كتاب الزكاة

34 paragraphs · vol. 3, p. 259

  1. تجبُ على مسلمٍ حُرٍّ، مَلكَ نِصَابًا مِلْكًا مُسْتَقِرًّا، إذا مَضَى الحولُ

    [كتاب الزكاة]

    vol. 3, p. 259
  2. الزكاة لغةً: النَّماءُ والزِّيادة، يُقال: زَكا الزرعُ، إذا نَمَا وزَاد. وتُطْلَق على المدح والتطهير (١) والصلاح. وسُمِّيَ المُخرَج زكاةً؛ لأنَّه يزيدُ في المخرَج منه، ويَقِيه الآفات.

  3. وشرعًا: حقٌّ واجبٌ في مالٍ خاصٍّ، لطائفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوص (٢) .

  4. (تجب) الزَّكاة في سائمة بهيمة الأنْعام، والخارجِ من الأرض، والأثمانِ (٣) ، وعُرُوضِ التِّجارة. وسيأتي تفصيلُها، بخمسةِ شُروط:

    أشارَ إلى أحدها بقوله: (على مسلمٍ) فلا تجبُ على كافرٍ أصليٍّ، أو مرتدٍّ، فلا يَقْضِيها إذا (٤) أسلم.

  5. وأشارَ إلى الثاني بقوله: (حُرٍّ) فلا تجبُ على عبد؛ لأنَّه لا مالَ له، ولا على مكاتَبٍ لأنَّه عبدٌ، ومِلْكُه غيرُ تامٍّ. وتجبُ على مبعَّضٍ فيما مَلَكَه بجُزئِه الحرِّ بشرطه.

  6. وأشارَ إلى الثالث بقوله: (ملَكَ نِصَابًا) ولو كان المالكُ صغيرًا، أو مجنونًا؛ لعمومِ الأخبار وأقوالِ الصَّحابة، فإنْ نَقَصَ عنه، فلا زكاةَ إلَّا الرِّكاز.

  7. وأشارَ إلى الرابع بقوله: (مِلْكًا مُسْتَقِرًّا) أي: تامًّا في الجملةِ، فلا زكاةَ في دَيْنِ الكِتابة؛ لعدَم استقراره؛ لأنَّه يملكُ تعجيزَ نفسِه.

  8. وأشار إلى الخامس بقوله: (إذا مَضَى الحولُ) لقولِ عائشةَ عن النبيِّ ﷺ :"لا

    vol. 3, p. 260في غيرِ مُعَشَّر.

  9. وَيتبعُ نِتَاجُ سائمةٍ وربحُ تجارةٍ أصْلَه، إنْ بَلَغَ نصابًا،

    زكاةً في مالٍ، حتَّى يحولَ عليه الحولُ". رواه ابنُ ماجه (١) ، ورِفْقًا بالمالك؛ ليَتَكاملَ النَّماء، فيُواسيَ منه، ويُعفَى فيه عن نصف يومٍ.

  10. وإنَّما يُعتَبر الحَولُ (في غير مُعَشَّر) كحُبوبٍ وثمارٍ، فلا يُعتَبر [فيه الحولُ] (٢) ؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] ، وكذا مَعْدِن ورِكَازٌ وعسلٌ؛ قياسًا عليهما (٣) ، فإن استفادَ مالًا بإرثٍ أو هبةٍ ونحوهما، فلا زكاةَ فيه حتَّى يحولَ عليه الحول.

  11. (وَيَتْبَعُ نِتَاجُ سالمةٍ) أصلَه في الحول (و) يَتبَعُ (ربحُ تجارةٍ أصلَه) في الحول (إنْ بَلَغَ) أصلُ كُل منهما (نصابًا) فيجب ضمُّهما إلى ما عندَه إذن؛ لقول عمرَ: اعتد عليهم بالسَّخلَة، ولا تأخُذهَا منهم. رواه مالك (٤) ، ولقول عليّ: عدَّ عليهم الصغارَ والكبار (٥) .

