فصل في حمل الميت ودفنه

60 paragraphs · vol. 3, p. 247

Page 1 of 2

  1. ويسقطانِ بكافرٍ وغيرهِ، كتكفينهِ؛ لعدم اعتبارِ النِّيَّة فيه.

    vol. 3, p. 247
  2. (سُنَّ تربيعٌ في حَمْلِه) لقولِ ابن مسعودٍ: إذا اتَّبعَ (٤) أحدُكم جنازةً، فليأخذ بقوائمِ السَّريرِ الأربعِ، ثُمَّ ليتطوَّع بعدُ، أو ليَذَر. رواه سعيد (٥) . فيُسَنُّ أنْ يحملَها أربعةٌ.

  3. ويباحُ بين العمودَيْن.

    vol. 3, p. 248
  4. وسُنَّ إسراعٌ بها، وكونُ ماشٍ أمامَها،

    والتربيعُ: أنْ يضعَ قائمةَ السَّريرِ المقدَّمةَ اليسرى على كتفِه الأيمن، ثُمَّ ينتقلَ إلى المؤَخَّرَة، ثُمَّ يضعَ قائمتَه اليمنى المقدَّمةَ على كتفِه الأيسر، ثُمَّ ينتقلَ إلى المؤَخَّرَة.

  5. (ويُباحُ) أنْ يحمل (بين العمودَيْن) كلُّ واحدٍ على عاتِقٍ؛ لأنّه ﷺ حملَ جنازةَ سعدِ بنِ معاذٍ بين العَمُودين (١) .

  6. وإنْ كان الميتُ طفلًا، فلا بأسَ بحملِه على الأيدي.

  7. ويُستحبُّ كونُه (٢) على نعْشٍ، وتغطيةُ نَعْشِ امرأةٍ بِمكبَّةٍ (٣) ، ويُجعلُ فوقَ المِكَبَّة ثوبٌ. وكذا إنْ كان بالميتِ حَدَبٌ ونحوهُ. وكُره تغطيتُه بغير أبيضَ ولا بأس بحملِه على دابَّةٍ لغرَضٍ صحيحٍ، كبُعْدِ قبْرهِ.

  8. (وسُنَّ إسراعٌ بها) أي: الجنازةِ دونَ الخَبَبِ (٤) ؛ لقوله ﷺ : "أسرعُوا بالجنازةِ، فإنْ تكُ صالحةً، فخيرٌ تقدِّمونها إليه، وإنْ تكُ (٥) سوى ذلك، فشرٌّ تضعونَه عن رقابِكم" متَّفقٌ عليه (٦) .

  9. (و) سنَّ (كونُ ماشٍ أمامَها) قال ابنُ المنذر: ثبتَ أن النبيَّ ﷺ وأبا بكر، وعمرَ

    vol. 3, p. 249وراكب خلْفَها.

  10. وكُرِهَ أَنْ تتبعَها امرأةٌ، ورَفْعُ الصَّوتِ معها.

  11. وحرُم أنْ يتبعَها مع مُنْكَر عاجزٌ عن إزالتِه، وكُرِهَ جلوسُ متَّبعِها حتَّى توضعَ للدَّفْنِ.

  12. كانوا يمشون أمامَ الجنازةِ (١) .

  13. (و) كونُ (راكبٍ) ولو سفينةً (خلْفَها) لما روى الترمذيُّ وصحَّحه عن المغيرةِ بن شُعبةَ مرفوعًا: "الراكبُ خلفَ الجنازةِ" (٢) . أي: يكونُ خلفَها. وكُره ركوبٌ لغير حاجةٍ وعَود.

  14. (وكُرِه أنْ تتبعَها) أي: الجنازةَ (امرأةٌ، و) كُرِهَ (رَفْعُ الصَّوتِ معها) ولو بقراءةٍ.

  15. (وحرُم أنْ يتبعَها) أي: الجنازةَ (مع مُنْكَرٍ) -كنياحةٍ ولطمِ خدٍّ- شخصٌ (عاجزٌ) بالرفع، فاعلُ: "يتبع" (عن إزالتهِ) أي: المنكَرِ، ويلزمُ القادرَ.

  16. (وكُرِهَ جلوسُ متَّبِعها) أي: الجنازةِ (حتَّى توضَعَ) بالأرض (للدَّفْنِ) إلَّا لمن بَعد؛ لقوله ﷺ : "مَنْ تَبعَ جنازةً، فلا يجلسْ حتَّى توضعَ" متَّفقٌ عليه عن أبي سعيد (٣) .

