كتاب الجهاد

25 paragraphs · vol. 3, p. 411

  1. فَرْضُ كِفايةٍ، ويجبُ إذا حضرَه، أو حُصِرَ بلدُهُ، أو استنفره مَنْ له استنفارُه.

    vol. 3, p. 411
  2. وسُنَّ رباطٌ، وتمامُه: أربعون يومًا.

  3. كتاب

    (الجهادُ) : مصدرُ جاهَدَ، أي: بالغَ في قَتلِ عَدوِّه.

  4. وشرعًا: قتالُ كُفَّارٍ (١) . وهو (فرْضُ كِفايةٍ) إِذا قامَ به مَنْ يكفي، سَقَطَ عن سائِرِ النَّاسِ، وإلَّا، أثِمَ الكُلُّ، وسُنَّ بتأكُّدٍ مع قيامِ من يكفي به. وهو أَفضلُ مُتطوَّعٍ به، ثُمَّ نفقةٌ فيه. (ويجبُ) الجهادُ (إذا حضرَه) أي: حضرَ صَفَّ القتالِ (أو حُصِرَ) بالبناءِ للمفعولِ (بلدُهُ (٢) ) أي: حَصَرَه عدوٌّ، أو (٣) احتيجَ إِليه (أو استنفره) أي: طلبَ خروجَه للقتالِ (من له استنفارُه) من إمامٍ أو نائبِه حيثُ لا عذرَ له.

  5. (وسُنَّ رباطٌ) في سبيلِ اللهِ؛ لحديثِ سلمانَ مرفوعًا: "رِباطُ ليلةٍ في سبيلِ اللهِ خيرٌ من صيامِ شهرٍ وقِيامه، فإنْ ماتَ، جرى عليه عملُه الذي كان يعملُه (٤) ، وأُجْرِي (٥) عليه رزقُه، وأَمِنَ الفَتَّانَ" رواه مسلم (٦) . وهو لزومُ ثَغْرٍ لجهادٍ ولو ساعةً.

  6. (وتمامُه) أي: الرِّباطِ (أربعونَ يومًا) رواه أبو الشَّيخِ في كتاب "الثَّواب" مرفوعًا (٧) .........

  7. ومَنْ أبواهُ مسلمان، لا يتطوَّعُ بجهادٍ إلَّا بإذنِهما، ويتفقَّدُ إمامٌ جيشَه عند مسيرٍ، ويمنعُ مُخذِّلًا ومُرْجِفًا ونحوَه، ويَلزمُ الجيشَ طاعتُه، والصَّبرُ معه، ولا يجوزُ الغزو بلا إذنِه،

    وأَفضلُه بأَشدِّ الثُّغورِ خوفًا، وكُرِه نَقلُ أهلِه إلى مَخُوفٍ (١) .

    vol. 3, p. 412
  8. (ومَنْ أبواهُ مسلمانِ) حُرَّانِ (لا يتطوَّعُ بجهادٍ إلَّا بإذنِهما) وكذا لو كان أَحدهما كذلك؛ لقوله ﷺ : "ففيهما فجاهدْ" صحَّحه التَّرمذيُّ (٢) ، ولا يعتبرُ إذنُهما لواجبٍ، ولا إذنُ جَدٍّ وجَدَّةٍ، وكذا لا يتطوَّعُ به مدِينُ آدميٍّ لا وفاءَ له، إلَّا مع إذنٍ، أو رهَنٍ مُحرَزٍ، أو كفيلٍ مَلِيءٍ.

  9. (ويتفقَّدُ إِمامٌ) وجوبًا (جيشَه عند مسيرٍ، ويمنعُ مُخذِّلًا) يُفنِّدُ (٣) النَّاسَ عن القتال ويزهِّدُهم فيه (ومُرْجِفًا) (٤) كمن يقولُ: هلكت سَرِيَّةُ المسلمين، ومالهم مَدَدٌ أو طاقة (ونحوَه) كمن يُكاتِبُ بأَخبارِنا (٥) ، أو يرمي بيننَا بفتنٍ. ويعرِّفُ الأَميرُ عليهم العُرفاءَ، ويعقدُ لهم الأَلويةَ والرَّاياتِ، ويتخيّرُ المنازلَ، ويتحفَّظُ مكامِنها، ويبعثُ العيونَ؛ ليتعرَّفَ حالَ العدوِّ.

  10. (ويلزمُ الجيشَ طاعتهُ) والنُّصحُ له (٦) (والصَّبرُ معه) لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] (ولا يجوزُ الغزو بلا إذنِه) أي: الإمامِ

    vol. 3, p. 413إلَّا أنْ يَفْجأَهُم عدوٌّ يخافون كَلَبَه.

