كتاب العدد

41 paragraphs · vol. 4, p. 263

Page 1 of 2

  1. تلزمُ لوفاةٍ مطلقًا، ومفارقةٍ في الحياةِ إن دخلَ أو خلا بها، وكان ابنَ عشرٍ فأكثرَ، والمعتدَّات ستٌّ:

    الحاملُ: وعدَّتهُا من وفاةٍ وغيرِها، وضعُ ما تصيرُ به أمةٌ أمِّ ولدٍ، وأقلُّ مدَّةِ حملٍ ستَّةُ أشهرٍ،

    كتاب العِدد

    واحدُها: عِدَّةٌ -بكسر العينِ- وهي: تربُّصٌ محدودٌ (١) شرعًا، مأخوذةٌ من العددِ؛ لأنَّ أزمنةَ العدَّةِ محصورةٌ مقدَّرةٌ.

    vol. 4, p. 263
  2. (تلزمُ) العِدَّةُ كلَّ امرأةٍ حُرَّةٍ، أو أمَةٍ (لوفاةِ) زوجِها (مطلَقًا) دخلَ أو خلا بها، أَوْ لا، يوطأُ مِثلُها، أوْ لا.

  3. (و) تلزمُ العِدَّةُ زوجةً (مفارِقة في الحياةِ) بطلاقٍ، أو خُلْعٍ، أو فسْخٍ (إن دخَلَ أَوْ خلا بها) مطاوِعةً مع علمِه بها، وقدرته على وطْئِها ولو مع مانعٍ، نحوِ جَبٍّ، ورتَقٍ، وحَيْضٍ، وصومٍ إن كانت يوطأُ مثلُها، كبنتِ تسعٍ فأكثرَ (وكان) الزوجُ يطأُ مثلُه، كـ (ابنِ عشرٍ فأكثرَ) . وتجبُ في مختلَفٍ فيه، كبلَا وَليٍّ، لا في باطلٍ إجماعًا، كخامسةٍ إلَّا بوطْءٍ.

  4. (والمعتدَّاتُ سِتٌّ) أي: ستَّةُ أصنافٍ: أحدُها (٢) (الحاملُ، وعدَّتُها من وفاةٍ، وغيرِها: وضعُ ما تصيرُ به أمَةٌ أمَّ ولدٍ) وهو ما يتبيَّنُ فيه خلقُ إنسانٍ ولو خفيًّا، حرَّةً كانت أو أمَةً، مسلمةً كانت أو كافرةً؛ لقولِه تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] . (وأقلُّ مدَّةٍ حَمْلٍ ستَّةُ أشهرٍ) منذُ نكَحَها وأمكنَ اجتماعُه بها، فلو أتَتْ به لدونِ ذلك، وعاشَ، لم تنقضِ (٣) به عدَّتُها من زوجِها؛ لعدمِ لحوقِه به.

  5. وغالبُها تسعةٌ، وأكثرُها أربعُ سنين.

    vol. 4, p. 264
  6. الثانيةُ: المتوفَّى عنها زوجُها بلا حملٍ منه، فتعتدُّ الحرَّةُ بأربعةِ أشهرٍ وعشرةِ أيَّامِ بليالِيها، والأمَةُ نصفُها.

  7. الثالثةُ: المفارقةُ في الحياةِ بلا حملٍ، ذاتُ الأقراءِ، فالحرَّةُ بثلاثةِ قروءٍ،

    وإنَّما كان أقلُّ مدَّة الحملِ ما ذُكرَ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] والفِصالُ: انقضاءُ مدَّةِ الرِّضاع؛ لأنَّ الولدَ ينفصلُ بذلك عن أمِّه، وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فإذا أُسقِطَ (١) الحولانِ اللَّذانِ هما مدَّةُ الرضاعِ من ثلاثينَ شهرًا، بَقِيَ ستَّةُ أشهرٍ، فهي مدَّةُ الحملِ.

  8. (وغالبُها) أي: مدَّةِ الحملِ (تسعة) أشهرِ؛ لأنَّ غالبَ النساءِ يلدْنَ فيها (وأكثرُها) أي: مدَّةِ الحملِ (أربعُ سنين) لأنَّها أكثرُ ما وجدَ.