  17. ويسجَّى قبرُ امرأةٍ فقط، واللَّحْدُ أفضلُ، فيوضعُ فيه على شِقِّه الأيمنِ،

    وكرِه قيامٌ لها إنْ جاءَتْ، أو مرَّتْ وهو جالس.

    vol. 3, p. 250
  18. (ويُسَجَّى) أي: يغطَّى نَدْبًا (قبرُ امرأةٍ) وخنثى (فقط) أي: دون رجلٍ، فيُكره بلا عُذْرٍ؛ لقولِ عليٍّ، وقد مرَّ بقومٍ دفنوا ميتًا، وبسطُوا على قبرهِ الثَّوبَ، فجذبه وقال: "إنَّما يُصْنَعُ هذا بالنِّساء" رواه سعيد (١) .

  19. (واللّحْدُ أفضلُ) من الشَّقِّ؛ لقولِ سعدٍ (٢) : الْحدُوا لي لَحدًا، وانصبُوا اللَّبِن عليَّ نصبًا، كما صُنِعَ برسول الله ﷺ . رواه مسلم (٣) . واللَّحْدُ: هو أن يحفرَ إذا بلغ قرار القبرِ في حائطِ القبرِ مكانًا يسعُ الميتَ (٤) ، وكونُه مما يلي القبلةَ أفضلُ. والشَّقُّ: أنْ يحفرَ في وسطِ القبرِ كالنهر أو يُبنَى جانباه، وهو مكروهٌ بلا عُذْرٍ، كإدخالِه خشبًا وما مسَّتْه النَّارُ، ودفنٍ في تابوت.

  20. وسُنَّ أنْ يوسَّعَ ويعمَّقَ قبرٌ بلا حدٍّ، ويكفي ما يمنعُ السِّباعَ والرائحة.

  21. ومَنْ مات في السفينةِ ولم يمكنْ دفنُه في البرِّ، ألقي في البحر -كإدخالهِ القبرَ- بعد غسله وتكفينه والصَّلاةِ عليه، وتثقيله بشيء. (فيوضعُ) الميتُ (فيه) أي: اللَّحْدِ (على شِقِّه الأيمن) نَدْبًا؛ لأنَّه يشبهُ النَّائمَ، وهذه سنَّةٌ.

  22. ويقدَّم بدفنِ رجلٍ مَنْ يُقدَّم بغسلهِ، وبعدَ الأجانب محارمه من النِّساء، ثُمَّ الأجنبيَّات.

  23. مستقبلَ القبلة، ويغطَّى باللَّبِن، ويقول مُدخِلُه: "بِسم اللهِ، وعلى مِلَّةِ رسولِ الله" ، ويرفعُ قبرٌ عن أرضٍ قَدْرَ شبرٍ مُسَنَّمًا.

    vol. 3, p. 251
  24. ويدفنُ امرأة محارمُها الرجال، فزوجٌ، فأجانب. ويجب أنْ يكون الميتُ في قبره (مستقبلَ القبلةِ) لقوله ﷺ في الكعبة: "قبْلتكم أحياءً وأمواتًا" (١) .

  25. وينبغي أن يُدْنى من الحائط؛ لئلَّا ينكبَّ على وجهه، وأن يُسندَ من ورائهِ بترابٍ؛ لئلَّا ينقلبَ، ويُجعلَ تحت رأسِه لَبِنَة.

  26. (ويغطَّى) اللَّحْدُ (باللَّبن) ويتعاهدُ خلاله بالمدَرَ (٢) ونحوه، ثمَّ يطيَّن (٣) فوق ذلك. وسُنَّ (٤) حثو التراب عليه ثلاثًا باليد، ثُمَّ يُهال (ويقول مُدْخِلُه) في اللَّحد: (باسم الله وعلى مِلَّة رسول الله) لأمرِه عليه الصلاة والسلام بذلك. رواه أحمدُ عن ابن عمر (٥) .

  27. وسُنَّ تلقينُه والدعاءُ له بعد الدَّفْنِ عند القبر، ورشُّه بماء، ووضعُ حصباءَ عليه.

