باب ترتيب الأدلة والتعادل والتعارض والترجيح
328 paragraphs · vol. 5, p. 599
Page 3 of 9
- vol. 5, p. 635
"وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا "بِالأَشْهَرِ بِأَحَدِ" الأَوْصَافِ "السَّبْعَةِ" الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ٣ رُجْحَانُهُ٤ فِيهَا، فَإِنَّ كَوْنَهُ أَشْهَرَ إنَّمَا
vol. 5, p. 636يَكُونُ فِي الْغَالِبِ لِرُجْحَانِهِ١.
-
"وَ" يَكُونُ التَّرْجِيحُ أَيْضًا "بِالأَحْسَنِ سِيَاقًا" لأَنَّ حُسْنَ السِّيَاقِ دَلِيلٌ عَلَى رُجْحَانِهِ٢.
-
"وَ" يَكُونُ التَّرْجِيحُ أَيْضًا "بِاعْتِمَادِ" الرَّاوِي "عَلَى حِفْظِهِ" لِلْحَدِيثِ "أَوْ ذِكْرِهِ" لَهُ؛ لأَنَّ الْحِفْظَ، وَالذِّكْرَ لا يَحْتَمِلُ الاشْتِبَاهَ. بِخِلافِ اعْتِمَادِهِ عَلَى الْخَطِّ وَالنُّسْخَةِ، فَإِنَّهُمَا يَحْتَمِلانِ٣ الاشْتِبَاهَ٤.
-
"وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا "بِعَمَلِهِ بِرِوَايَتِهِ" أَيْ بِكَوْنِ٥ الرَّاوِي عَلِمَ أَنَّهُ عَمِلَ بِرِوَايَةِ نَفْسِهِ؛ لأَنَّ مَنْ عَمِلَ بِمَا رَوَاهُ يَكُونُ٦ أَبْعَدَ مِنْ الْكَذِبِ مِنْ خَبَرِ مَنْ لَمْ يُوَافِقْ عَمَلُهُ٧ خَبَرَهُ٨.
- vol. 5, p. 637
وَمَتَى وُجِدَ حَدِيثَانِ مُرْسَلانِ - وَكَانَ الرَّاوِي لأَحَدِهِمَا يُرْسِلُ عَنْ الْعَدْلِ وَعَنْ غَيْرِهِ، وَالرَّاوِي الآخَرُ لا يُرْسِلُ إلاَّ عَنْ عَدْلٍ - رُجِّحَ الَّذِي رَاوِيهِ لا يُرْسِلُ إلاَّ عَنْ عَدْلٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ لا يُرْسِلُ إلاَّ عَنْ عَدْلٍ ١" .
-
وَكَذَا يُرَجَّحُ الْمُبَاشِرُ لِمَا رَوَاهُ مِنْ فِعْلٍ٢، وَصَاحِبُ الْقِصَّةِ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُبَاشِرٍ أَوْ صَاحِبِ الْقِصَّةِ٣" .
- vol. 5, p. 638
فَمِثَالُ الْمُبَاشِرِ: رِوَايَةُ أَبِي رَافِعٍ١ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ حَلالٌ، وَكُنْت السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا٢ فَإِنَّهَا رُجِّحَتْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ٣.
-
وَمِثَالُ رِوَايَةِ صَاحِبِ الْقِصَّةِ: رِوَايَةُ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا أَنَّهَا قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ٤ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ
vol. 5, p. 639حَلالانِ١، فَإِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَيْضًا٢.
-
وَتُرَجَّحُ الرِّوَايَةُ أَيْضًا: بِكَوْنِ الرَّاوِي مُشَافِهًا٣ بِالرِّوَايَةِ، وَبِكَوْنِهِ أَقْرَبَ عِنْدَ سَمَاعِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُشَافِهًا، أَوْ أَقْرَبَ عِنْدَ سَمَاعِهَا٤" .
-
فَمِثَالُ الْمُشَافَهَةِ: رِوَايَةُ الْقَاسِمِ٥ عَنْ عَائِشَةَ
vol. 5, p. 640١رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -وَهِيَ١ عَمَّتُهُ- أَنَّ بَرِيرَةَ٢ عَتَقَتْ وَزَوْجُهَا٣ عَبْدٌ٤.
- vol. 5, p. 641
فَإِنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الأَسْوَدِ١ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ حُرًّا٢ لأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ٣.