  9. (الثانيةُ) من المعتدَّاتِ: (المتوفَّى عنها زوجُها بلا حمل منه) لتقدُّمِ الكلامِ على الحاملِ (فتعتدُّ) مطلقًا كما تقدَّم (الحرَّةُ بأربعةِ أشهرٍ وعشرةِ أيَّام بلياليها) لقولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] .

  10. (والأمَةُ) المتوفَّى عنها عدَّتُها (نصفُها) أي: نصفُ المدَّةِ المذكورةِ، فعدَّتُها شهران وخمسةُ أيَّامٍ بلياليها؛ لإجماعِ (٢) الصحابةِ رضي الله عنهم على تَنْصيفِ عدَّةِ الأمَةِ في الطلاقِ، فكذا عِدَّةُ الموتِ. وعدَّةُ مبَعَّضةٍ بالحسابِ.

  11. (الثالثةُ) من المعتدَّاتِ: (المفارقةُ في الحياةِ) بطلاقٍ، أو خُلعٍ، أو فسخٍ (بلا حملٍ، ذاتُ) أي: صاحبةُ (الأقراءِ) جمعُ قُرْءِ.

  12. (فالحرَّةُ) تعتدُّ (بثلاثةِ قروءٍ) كاملةٍ، لقولِه تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .....

  13. وهي الحيضُ، والأمَة قُرءان.

    vol. 4, p. 265
  14. الرابعةُ: من لم تحضْ؛ لصغرٍ، أو إياسٍ، المفارقةُ في الحياةِ، فالحرَّةُ ثلاثةُ أشهرٍ، والأمَةُ شهران، وكذا من بلغَت ولم ترَ حيضًا، ولا نفاسًا.

  15. (وهي) بمعنى (الحِيَض) جمعُ حَيضةٍ، رُويَ عن عمرَ (١) ، وعليٍّ، وابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه (٢) .

  16. [ (والأمَةُ) عِدَّتُها (قُرْءان) أي: حيضتان، رُويَ عن عمرَ، وابنِه، وعليٍّ (٣) ] (٤) (٥) .

  17. ولا يُعتدُّ بحيضةِ طُلِّقت فيها.

  18. (الرابعةُ) من المعتدَّاتِ: (من لم تَحِضْ؛ لصغرٍ، أو إياسٍ، المفارقةُ في الحياةِ، فالحرَّةُ) عدَّتُها (ثلاثةُ أشهرٍ) لقولِه تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أي: كذلك.

  19. (والأمَةُ) عدَّتُها (شهران) لقولِ عمرَ رضي الله عنه : عِدَّةُ أمِّ الولدِ حيضتان، ولو لم تَحضْ كانت عدَّتُها شهرين. رواهُ الأثرمُ (٦) ، واحتجَّ به الإمامُ أحمدُ [ رحمه الله ] (٧) ، وعدَّةُ مبعَّضةٍ بالحسابِ، فتزيدُ على الشهرينِ من الشهرِ الثالثِ بقدرِ ما فيها من الحُرِّيَّةِ، ويجبرُ الكسرُ، فلو كان رُبعُها حرًّا، فعدَّتُها شهران وثمانيةُ أيَّامٍ. (وكذا) تعتدُّ بالأشهرِ (مَن بلغت ولم ترَ حيضًا ولا نِفاسًا) لدخولِها في قولِه تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾.

