باب زكاة النقدين

29 paragraphs · vol. 3, p. 279

  1. يجبُ في الذَّهبِ إذا بَلَغ عشرينَ مثقالًا، وفي الفضَّة إذا بلغتْ مئتي درهمٍ خالصةً، ربعُ عُشْرِهما.

    vol. 3, p. 279
  2. باب زكاة النقدَيْن

    أي: الذهبِ والفِضَّةِ.

  3. (يجبُ في الذَّهب إذا بَلغَ عشرينَ مثقالًا، وفي الفضَّة إذا بلغتْ مئتي درهمٍ خالصةً) من الغشِّ، [وفاعلُ: "يجب" قولُه] (١) : (ربعُ عُشرهما) أي: الذهب والفضَّة؛ لحديث ابنِ عمر وعائشةَ مرفوعًا: "أنَّه كانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عشرينَ مثقالًا نصفَ مثقال" رواه ابن ماجه (٢) . وعن عليٍّ نحوه (٣) . وحديثِ أنسٍ مرفوعًا: "في الرِّقَة (٤) ربعُ العُشرِ" متفقٌ عليه (٥) .

  4. والاعتبارُ بالدِّرهم الإسلاميِّ الذي وزنه ستَّةُ دوانق.

  5. والدَّانقُ: حبَّتَا خَرُّوبٍ، فالدِّرهم: ثنتَا عشرةَ حبَّة خَرُّوبٍ (٦) ، وهو [أي: الدِّرهم] (٧) : نصفُ مثقالٍ وخُمسُهُ. فالمثقالُ: درهمٌ وثلاثةُ أسباعِ درهمٍ. فالعشرونَ مِثْقالًا: ثمانيةٌ وعشرونَ درهمًا وأربعةُ أسباعِ درهمٍ، وبدينار الوقتِ الآنِ الذي زِنَتُه درهمٌ وثُمنٌ: خمسة وعشرونَ دينارًا وسُبُعا دينارٍ وتُسعُهُ.

  6. وبيانُ ذلك: أنَّ الخمسةَ والعشرينَ دينارًا فيها من الدراهم خمسةٌ وعشرونَ درهمًا

    vol. 3, p. 280ويُضَمُّ أحدُهما إلى الآخرِ في تكميلِ نصابٍ، ويُخْرَجُ عنه بالقيمة، …

  7. صحيحة، وفيها خمسةٌ وعشرونَ ثُمنِ دِرْهم، [وهي ثلاثةُ دراهم وثُمن درهم] (١) ، فمجموعُها ثمانيةٌ وعشرونَ درهمًا وثُمنُ درهم. وذلك يَنْقُص عن دَراهم (٢) النِّصاب - [التي ذكرها] (٣) - أربعة أسباع دِرهمٍ، إلا ثُمنَ درهمٍ، فَتَبْسُطُ الدِّرهم من مَخْرَجِ سُبع الثُّمن، وهو ستَّةٌ وخمسونَ، فَتأخذُ أَربعةَ أسباعِها، اثنين وثلاثين، وتُسْقِط منها ثُمنَ الدِّرهم، وهو سبعةٌ، فيبقَى (٤) خمسةٌ وعشرونَ جزءًا من ستَّةٍ وخمسينَ جزءًا من الدِّرهم، وهي قَدرُ نقصِ الخمسةِ والعشرين دينارًا [بدينار الوقت] (٥) عن دراهم (٦) النِّصاب، فإذا أردتَ نِسْبَةَ قَدرِ هذا النقصِ من الدِّينار، فَزِدْ على بَسطِ الدِّرهَم ثُمنَه؛ لأنَّ دينارَ الوقت وزنُه - [كما تقدَّم] (٥) - درهمٌ وثُمنٌ، فتَزيدُ على الستَّة والخمسين ثُمنَها سبعةً، يجتمعْ ثلاثةٌ وستُّون، ثم انسب الخمسةَ والعشرينَ جُزْءًا منها، تَجِدْها سُبعين وتُسعًا، كما تقدَّم فتأمَّل.

  8. ويزكَّى مغشوشٌ، إذا بَلَغَ خالصُهُ نصَابًا وزنًا (٧) .

  9. (ويُضَمُّ أحدُهما) أي: الذهبُ والفضَّةُ (إلى الآخرِ في تكميلِ نصابٍ) بالأجزاءِ لا بالقيمة، فلو مَلَكَ عَشرةَ مثاقيلَ ومئةَ درهمٍ، فكلٌّ منهما نصفُ نصابِ، ومجموعُهما نصابٌ (ويُخْرَج) (٨) كلٌّ منهما (عنه) أي: عن الآخر (بالقيمة) فلو كان عندَه أربعونَ دينارًا، فالواجبُ فيها دينارٌ أو قيمتُه من الفضَّة، وكذا عكسُه.

  10. وقيمةُ العُرُوضِ إليهما.

    vol. 3, p. 281
  11. ويباحُ لذَكَرٍ من فِضَّةٍ خاتَمٌ، وقبيعةُ سيفٍ،

    (و) تُضَمُّ (قيمةُ العُرُوض) أي: عُرُوض التِّجارة (إليهما) فمنْ له عشرةُ مثاقيل، ومتاعٌ قيمتُه عشرةٌ أخرى. أو له مئةُ درهم، ومتاعٌ قيمته مثلُها، ضَمَّ كلًّا منهما إلى الآخَر. ولو كان له ذهبٌ وفضَّةٌ وعُروضٌ، ضَمَّ الجميعَ في تكميلِ النِّصاب.

