فصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس

17 paragraphs · vol. 4, p. 296

  1. (مَنْ أُخذِ) أي: اقتُصَّ منه (بغيرِه في النَّفْس) لوجودِ الشروطِ السَّابقة (أُخذِ به فيما دونَها) أي: دونَ النفس؛ لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية [٤٥ من سورة المائدة] . فمَنْ لا يُقادُ به في النفس؛ كالمسلمِ بالكافر، والحُرِّ بالعبدِ، والأبِ بولدِه، فلا يقاد به فيما دونها.

    vol. 4, p. 296
  2. فتُؤخَذُ العينُ، والأنفُ، والأذنُ، والسِّنُ، والجَفْنُ، والشَّفَةُ، واليَدُ، والرِّجْلُ، والأصبعُ، والأنملةُ، والذَّكَرُ، والخِصْيةُ، والأَلْيةُ بمثلها، بشَرْطِ أَمْنِ الحَيْفِ، والمماثلة في الاسمِ والموضعِ والصِّحَّةِ والكمال، فلا تُؤخذُ يمين بيسارٍ، ولا صحيحةٌ بشلَّاءَ ولا عينٌ صحيحة بقائمةٍ.

    vol. 4, p. 297
  3. ثُمَّ القِصاصُ فيما دونَ النَّفْس نوعان:

    أحدهما: في الطَّرَف (فتُؤخَذُ العَيْنُ) بالعَيْن (والأنفُ) بالأنفِ (والأذنُ) بالأذُنِ (والسِّنُّ) بالسِّنِّ (والجَفْنُ) بالجفْنِ (والشَّفَةُ) بالشَّفَةِ، العُليا بالعليا، والسُّفلى بالسُّفلى (واليَدُ) باليدِ (والرِّجلُ) بالرِّجْلِ، اليمنى في ذلك كلِّه باليمنى، واليسرى باليسرى (والأصبعُ) بأصبع تماثلُها في موضعها (والأنملة (١) ) بالأنملة كذلك (والذَّكَر) بالذكَر (والخِصْيةُ) بالخِصْيةِ (والألْيَةُ بمثلها) أي: بالألْيَة؛ للآية السَّابقة.

  4. وللقصاص في الطَّرَف شروطٌ ثلاثة، أشار إلى الأول بقوله: (بشرْطِ أمْن الحَيْف) وهو شرط لجواز الاستيفاءِ.

  5. وشرطُ وجوبِه: إمكانُ الاستيفاءِ بلا حَيْف، بأنْ يكونَ القطعُ من مَفْصِلٍ أو ينتهي إلى حدٍّ، كمارِنِ الأنف، وهو مالان منه دونَ القصبةِ، فلا قَوَدَ في جائفةٍ ولا كَسْرِ غيرِ سنٍّ.

  6. الشرطُ الثاني: ما أشار إليه بقوله: (والمماثلة في الاسم والموضع) .

  7. (و) الشرطُ الثالثُ: استواء الطرَفين المجنيِّ عليه والمقتَصِّ منه في (الصِّحَّة والكمال، فلا تُؤخذُ يمينٌ) من يدٍ، ورِجلٍ، وعينٍ، وأذُنٍ ونحوها (بيسارٍ) لعدمِ المساواةِ في الاسم، ولا يُؤخَذُ أصليٌّ بزائدٍ وعكسُه؛ لعدمِ المساواةِ في الموضع. (ولا) تؤخذُ يدٌ أو رِجْلٌ (صحيحةٌ بـ) يدٍ أو رِجْلٍ (شَلَّاءَ. ولا) تؤخذُ (عينٌ صحيحةٌ بـ) ــــــعينٍ (قائمة) وهي التي بياضها وسوادُها صافيان، غيرَ أنَّ صاحبَها لا يُبصرُ بها؛

  8. ويُقتصَّ أيضًا من كل جُرْحٍ ينتهي إلى عظْمٍ؛ كمُوضِحةٍ وجُرحِ عَضدٍ، وساقِ، وفَخِذٍ، وكَسْرِ سنٍّ، لا هاشمةٍ، وجائفةٍ، ونحوهما.

    vol. 4, p. 298
  9. وتُقطعُ الجماعةُ بواحدٍ، إنْ لم تتميَّزْ أفعالُهم.