  12. فلو ماتتْ واحدةٌ من الأمَّهات، فنُتجتْ سخلةٌ، انقطعَ (٦) ، بخلافِ مالو نُتِجت، ثم ماتتْ.

  13. وإلَّا، فمِن كمالِه.

    vol. 3, p. 261
  14. ويزَكَّى دَينٌ وغَصْبٌ ونحوه -إذا قبض أو أَبرأ منه- لما مضى.

  15. ولا زكاةَ في مالِ مَن عليه دين يُنْقِصُ النِّصَابَ، ولو كفَّارةً ونحوَها.

  16. (وإلَّا) يكنِ الأصلُ نصابًا (فـ) ابتداءُ حولِ الجميع (من كَماله) نصابًا. فلو مَلَك خمسًا وثلاثينَ شاةً، فنُتِجَت شيئًا فشيئًا، فحوْلها من حين تبلغُ أربعين. وكذا لو مَلَكَ ثمانيةَ عشر مثقالًا، ورَبحتْ شيئًا فشيئًا، فَحوْلُها منذُ بَلَغت عشرين.

  17. ولا يَبني وارثٌ على حول مُوَرِّثه.

  18. ويُضمُّ المستفادُ إلى نصابٍ بيده، من جنسه أو في حُكْمه (١) ، في وجوب الزَّكاةِ، لا في الحول. فيُزكَّى كلُّ واحدٍ إذا تمَّ حولُه.

  19. (ويُزكَّى) بالبناء للمفعول (دَينٌ) كثمنِ مبيع وقرضٍ على مَلِئٍ أو غيره (وغصبٌ ونحوهُ) كمسروقٍ ومَوروثٍ مجهول (إذا قبضَ) ذلك (أو أَبرأَ منه، لما مضى) روي عن عليِّ (٢) ، فلا [يَلْزمُه إخراجُ زكاته قبلَ ذلك] (٣) ؛ لأنَّه لا يقدِر على قبضِه والانتفاعِ به، سواءٌ قصدَ ببقائه الفرارَ من الزكاة أوْ لا، ولو قبضَ دونَ نصابٍ، زكَّاه، وكذا لو كان بيدِه دونَ نصابٍ وباقيه دينٌ، أو غضبٌ، أو ضالٌّ. والحوالةُ عليه كالقبض.

  20. (ولا زكاة) واجبةً (في مالِ مَن عليه دينٌ يُنْقِصُ النِّصابَ) فالدَّينُ وإنْ لم يكن من جنسِ المال، مانعٌ من وجوبِ الزَّكَاة في قَدْره.

  21. (ولو) كان المالُ ظاهرًا كالمواشي، أو كان الدَّين (كفَّارةً ونحوَها) كنَذْرٍ مُطْلَقٍ،

    vol. 3, p. 262وحولُ صغارٍ من ملك، كحولِ كبار.

  22. ومتى نَقَصَ النصابُ، أو باعَهُ بغيرِ جِنْسه، لا فرارًا منها، انْقَطعَ الحولُ.

  23. ولا يُعتبَر لها بقاءُ مالٍ،

    وزكاةٍ، ودينِ حجٍّ وغيره؛ لأنَّه يجبُ قضاؤه، أشبهَ دينَ الآدمي، ولقوله ﷺ : "دَينُ الله أحق بالوفاء" (١) ومتى بَرِئَ، ابتدأ حَوْلًا (٢) .

  24. (وحولُ صغار) سائمةٍ (من) وقْت (مِلْكِـ) ـه لها (كـ) حَوْلِ (كبار) ها؛ لعموم قوله ﷺ : "في أربعين شاةً شاةٌ" (٣) لأنَّها تقعُ على الكبير والصَّغير، لكنْ لو تغذَّت باللَّبنِ فقط، لم تجبْ؛ لعدَم السَّوم.