  11. وتُملَكُ غنيمةٌ باستيلاءٍ ولو بدارِ حربٍ، وهي لمن شَهِدَ الوقعةَ من أهلِ القتالِ، فتُخمَّس، ثمَّ الخُمُس: سهمٌ للمصَالحِ، وسهمٌ لذوي القُربى،

    (إلَّا أنْ يَفْجأَهُم عدوٌ يخافون كَلَبَه) بفتحِ اللَّام: أي: شرَّه وأذاه (١) ؛ لتعيُّنِ المصلحةِ في قتالِه. ويجوزُ تَبْيِيتُ كفَّارٍ (٢) ، ورميُهم بمَنْجَنيقٍ ولو قُتِلَ بلا قصدٍ نحو صبيٍّ. ولا يجوزُ قَصْدًا قتْلُ صبيٍّ، وامرأةٍ، وخنْثى، وراهبٍ، وشيخٍ فانٍ، وزَمِنٍ، وأعمى، لا رأيَ لهم ولم يقاتلوا أو يحرِّضوا، ويكونون أَرقَّاءَ بسبْيٍ.

  12. (وتُملَكُ غنيمةٌ باستيلاءٍ) عليها (ولو بدارِ حربٍ) ويجوزُ قسمتُها فيها (٣) .

  13. والغنيمةُ: ما أُخِذَ من مالِ حربيٍّ قهرًا بقتالٍ وما أُلحقَ به، مشتقَّةٌ من الغُنمِ، وهو: الرِّبحُ (٤) .

  14. (وهي لمن شَهِدَ الوقعةَ) أي: الحربَ (من أهلِ القتالِ) بقصدِهِ، قاتلَ، أَوْلا، حتَّى تاجرَ العسكر وأجيره المستعدَّين للقتال؛ لقولِ عمرَ رضي الله عنه : الغنيمةُ لمن شَهِدَ الوقْعةَ (٥) .

  15. (فتُخمَّس) أي: يُخرجُ الإمامُ أو نائبُهُ الخُمْسَ بعد دفع سَلَب لقاتلٍ، وأجْرةِ جمعٍ وحِفْظٍ وجُعْلِ من دلَّ على مصلحةٍ (٦) (ثم) يُجْعلُ (الخُمْس) خَمْسَةَ أسْهمٍ (سهمٌ) لله ورسوله ﷺ مَصْرِفه (للمصالح) كَلِّها، كَفَيءٍ (وسهمٌ لذوي القربى) وهم بنو هاشم وبنو

    vol. 3, p. 414وسهمٌ لليتامى، وسهمٌ للمساكين، وسهمٌ لأبناءِ السَّبيلِ، ثمَّ يقْسِمُ باقي الغنيمةِ بين الجيشِ وسراياهُ بعدَ النَّفَل، للرَّاجِلِ سهمٌ، وللفارسِ ثلاثةٌ. والغالُّ يُحْرَقُ رحلُه، إلَّا السَّلاحَ، والمصحفَ، وما فيه روحٌ.

  16. المطَّلب حيثُ كانوا، غَنيُّهم وفقيرُهم.

  17. (وسهمٌ لـ) فقراءِ (اليتامى) وهم مَنْ لا أبَ له [ولم يَبْلغُ] (١) .

  18. (وسهمٌ للمساكين، وسهمٌ لأبناءِ السَّبيل) يَعُمُّ مَنْ بجميعِ البلادِ حسبَ الطَّاقة. (ثمَّ يَقْسِمُ باقي الغنيمةِ) وهو أرْبَعةُ أخماسِها (بين الجيشِ وسراياه (٢) ) التي بُعِثَت لدارِ الحربِ (بعدَ) إعطاءِ (النَّفَلِ) أي: الزيادة (٣) لِمَنْ فعلَ ما فيه مصلحةٌ للمسلمينَ، وبعد رَضْخٍ لنحو قِنٍّ (٤) ومُميِّزٍ على ما يراهُ (للرَّاجِلِ (٥) ) ولو كافرًا (سهمٌ، وللفارس ثلاثةٌ) سهمٌ له، وسهمانِ لفَرسِهِ إنْ كانَ عربيًّا؛ لأنَّه ﷺ "أسْهمَ يوم خَيْبَر للفارسِ ثلاثةَ أسْهُمٍ، سهمانِ لفرسهِ وسهمٌ له" متَّفقٌ عليه عن ابنِ عمرَ (٦) . ولفارسٍ على فرسٍ غيرِ عربيٍّ سهمانِ فقط. ولا يُسْهمُ لأكثرَ مِن فَرَسينِ مع رجلٍ، ولا لغيرِها من بَهائم؛ لعدمِ ورودِه عنه ﷺ .