-
وَمِثَالُ رِوَايَةِ الأَقْرَبِ عِنْدَ سَمَاعِهَا٤: رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ
vol. 5, p. 642اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ التَّلْبِيَةَ١ فَإِنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّهُ ثَنَّى٢ لأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ تَحْتَ نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ لَبَّى٣.
-
وَتُرَجَّحُ رِوَايَةُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ - وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ - عَلَى غَيْرِهَا
vol. 5, p. 643عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ١، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، فَيُقَدَّمُ الْخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةُ" أَيْ رِوَايَتُهُمْ عَلَى غَيْرِهَا٢، وَذَلِكَ٣ لِقُرْبِهِمْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْهُ٤؛ لأَنَّ مَنْ قَرُبَ مِنْ إنْسَانٍ كَانَ أَعْلَمَ٥ بِحَالِهِ مِنْ الْبَعِيدِ٦؛ وَلأَنَّ الرَّئِيسَ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ أَشَدُّ تَصَوُّنًا وَصَوْنًا لِمَنْصِبِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
- vol. 5, p. 644
وَعِنْدَ١ ابْنِ الْحَاجِبِ٢ وَابْنِ مُفْلِحٍ وَالْهِنْدِيِّ وَجَمْعٍ: تُقَدَّمُ رِوَايَةُ مُتَقَدِّمِ الإِسْلامِ عَلَى مُتَأَخِّرِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُتَقَدِّمِ الإِسْلامِ" ٣.
-
وَعِنْدَ الْقَاضِي وَالْمَجْدِ وَالطُّوفِيِّ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اخْتَصَّ بِصِفَةٍ. فَمُتَقَدِّمُ الإِسْلامِ: اخْتَصَّ٤ بِأَصَالَتِهِ فِي الإِسْلامِ، وَمُتَأَخِّرُهُ: اخْتَصَّ بِأَنَّهُ٥ لا يَرْوِي إلاَّ آخِرَ الأَمْرَيْنِ، فَكَانَا٦ سَوَاءً٧.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالأَكْثَرُ: تُرَجَّحُ٨ رِوَايَةُ مُتَأَخِّرِ الإِسْلامِ عَلَى مُتَقَدِّمِهِ؛ لأَنَّهُ يَحْفَظُ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
vol. 5, p. 645وَسَلَّمَ١ وَلِهَذَا لَمَّا رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ٢: رَأَيْت٣ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لأَنَّ
vol. 5, p. 646إسْلامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ"١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
-
وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا مَا عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُ، مَعَ كَوْنِهِ خِلافَ رَأْيِ الْجُمْهُورِ: تَبَعًا لِتَقْدِيمِهِ لَهُ فِي التَّحْرِيرِ.
-
وَيُقَدَّمُ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي٣ الْخَطَّابِ: رِوَايَةُ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ
vol. 5, p. 647صُحْبَةً عَلَى غَيْرِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ أَكْثَرَ صُحْبَةً" زَادَ أَبُو الْخَطَّابِ "أَوْ قَدُمَتْ هِجْرَتُهُ" ١.
-
وَ٢قَالَ الآمِدِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ "أَوْ مَشْهُورِ النَّسَبِ" ٣.
-
زَادَ الآمِدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ: أَوْ غَيْرِ مُلْتَبِسٍ٤ بِضَعِيفٍ٥.
-
وَرُدَّ ذَلِكَ.
-
وَوَجْهُ التَّرْجِيحِ بِشُهْرَةِ النَّسَبِ: لِكَثْرَةِ تَحَرُّزِهِ عَمَّا يُنْقِصُ رُتْبَتَهُ.
-
وَيُقَدَّمُ مَنْ سَمِعَ بَالِغًا عَلَى مَنْ سَمِعَ صَغِيرًا، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ سَمِعَ بَالِغًا" وَذَلِكَ لِقُوَّةِ ضَبْطِهِ، وَكَثْرَةِ احْتِيَاطِهِ. وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلافِ، فَيَكُونُ الظَّنُّ بِهِ أَقْوَى٦.
- vol. 5, p. 648
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ تَرْجِيحَ الرَّاوِي يَكُونُ١ بِمَا فِي نَفْسِهِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَيْهِ٢.
-
"وَ" يَكُونُ بِتَزْكِيَتِهِ، فَيُرَجَّحُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى بَعْضٍ "بِكَثْرَةِ مُزَكِّينَ٣ وَ" إنْ اسْتَوَوْا فِي الْكَثْرَةِ رُجِّحَ "بأَعْدَلِيَّتِهمْ٤" "وَ" إنْ اسْتَوَوْا فِي الأَعْدَلِيَّةِ رُجِّحَ "بأوْثَقِيَّتِهمْ٥.