  10. وسرايةُ الجنايةِ مضمونةٌ في النَّفس وما دونَها

    لعدمِ المساواةِ في الصِّحَّة. ولا تؤخذُ يدٌ أو رِجْلٌ كاملةُ الأصابعِ أو الأظفارِ بناقصتِها؛ لعدم المساواةِ في الكمالِ.

  11. النوعُ الثاني من نوعي القِصاص فيما دون النفس: الجروحُ، وإليه أشار بقوله: (ويُقتَض أيضًا من كلِّ جُرْحٍ) وشُرط لجوازه زيادةً على ما سبق: أنْ (ينتهي إلى عظيم، كمُوضِحةٍ (١) ) في رأسٍ أو وجهٍ (و) كـ (جُرحِ عَضدٍ، وساقٍ، وفَخِدٍ، وكَسْرٍ سِنٍّ) فـ (لا) قصاصَ في (هاشِمةٍ (٢) ، و) لا (٣) في (جائفةٍ (٤) ونحوهما) كمُنَقِّلةِ ومأمومةٍ؛ لخوفِ الحَيْف.

  12. (وتُقطعُ الجماعةُ) اثنان فأكثرَ (بواحدٍ إن لم تتميَّزْ أفعالُهم) كان وضعوا حديدةً على يدٍ وتحاملوا عليها حتَّى بانت اليدُ عمدًا، فعلى كلٍّ منهم القَوَدُ؛ كما في النفس. فإنْ تفرَّقتْ أفعالُهم، أو قطع كل منهم من جانبٍ، فلا قَوَدَ على أحدٍ، بل عليهم الدِّيةُ. قال المصنِّف في "شرح المنتهى" (٥) : وظاهرُه: ولو تواطؤوا (٦) . (وسرايةُ الجنايةِ مضمونةً في النَّفْس ومما دونَها) فلو قطع أصبعًا فتأكَّلَت (٧) أخرى، أو اليدُ وسقَطت من

    vol. 4, p. 299بقودٍ أو دِيةٍ دونَ سرايةٍ القَوَدِ.

  13. ولا يُقتصُّ لطَرَفٍ وجُرْحٍ قبلَ بُرْئِه.

  14. مَفْصِلٍ أو مات، ضَمِن الجاني ذلك (بقَوَدٍ أو دِيَةٍ) لحصولِ التَّلَف بفعلِ الجاني، أشبَه ما لو باشره (دونَ سرايةِ القَوَدِ) فلا تُضمنُ؛ لقولِ عمرَ وعليٍّ رضي الله عنهما : مَنْ مات من حدٍّ أو قصاصٍ، لا دِيةَ له. الحقُّ قَتَلَه. رواه سعيدٌ بمعناه (١) .

  15. (ولا) يجوزُ أنْ (يُقتصَّ لطَرَفٍ وجُرْحٍ قبلَ برئِه) لحديث جابرٍ: "أنَّ رجلًا جَرح رجلًا، وأراد أنْ يستقيدَ، فنهَى النبي ﷺ أن يُستقادَ من الجارح حتَّى يبرأَ المجروح" رواه الدارقطنيُّ (٢) .

  16. ولا يُطالِبُ بديتِه قبلَه، فإنْ فعل، فسرايتُه هَدْرٌ.

    vol. 4, p. 300
  17. (ولا يُطالِبُ) مقطوعٌ أو مجروحٌ (بدِيتِه قبلَه) أي: قبل بُرْئهِ (فإنْ فَعل) بأنْ اقتصَّ أو أخذَ الدِّيةَ قبل البُرء، فسَرَى القَطْعُ أو الجرحُ على الجاني أو المجنيِّ عليه (فسرايتُه هَدْرٌ) أَمَّا الجاني؛ فلما تقدَّم، وأمَّا المجنيُّ عليه؛ فلأنَّه رضِيَ بتَرْكِ ما يزيدُ عليه بالسِّراية، فبطل حقُّه.