  12. ويُضمُّ جيِّدُ كُلِّ جنسٍ ومضروبُه إلى رديئِه وتِبْرِه، ويُخرَجُ من كُلِّ نوعٍ بحصَّته، والأفضلُ من الأعلى، ويجزِئُ رَدِيءٌ عن أَعلى مع الفَضْل.

  13. (ويباحُ لذَكرٍ مِنْ فِضَّةٍ خاتَمٌ) لأنَّه ﷺ اتَّخذَ خَاتَمًا من وَرِق. متفقٌ عليه (١) . والأفضل (٢) جَعْل فَصِّه (٣) مما يلي كفَّه.

  14. وله جَعْلُ فَصِّه مِنْه ومن غيره. والأَوْلى في يساره، وكُره بسبَّابةٍ وَوسْطى، وأنْ يُكتَبَ عليه ذِكرُ الله تعالى: قرآنٌ أو غيرُه.

  15. ولو اتَّخَذَ لنفسِه عِدَّة خواتيم (٤) ، لم تَسقُط الزَّكاةُ فيما خَرجَ عن العادة، إلَّا أنْ يتَّخِذَ ذلك لولدِه أو عبده.

  16. (و) يباحُ له (قَبيعةُ سيفٍ) وهي: ما يُجْعَلُ على طَرَف القبضَة، قال أنس: "كانتْ قَبيعةُ سيفِ رسول الله ﷺ فِضَّةً" (٥) .

  17. وحِليةُ مِنْطَقةٍ، ونحوها.

    vol. 3, p. 282
  18. ومن ذهبٍ قَبيعةُ سيفٍ، وما دعت إليه ضرورةٌ، كأنف.

  19. ولنساءٍ منهما ما جرتْ عادتُهنَّ بلُبسِه ولو كَثُر.

  20. (و) يباحُ له (حِليةُ مِنْطقَةٍ) وهي ما يُشَدُّ به الوسط، وتُسمِّيها العامَّةُ حِياصةً. واتَّخذَ الصحابةُ المناطقَ مُحلَّاةً بالفضَّة. (ونحوها) أي: المذكورات، كحِلْية جَوشنٍ (١) ، وخُوذَةٍ، وخُفٍّ، ورَانٍ (٢) ، وحَمائلِ سيفٍ (٣) .

  21. ولا يُباحُ غيرُ ذلك كَتَحْلِيَة الرِّكابِ، ولباسِ الخيل، كاللُّجُم (٤) ، وتحليةِ دَوَاةٍ، ومِقلَمَةٍ (٥) ، ومُشْطٍ، ومُكْحُلةٍ، وميلٍ، ومرآةٍ، وقنديلٍ.

  22. (و) يُبَاحُ لذَكَرٍ (من ذهبٍ قَبيعةُ سيفٍ) لأنَّ عمرَ كان له سيفٌ فيه سبائكُ من ذهبٍ (٦) (وما دَعتْ إليه ضرورةٌ كأنفٍ) وربطِ أسنانٍ؛ لأنَّ عَرْفجةَ بنَ أسعدٍ (٧) قُطِعَ أنفُة يومَ الكُلَاب، فاتَّخذَ أنفًا من فضَّةٍ فأَنْتَن عليه، فأَمَره النبي ﷺ ، فاتَّخذ أنفًا من ذهب، رواه أبو داود (٨) .

  23. (و) يباحُ (لنساءٍ منهما) أي: الذهب والفضَّة (ما جرت عادتُهنَّ بلُبسه، ولو كَثُر) كطوقٍ، وخلخَالٍ، ومقالدَ، وتاجٍ، وما أَشبهَ ذلك؛ لقوله ﷺ : "أُحِلَّ الذهبُ والحريرُ

    vol. 3, p. 283ولا زكاةَ في حَلْيٍ مباحٍ، مُعَدٍّ لاستعمالٍ، أو إعارةٍ.

  24. وتجبُ في مُحرَّمٍ، وما أُعِدَّ لِكراءٍ أو نفقةٍ.

  25. للإناثِ من أمَّتي، وحُرِّم على ذُكُورها " (١) . ويباحُ لهما تَحَلٍّ بجوهرٍ ونحوِه، كياقوتٍ (٢) .

  26. وكُرِه تختُّمُها بحديدٍ، وصُفْرٍ (٣) ، ونحاسٍ، ورَصاصٍ.

  27. (ولا زكاةَ في حَلْي) ذكرٍ أو أنثى (مباحٍ، مُعَدٍّ لاستعمالٍ، أو اعارةٍ) ؛ لقوله ﷺ : "ليس في حَلْي زكاةٌ" رواه الطبرانيُّ عن جابر (٤) ، حتَّى ولو اتَّخذَ الرجلُ حَلْي النِّساء لإعارتهنَّ، أو بالعكس، إنْ لم يكنْ فِرارًا.

  28. (وتجبُ) زكاةٌ في حَلْي (مُحرَّمٍ) كَسَرْجٍ، ولجَام، وآنيةٍ، (و) في (ما أُعِدَّ لِكِراءٍ أو نفقةٍ) إذا بَلغَ نِصابًا وزنًا؛ لأنَّها إنما سَقطت فيما أُعِدَّ للاستعمال، بصَرْفه عن جهةِ النَّماء، فيَبقى ما عداه على مقتضى الأصل. فإنْ كان مُعَدًّا لتجارةٍ، وجبت الزكاةُ في قيمته كَعْرض.

  29. ومباحُ صناعةٍ إذا لم يكن لتجارةٍ، يُعتبر في نصابٍ بوزنه، وفي إخراجٍ بقيمتِه.