- وَ" الشَّيْءُ الثَّانِي فِي الرِّوَايَةِ٦:
-
فَيُقَدَّمُ٧ حَدِيثٌ "مُسْنَدٌ عَلَى" حَدِيثٍ "مُرْسَلٍ" عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّ فِيهِ مَزِيَّةَ الإِسْنَادِ، فَيُقَدَّمُ بِهَا، وَ٨لأَنَّ الْمُرْسَلَ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْهُولٌ، وَلأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ
vol. 5, p. 649فِي كَوْنِهِ حُجَّةً١، وَالْمُسْنَدُ مُتَّفَقٌ عَلَى حُجِّيَّتِهِ٢، وَكَذَا كُلُّ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ مَعَ كُلِّ٣ مُخْتَلَفٍ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ.
-
"وَ" يُقَدَّمُ٤ "مُرْسَلُ تَابِعِيٍّ عَلَى" مُرْسَلِ "غَيْرِهِ" لأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ صَحَابِيٍّ٥.
-
"وَ" يُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُسْنَدَيْنِ٦ "بِالأَعْلَى إسْنَادًا" مِنْهُمَا، وَالْمُرَادُ بِهِ: قِلَّةُ عَدَدِ الطَّبَقَاتِ إلَى مُنْتَهَاهُ. فَيُرَجَّحُ عَلَى مَا كَانَ أَكْثَرَ؛ لِقِلَّةِ احْتِمَالِ٧ الْخَطَإِ بِقِلَّةِ٨ الْوَسَائِطِ، وَلِهَذَا رَغَّبَ الْحُفَّاظُ فِي
vol. 5, p. 650عُلُوِّ السَّنَدِ. فَلَمْ يَزَالُوا يَتَفَاخَرُونَ بِهِ١.
-
"وَ" يُرَجَّحُ حَدِيثٌ "مُعَنْعَنٌ" أَيْ: مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الرَّاوِي " حَدَّثَنِي فُلانٌ عَنْ فُلانٍ عَنْ فُلانٍ٢ " إلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "عَلَى مَا" أَيْ: عَلَى حَدِيثٍ "أُسْنِدَ" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ "إلَى كِتَابِ مُحَدِّثٍ" مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ٣ "وَكِتَابِهِ٤" أَيْ وَيُرَجَّحُ مَا بِكِتَابِ مُحَدِّثٍ مُسْنَدٍ "عَلَى" كِتَابٍ "مَشْهُورٍ بِلا نَكِيرٍ٥" لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْنَدٍ٦.
-
"وَ" يُرَجِّحُ "الشَّيْخَانِ" أَيْ: مَا اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى رِوَايَتِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا٧ "عَلَى" مَا فِي كُتُبِ٨ "غَيْرِهِمَا" مِنْ
vol. 5, p. 651الْمُحَدِّثِينَ؛ لأَنَّهُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ بَعْدَ الْقُرْآنِ، لاتِّفَاقِ الأُمَّةِ عَلَى تَلَقِّيهِمَا بِالْقَبُولِ حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ الصَّلاحِ، وَالأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: إنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ١.
-
وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ؛ لِقَوْلِ الأَكْثَرِ: إنَّ خَبَرَ الآحَادِ لا يُفِيدُ إلاَّ الظَّنَّ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ اتِّفَاقِ الأُمَّةِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِمَا: إجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢.
-
"فَالْبُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ" يَعْنِي ثُمَّ٣ يُرَجَّحُ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ.
-
"فَمَا صُحِّحَ" ثُمَّ يُرَجَّحُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا صُحِّحَ مِنْ الأَحَادِيثِ عَلَى مَا لَمْ يُصَحَّحْ، وَتَخْتَلِفُ مَرَاتِبُ ذَلِكَ. فَيُرَجَّحُ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ مَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، ثُمَّ مَا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. كَمَا
vol. 5, p. 652فَصَّلَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ١، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا صُحِّحَ وَلَيْسَ عَلَى شَرْطٍ وَاحِدٍ مِنْ الشَّيْخَيْنِ.
