤ إلَى الرَّأْيِ٥. كَالْقِيَاسِ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَالْغَرَضُ: أَنَّ الْمُقَلَّدَ حَيٌّ، فَإِنْ عُرِفَ اسْتِنَادُ الْجَوَابِ إلَى نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ، فَلا حَاجَةَ إلَى إعَادَةِ السُّؤَالِ ثَانِيًا قَطْعًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُقَلَّدُ مَيِّتًا٦.

    vol. 5, p. 555