  19. (والغالُّ) : وهو مَنْ كَتمَ شيئًا مما غَنِمَهُ لا يُحْرَمُ سَهْمَهُ، بل (يُحرقُ) وجوبًا (رَحلهُ) كُلُّه، ما لم يَخْرُج عَنْ ملكِه (إلَّا السِّلاحَ، والمصحفَ، وما فيه رُوحٌ) وآلتَهُ كسَرْجٍ، ولجامٍ، وجُلٍّ، ورَحْلٍ، وعلفه، ونَفقتَهُ، وكُتبَ علمٍ، وثيابَه التي عليه، وما لا تَأكُلُه النَّارُ، كحديدٍ، فله (٧) .

  20. ويخيَّر إمامٌ في أرضٍ بين قَسْم ووَقْف مع ضرْبِ خَراجٍ يُؤْخَذُ كلَّ عامٍ ممَّنْ هي بيدِهِ باجتهادِهِ، ويجري فيها الميراثُ.

    vol. 3, p. 415
  21. (ويُخيَّرُ إمامٌ في أرض) فَتَحُوها بالسَّيفِ (ببن قَسْمِـ) ها بين الغانمينَ (ووَقْفِـ) ها على المسلمينَ بلفظٍ من ألفاظِ الوقفِ (مع ضرْب خَراجٍ) عليها، إذا وقَفَها (يُؤْخَدُ كُلَّ عامٍ ممَّنْ هي) أي: الأرضُ (بيدِه) مِنْ مسلمٍ وذِمِّيِّ، يكونُ أُجْرةً لها، كما فَعَلَ عمرُ رضي الله عنه فيما فتحَ من أرضِ الشَّامِ والعراقِ ومصرَ (١) ، وكذا أرضٍ جَلَوْا عنها خوفًا مِنَّا، أو صالحناهُمْ على أنَّها لنا، ونُقِرُّها معهم بالخراجِ، بخلاف ما صُولِحُوا على أنَّها لهم ولنا الخراجُ عنْها، فكجِزيةٍ يسقطُ بإسلامِهِمْ.

  22. وتقديرُ الخراجِ (باجتهادِهِ) أي: الإمامِ (ويجري فيها) أي: في الأرضِ الخراجيَّةِ (الميراثُ) فَتَنتقِلُ إلى وارثِ مَن كانت بيدِه على الوجه الذي كانت عليهِ، وإنْ آثرَ بها أحدًا، قامَ مَقامه، كمستأجرةٍ، ولا خراجَ على مَزارع مكَّةَ والحرَمِ.

  23. ومَنْ عجزَ عن عمارةِ ما بيدِه منها، رفعَ يدَه عنه، وما أُخِذَ من مالِ كافرٍ بغيرِ قتالٍ كجزيةٍ، وخراجٍ وعُشْرِ تجارةٍ، ونصفِه، وما تركوه فَزَعًا، فَفَيْءٌ يُصرَفُ في مصالحِ المسلمَين الأهمُّ فالأهمُّ.

    vol. 3, p. 416
  24. (ومَنْ عجزَ عن عمارةِ ما بيدِه منها) أي: الخراجيَّةِ (رفعَ) الإمامُ (يدَه عنه) بإجارةٍ أو غيرِها؛ لأَنَّ الأرضَ للمسلمين، فلا تعطَّلُ عليهم.

  25. (وما أُخِذَ) بحقٍّ (من مالِ كافرٍ بغيرِ قتالٍ) متعلِّقٍ بـ "أخذ" ، (كجزيةٍ، وخَراجٍ، وعُشرِ تجارةٍ) من حربيٍّ (ونصفِه) من ذمِّيٍّ اتَّجَر إلينا (١) (وما تركوه فَزعًا) أي: خوفًا منَّا، أو تخلَّفَ عن ميِّتٍ لا وارثَ له (فـ) ـهو (فَيْء) سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه رجَع إلى المسلمين (يُصرَفُ في مصالحِ المسلمين) يُقدَّمُ منها (الأهمُّ فالأهمُّ) من سَدِّ بَثْقٍ، وتعزيلِ نهر (٢) ، وعملِ قنطرة، ورزْقِ نحو قضاةٍ. ويُقسم فاضلٌ بين أحرار المسلمين؛ غنِّيهم وفقيرهم.