-
"فَمَرْفُوعٌ، وَمُتَّصِلٌ عَلَى مَوْقُوفٍ، وَمُنْقَطِعٍ" يَعْنِي ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ؛ لِمَزِيَّتِهِ بِرَفْعِهِ عَلَى الْحَدِيثِ الْمَوْقُوفِ، وَيُقَدَّمُ الْحَدِيثُ الْمُتَّصِلُ لِمَزِيَّتِهِ٢ بِالاتِّصَالِ٣ عَلَى الْحَدِيثِ الْمُنْقَطِعِ٤.
-
"وَ" حَدِيثٌ "مُتَّفَقٌ عَلَى رَفْعِهِ، أَوْ" عَلَى "وَصْلِهِ: عَلَى" حَدِيثٍ "مُخْتَلَفٍ فِيهِ" أَيْ فِي رَفْعِهِ أَوْ فِي وَصْلِهِ٥؛ لأَنَّ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مَزِيَّةً عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ٦.
-
"وَ" تُقَدَّمُ٧ "رِوَايَةٌ مُتَّفِقَةٌ" أَيْ٨ لَمْ يَخْتَلِفْ لَفْظُهَا
vol. 5, p. 653وَلا مَعْنَاهَا وَلا مُضْطَرِبَةٌ "عَلَى" رِوَايَةٍ١ "مُخْتَلِفَةٍ أَوْ٢ مُضْطَرِبَةٍ" مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ٣.
-
"وَ" الشَّيْءُ الثَّالِثُ: فِي الْمَرْوِيِّ.
-
فَيُقَدَّمُ "مَا" أَيْ حَدِيثٌ "سُمِعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُحْتَمَلٍ" أَيْ عَلَى مَا اُحْتُمِلَ سَمَاعُهُ وَعَدَمُ سَمَاعِهِ "وَ" كَذَا "عَلَى كِتَابِهِ" عِنْدَ الْجُرْجَانِيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْمَجْدِ وَالآمِدِيِّ٤.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: كِتَابُهُ وَمَا سُمِعَ مِنْهُ سَوَاءٌ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ فِي الْحُجَّةِ٥ بِهَذَا وَبِهَذَا، وَيُحْتَمَلُ
vol. 5, p. 654أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنَّهُ لا تَرْجِيحَ بَيْنَهُمَا١.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ: إنَّهُمَا سَوَاءٌ٢، وَتَعَلَّقَ الْقَاضِي بِخَبَرِ ابْنِ عُكَيْمٍ٣ فِي الدَّبَّاغِ٤، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: عَمِلَ بِهِ أَحْمَدُ٥
vol. 5, p. 655لِتَأَخُّرِهِ، فَلا مُعَارَضَةَ١.
-
"وَ" يُقَدَّمُ مَا سُمِعَ٢ مِنْهُ أَيْضًا "عَلَى مَا سَكَتَ عَنْهُ مَعَ٣ حُضُورِهِ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ حَدِيثٌ سُمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَدِيثٍ ذُكِرَ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ؛ لأَنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَى مِمَّا اُسْتُفِيدَ حُكْمُهُ مِنْ تَقْرِيرِهِ لِغَيْرِهِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ٤.
-
"ثُمَّ ذَا" أَيْ: ثُمَّ يُقَدَّمُ ذَا وَهُوَ مَا سَكَتَ عَنْهُ "مَعَ حُضُورِهِ عَلَى" مَا سَكَتَ عَنْهُ "مَعَ غَيْبَتِهِ" وَعَلِمَ بِهِ٥ "إلاَّ مَا" أَيْ إلاَّ شَيْئًا وَقَعَ فِي غَيْبَتِهِ وَعَلِمَ بِهِ، وَكَانَ "خَطَرُ السُّكُوتِ عَنْهُ أَعْظَمَ" .
قَالَ الْقُطْبُ الشِّيرَازِيُّ٦:
vol. 5, p. 656يُرَجَّحُ بِسُكُوتِهِ١ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا جَرَى فِي مَجْلِسِهِ عَلَى سُكُوتِهِ عَمَّا جَرَى فِي غَيْبَتِهِ، وَسَمِعَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ. اللَّهُمَّ إلاَّ إذَا كَانَ خَطَرُ مَا جَرَى فِي غَيْبَتِهِ٢ آكَدَ وَآثَمَ مِنْ خَطَرِ مَا جَرَى فِي مَجْلِسِهِ، بِحَيْثُ تَكُونُ الْغَفْلَةُ عَنْهُ لِشِدَّةِ خَطَرِهِ أَبْعَدَ. فَإِنَّهُ يَكُونُ أَوْلَى. انْتَهَى.