  20. الخامسةُ: من ارتفعَ حيضُها ولم تَدْرِ سببَه، فتتربَّصُ تسعةَ أشهرٍ للحملِ، ثُمَّ تعتدُّ الحرَّةُ بثلاثةِ أشهرٍ والأمَةُ بشهرين، وإن علمَت ما رفعَه من مرضٍ، أو رضاعٍ، ونحوِه، لم تزلْ في عدَّةٍ حتَّى يعودَ فتعتدَّ به، أو تصيرَ آيسةً فتعتدَّ عدَّتَها.

    vol. 4, p. 266
  21. السادسةُ: امرأةُ المفقودِ، تتربَّصُ ما تقدَّمَ في ميراثِه،

    (الخامسةُ) من المعتدَّات: (مَن ارتفعَ حيضُها، وَلم تَدْرِ سبَبه) أي: سببَ رفعِه (فتتربَّصُ تسعةَ أشهرٍ للحملِ) لأنَّها غالبُ مدَّتِه (ثُمَّ تعتدُّ الحرَّةُ بثلاثةِ (١) أشهرٍ) قال الشافعيُّ (٢) رحمه الله (٣) : هذا قضاءُ عمرَ رضي الله عنه بينَ المهاجرينَ والأنصارِ، لا يُنكرُه منهم مُنكرٌ عَلِمناه. (و) تعتدُّ (الأمَةُ بشهرين) ومبعَّضةٌ كما تقدَّمَ. ولا تنقضي العِدَّةُ بعَوْدِ الحيضِ بعدَ المدَّةِ.

  22. (وإنْ علمت) من ارتفعَ حيضُها (ما رفعَه (٤) من مرضٍ، أو رضاعٍ، ونحوه، لم تزلْ في عِدَّةٍ حتَّى يعودَ) الحيض (فتعتدَّ به) وإن طالَ الزمنُ؛ لأنَّها مطلَّقةٌ (٥) لم تيأسْ من الدمِ (أو تصيرَ آيسةً) (٦) بأن تبلغَ (٧) خمسينَ سنةً (فتعتدَّ عِدَّتَها) أي: عدَّةَ الآيسةِ.

  23. (السادسةُ) من المعتدَّاتِ: (امرأةُ المفقودِ، تَتَربَّصُ) حرَّةً كانت، أو أمةً (ما تقدَّمَ في ميراثِه) أي: أربعَ سنينَ مِن فقْدِه، إن كانَ ظاهرُ غيبتِه الهلاكَ، أو تمامَ تسعينَ سنةً

    vol. 4, p. 267ثُمَّ تعتدُّ كمتوفًّى عنها، ولا تفتقرُ لحاكمٍ.

  24. فإن تزوَّجت، ثُمَّ قدمَ الأوَّلُ قبلَ دخولٍ بها، رُدَّت له وجوبًا.

  25. وبعدَ دخولٍ، له أخذُها بالعقدِ الأوَّلِ، ولا يطأُ حتَّى تنقضيَ عدَّةُ الثاني.

  26. وله تركُها له، ويأخذُ قدرَ الصداقِ الذي أعطاها. فيجدِّدُ الثاني عقدَه.

  27. من ولادتِه، إن كان ظاهرُها السلامةَ.

  28. (ثُمَّ تعتدُّ كمتوفًّى عنها) فالحرَّةُ أربعةُ أشهرٍ وعشرةُ أيَّامٍ، والأمةُ نصفُها كما تقدَّمَ.

  29. (ولا تفتقرُ) زوجةُ المفقودِ (لحاكمٍ) يَضربُ لها مدَّةَ التربُّصِ والعِدَّةِ كما لو قامت البيِّنةُ، وكمُدَّةِ الإيلاءِ. ولا تفتقرُ أيضًا إلى طلاقِ وليِّ زوجِها.

  30. (فإن تزوَّجت) بعدَ مدَّةِ التربُّصِ والعدَّةِ (ثُمَّ قَدِمَ الأوَّلُ قبلَ دخول) الزوجِ الثاني (بها) أي: قبلَ وطئِه (رُدَّت له) أي: للأوَّلِ (وجوبًا) لأنَّا تبيَّنَّا بقدومِه بطلانَ نكاحِ الثاني، ولا مانعَ من الردِّ.