  28. (ويُرفع قبرٌ عن أرضٍ قَدْرَ شبرٍ) نَدْبًا؛ لأنَّه ﷺ رُفِعَ قبرُه عن الأرض قَدْرَ شبرٍ. رواه الساجيُّ من حديث جابر (٦) . وكُرِهَ فوقَ شبرٍ، ويكونُ القبرُ (مُسَنَّمًا) لما روى البخاريُّ

    vol. 3, p. 252ويباحُ تطيينُه، ويُكرَه تجصيصُه، والبناءُ، والكتابةُ، والجلوسُ، والوطءُ عليه، والاتكاءُ إليه،

    عن سفيان التَّمار (١) ، أنَّه رأى قبرَ النبيِّ ﷺ مسنَّمًا (٢) . لكن من دُفِنَ بدارِ حرب لتعذُّر نقله، فالأولى تسويتُه بالأرضِ وإخفاؤُه.

  29. (ويُباح تطيينُه) - أي: القبر- أي؛ طَليُه بالطِّين (ويُكرَه تجصيصُه) أي: القبرِ وتزويقهُ وتحليتُه (٣) (والبناءُ) عليه، سواءٌ لاصقَهُ، أوْ لا؛ لقول جابرٍ: نهى النبي ﷺ أنْ يجصَّص القبرُ، وأنْ يُقعدَ عليه، وأن يُبْنى عليه. رواه مسلم (٤) .

  30. (و) تُكرَهُ (الكتابةُ، والجلوسُ، والوطءُ عليه) لما روى الترمذيُّ وصحَّحه من حديث جابرٍ مرفوعًا: "نهى أن تُجصَّصَ القبورُ، وأنْ يكتبَ عليها، وأنْ توطأ" (٥) .

  31. وروى مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا: "لأنْ يجلسَ أحدُكم على جمرةٍ فتُحرقَ ثيابَه، فتَخلُصَ (٦) إلى جلده خير [له] من أن يجلسَ على قبر" (٧) .

  32. (و) يُكرَه (الاتِّكاءُ إليه (٨) ) لما روى أحمد (٩) : أن النبيَّ ﷺ رأى عمرَو بنَ حَزم متكئًا على قبرٍ، فقال: "لا تُؤذِه" .

  33. ومشيٌ بنعلٍ في مقبرةٍ بلا حاجة.

    vol. 3, p. 253
  34. ويحرُمُ دفنُ اثنينِ فأكثرَ في قبرٍ بلا ضرورة، ويجعَلُ بينهما حاجزٌ من ترابٍ.

  35. وتُسنُّ القراءةُ عندَه،

    (و) كُرِه (مشيٌ بنعلٍ) لا خُفٍّ في مقبرةٍ (بلا حاجةٍ) كنجاسةٍ وشَوْكٍ.

  36. (ويحرمُ دفنُ اثنينِ فأكثرَ) معًا، أو واحدًا بعد واحدٍ قبل أن يَبْلَى السابقُ (في قبرٍ) واحدٍ؛ لأنّه ﷺ كان يدفنُ كلَّ ميِّتٍ في قبرٍ. وعلى هذا استمرَّ فعلُ أصحابهِ ومَنْ بعدَهم.

  37. وإنْ حفر، فوجدَ عظامَ ميِّتٍ، دفنها، وحفرَ في مكانٍ آخرَ (بلا ضرورةٍ) ككثرةِ الموتى وقلَّةِ مَنْ يدفنهم، وخوفِ الفسادِ عليهم، فيجوزُ دفنُ أكثر؛ لقولِه ﷺ يوم أحُدٍ: "ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبرٍ واحدٍ" رواه النسائيُّ (١) . ويُقدَّم الأفضلُ للقِبلة، وتقدَّم.

  38. (و) حيث دُفن اثنان معًا للضرورةِ، فإنَّه (يُجعَلُ) بالبناءِ للمفعول (بينهما حاجزٌ من ترابٍ) ليصيرَ كلُّ واحدٍ كأنَّه في قبرٍ منفردٍ.

  39. وكُرِه دفنٌ عند طلوعِ شمسٍ وغروبِها، ويجوز ليلًا.

  40. (وتُسنُّ القراءةُ عندَهُ) أي: القبرِ؛ لما روى أنسٌ مرفوعًا قال: "مَنْ دخل المقابرَ، فقرأ فيها ﴿يس﴾، خُفِّفَ عنهم يومئذٍ، وكان له بعددِهم حسنات" (٢) . وصحَّ عن ابنِ عمر أنَّه أوصى إذا دُفن أنْ يُقرأ عندَه بفاتحةِ البقرةِ وخاتمتها (٣) .........