  25. (ومتى نَقَصَ النِّصاب) في بعضِ الحولِ، انقَطَع، لكنْ يُعفى في أثمانٍ وقيمةِ عَرْضٍ عن نقصٍ يسيرٍ، كحبَّة وحبَّتَيْن (أو باعَه) ولو مع خيار (بغيرِ جِنْسه لا فرارًا منها) أي: الزكاةِ (انْقَطعَ الحولُ) لعدمِ الشَّرط، ويَستَأْنِفُ حَولًا، لا في ذهبٍ بِفِضَّة، وبالعكس؛ لأنَّهما كالجنس الواحد. ويُخرِجُ ممَّا معه عندَ الوجوب.

  26. وعُلِم منه: أنَّه لو باعَه بجنسه، كأربعينَ شاةً بمثلِها، أو أكثرَ، فإنَّه يبني على حَوْلِه. وأنَّه لو قَصَد الفرارَ من الزكاةِ، لم تَسْقُط ولو بغير جِنْسه، فإن ادَّعَى عدمَ الفِرار، وثَمَّ قرينةٌ، عُمِلَ بها، وإلَّا، فقوله (٤) .

  27. وتجبُ الزكاةُ في عينِ ما تُجزئُ منه لا منه (٥) .

  28. (ولا يُعْتَبر لـ) وجوب (ها) أي: الزكاةِ (بقاءُ مالٍ) فلا تسقطُ بتلَفِه، فرَّطَ أو لم

    vol. 3, p. 263ولا إمكانُ أداءٍ، وهي كالدَّينِ في الترِكَة.

  29. يفرِّط، كدين الآدميّ، إلَّا إذا تَلِف زَرعٌ أو ثمرٌ بجائحةٍ (١) قبل حصادٍ وجذاذ (٢) .

  30. (ولا) يُعتبَر لوجوبها أيضًا (إمكانُ أداءٍ) كسائرِ العبادات، فإنَّ الصَّومَ يجبُ على المريض والحائض، والصَّلاةَ تجبُ على المُغمَى عليه والنَّائم، فتجبُ في دينٍ، ومالٍ غائب ونحوه، كما تقدَّم، لكن لا يلزمُه الإخراجُ قبلَ حصوله بيده.

  31. (وهي) أي: الزكاةُ إذا ماتَ مَن وجبتْ عليه (كالدَّين في الترِكَة) لقوله ﷺ : "فدَينُ الله أحقُّ بالوفاء" (٣) ، فإنْ وَجَبَتْ، وعليه دينٌ برهنٍ وضاقَ المالُ، قُدِّم، وإلَّا، تَحاصَّا (٤) ؛ للتَّزاحُم، كديون الآدميِّين.

    قال المصنِّفُ في "شرح المنتهى" (٥) : قلتُ: مقتضى تَعَلُّقِها بعينِ المال، تقديمُها على دَينٍ بلا رهنٍ. انتهى.

    قلت: كلٌّ من الزكاةِ ودين الآدميّ يتعلَّق بالمال بعد الموت، ولذلكَ نصُّوا على أنَّ تَعَلُّق الزكاةِ بالنِّصابِ، كَتعلُّق الدَّين بالتركة، كما ذكَره المصنِّفُ نفسُه في "شرح الإقناع" (٦) ، فلا فرقَ بين الزكاةِ والدِّين بلا رهنٍ، فلذلك يتحاصَّان، كما مَشَى عليه في "المنتهى" و "الإقناع" (٧) .

  32. أمَّا الدَّينُ بالرهن فتعلُّقه بالرَّهنِ أقوى منهما، فلا إِشكالَ، والله أعلم. ويقدَّم على ذلك نذرٌ معيَّن وأضحيةٌ معيِّنة.

  33. باب زكاة السائمة

    تجبُ فيما أعِدَّ لدَرٍّ ونسلٍ، إذا سامت أكثرَ الحول.

    vol. 3, p. 265
  34. ففي خمسٍ وعشرينَ من إبلٍ بنتُ مَخاضٍ لها سنَةٌ، وفيما دونَها في كلِّ خمسٍ شاةٌ.