  31. (و) إن قَدِمَ الأوَّلُ (بعدَ دخولٍ) أي: وطءِ الثاني لها، فـ (له) أي: للأوَّلِ (أخذُها) زوجةً (بالعقدِ الأوَّلِ) ولو لم يطلِّقِ الثاني (ولا يطؤُ) هَا الأوَّلُ (١) (حتَّى تنقضيَ عدَّةُ الثاني) الذي وطئَها (وله) أي: للأوَّلِ (تركُها له) أي: للثاني (ويأخدُ) الزوجُ الأوَّلُ (قدرَ الصَّداقِ الذي أعطاها) من الزوجِ الثاني؛ لقضاءِ عثمانَ وعليٍّ رضي الله عنهما أنَّه يخيَّرُ بينَها (٢) وبينَ الصَّداقِ الذي ساقَ إليها هو (٣) . وحيثُ تركَها الأوَّلُ للثاني (فـ) لا بُدَّ من طلاقِ الأوَّلِ واعتدادِها بعدَ طلاقِه، ثَمَّ (يجدِّدُ الثاني عقدَه) عليها؛ لأنَّ زوجةَ الإنسانِ لا تصيرُ زوجةَ لغيرِه بمجرَّدِ تركِها له، وقد تبيَّنَّا بُطلانَ عقدِ الثاني بقدومِ الأوَّلِ.

  32. ومن ماتَ زوجُها، أو طلَّقَ غائبًا، اعتدَّت منذُ الفرقةِ، وإن لم تحدَّ.

    vol. 4, p. 268
  33. وعدَّةُ موطوءةٍ بشبهةٍ، أو زنى، أو نكاحٍ فاسدٍ كمطلَّقةٍ.

  34. ومن تزوَّجت في عدَّتِها، لم تنقطعْ حتَّى يطأَها، فإذا فارقَها بَنَت على عدَّةِ الأوَّلِ، ثُمَّ استأنفَتْها للثاني.

  35. (ومَن ماتَ زوجُها) الغائبُ، اعتدَّت مِنْ موتِه (أو طلَّقَـ) ـها حالَ كونِه (غائبًا، اعتدَّت منذُ الفُرقةِ، وإن لم تحِدَّ) أي: لم تأتِ بالإحدادِ في صورةِ الموتِ؛ لأنَّ الإحدادَ ليس شرطًا لانقضاص العدَّةِ.

  36. (وعِدَّةُ موطوءةٍ بشُبهةٍ، أو زنًى، أو) موطوءةٍ بـ (نِكاحٍ فاسدٍ كمطلَّقةٍ) حرَّةً كانت أو أمةً، مزوَّجةً أو لا؛ لأنّه وطءٌ يقتضي شغلَ الرَّحِمِ، فوجبت (١) العدَّةُ فيه (٢) كالنكاحِ الصحيحِ. وتُستبرأُ أمَةٌ غيرُ مزوَّجةٍ بحيضةٍ. ولا يَحرُمُ على من وطِئت زوجتُه بشبهةٍ، أو زنًى زمنَ عدَّةٍ، غيرُ وطءٍ في فرجٍ.

  37. (ومَن تزوَّجت في عدَّتِها، لم تنقطعْ) عدَّتُها (حتَّى يطأَها) الثاني (فإذا فارقَها) الثاني (بَنَت على عدَّتـ) ـها من (الأوَّلِ) ما لم تحمِلْ من الثاني، فتنقضي عدَّتُها منه بوضعِ الحملِ، ثُمَّ تعتدُّ للأوَّلِ.

  38. وعُلِمَ منه: أنَّه لا يُحسبُ من عدَّةِ الأوَّلِ مُقامُها عندَ الثاني بعدَ وطئِه؛ لانقطاعِها به. وكذا لو وطِئت بشهبة (ثُمَّ استأنفَتها) أي: العِدَّةَ (للثاني) لأنّهما حقَّانِ اجتمعَا لرجلين، فلم يتداخَلا، وقُدِّمَ أسبقُهما، كما لو تساوَيا في مباحٍ غيرِ ذلك.

  39. فصل

    يجبُ إحدادٌ في عدَّةِ وفاةٍ.

    vol. 4, p. 269
  40. وهو تركُ ما يدعو إلى نكاحِها، ويرغِّبُ في النظرِ إليها من زينةٍ، وطيبٍ، وتحسينٍ بنحوِ حناء، ومصبوغٍ؛ لزينةٍ، وحليٍّ، وكحلٍ أسودَ.