كتاب الإقرار

28 paragraphs · vol. 4, p. 381

  1. يصحُّ مِنْ مُكَلَّفٍ مختارٍ، غيرِ محجورٍ عليه، لا مِنْ مُكْرَهٍ. ومَنْ (١) أُكْرِهَ على وزنِ مالٍ، فباعَ مِلْكَهُ لذلك، صحَّ.

    vol. 4, p. 381
  2. ويصحُّ إقرارُ مريضٍ إلَّا لوارثه بمالِه، فكوصيةٍ.

  3. وإنْ أقرَّ لزوجتِه بمهرِها؛ فلها مهرُ مثلِها بالزوجيَّةِ، لا بإقرارِه.

  4. [كتاب الإقرار]

  5. وهو: الاعترافُ بالحقِّ، مأخوذٌ من المَقَرِّ، وهو المكان، كأنَّ المُقِرَّ جعلَ الحقَّ في موضِعه، وهو إخبارٌ عمَّا في نفسِ الأمرِ، لا إنشاءٌ.

  6. (يصحُّ) الإقرارُ (مِنْ مُكَلَّفٍ) أي: بالغٍ عاقلٍ، لا مِنْ صغيرٍ غيرِ مأذونٍ له في تجارةٍ، فيصحُّ في قَدْرِ ما أُذِن له فيه (مختارٍ، غير محجورٍ عليه) فلا يصحُّ من سفيهٍ إقرارٌ بمالٍ و (لا) يصحُّ الإقرارُ (من مُكْرهٍ) هذا محترزُ قوله: "مختار" ، إلَّا أنْ يُقِرَّ بغير ما أُكْرِه عليه؛ كما لو أُكْرِهَ على الإقرار بدرهمٍ، فأقرَّ بدينار. ويصحُّ من سكران آثِمٍ، كالطلاق، ومِن أخرسَ بإشارةٍ معلومةٍ.

  7. (ومن أُكرِهَ على وزنٍ) أي: دفع (مالٍ، فباعَ مِلكه لذلك) أي: لوزن المالِ الذي أكرِه عليه (صحَّ) البيعُ؛ لأنَّه لم يُكْرَه عليه.

  8. (ويصحُّ إقرارُ مريضٍ) ولو في مرضِ موتهِ المَخُوفِ؛ لعدمِ التهمةِ (إلَّا) إنْ أقرَّ (لوارثه بماله) أي: بمالِ (٢) المريضِ المُقرِّ، بأن يقول: لَهُ عليَّ كذا، أو يكونَ للمريضِ على وارثه دينٌ، فيقرَّ بقبضهِ منه (فكوصيةٍ) ولا يصحُّ لازمًا إلَّا بإجازة الورثة، ما لم يَثْبُتِ المُقَرُّ بهِ بيِّنةٍ.

  9. (وإن أقرَّ) المريضُ (لزوجتهِ بمهرها، فلها مهرُ مثلِها بالزوجيَّةِ، لا بإقرارِه) لثبوتِ

    vol. 4, p. 382وإنْ أقرَّ لوارثِ، فصارَ عندَ الموتِ غيرَ وارث، لم يلزمْ إقرارُه، وإنْ أقرَّ لغيرِ وارثٍ، صحَّ، ولو صارَ عندَ الموتِ وارثًا، عكسُ عطيَّةٍ ووصيَّةٍ، وإنْ أقرَّتْ امرأةٌ على نفسِها بنكاحٍ، أو أقرَّ به وليُّها المجبرُ، أو المأذونُ فيه، قُبِلَ.

  10. أصلِ المهرِ بالزوجيَّةِ، فإقرارُه إخبارٌ بأنَّه لم يُوَفِّه. ولو أقرَّ المريضُ أنَّه كانَ أبانها في صحَّته، لم يسقط إرثُها إنْ لم تصدِّقْهُ.

  11. (وإنْ أقرَّ) المريضُ بمالٍ (لوارثٍ، فصارَ عندَ الموتِ غيرَ وارث) بأنْ أقرَّ لابنِ ابنهِ، ولا ابن له، ثم حَدَث له ابنٌ (لم يلزمْ إقرارُه) لاقتران التُّهمةِ به حين وجودِه، فَيَتوقَّفُ على الإجازة.

  12. (وإنْ أقرَّ) المريضُ (لغيرِ وارثٍ) كابن ابنه مع وجودِ ابنه (صحَّ) الإقرارُ لازمًا (ولو صار عند الموتِ وارثًا) بأن ماتَ الابنُ قبلَ موتِ مُقِرٍّ، لعدم التهمة حينَ الإقرار، وذلك (عكس عطيَّةٍ ووصيَّةٍ) فإنَّ العبرَة في الإقرار حين صدوره، وفي العطيَّةِ والوصيَّة حينَ الموت، فلو أعطاهُ المريضُ، أو وَصَّى له وهو غيرُ وارث، ثُمَّ صارَ وارثًا، وقفَ على إجازة الورثة، خلافًا لما في "الترغيب" في العطية، حيثُ جعلها كالإقرار.

  13. (وإنْ أقرَّتِ امرأةٌ) ولو سفيهةً (على نفسها بنكاحٍ) قُبِلَ إقرارُها؛ لأنَّه حقٌّ عليها، ولا تُهمةَ فيه ظاهرة (١) ، ولو كانَ إقرارُها بالنكاح لاثنين. وصرَّحَ به في "المنتهى" (٢) . فإن أقامَا بيِّنتينِ، قُدِّم أسبقُ النكاحين، فإنْ جُهِل، فقولُ وليّ، فإن جُهِلَ الوليُّ، فُسِخا، ولا ترجيحَ بيدٍ (٣) (أو أقرَّ به) أي: بالنكاح (وليُّها المجبِرُ، أو) وليُّها (المأذون) أي: المعترفةُ بأنَّها أَذِنت له (فيهِ، قُبِلَ) إقرارُ الوليِّ، لأنَّه يَملِكُ عقْدَ

    vol. 4, p. 383وإنْ أقرَّ بنسبِ صغيرٍ أو مجنونٍ مجهولِ النسب أنَّه ابنه، ثبتَ نسبُه منه. وإنْ كان ميتًا، ورثَه، وإنْ كان مكلَّفًا، اعتُبِر تصديقُه.

  14. فصل

    وإن قال: له عليَّ ألفٌ لا تلزمني، ونحوه، لزمَهُ الألفُ، لا (١) إنْ قال: له

    النكاح عليها (٢) ، فملَك الإقرار به، كالوكيل. ومن ادعى نكاحَ صغيرةٍ بيدِه، فرَّقَ حاكمٌ بينهما، ثمَّ إن صدَّقته إذا بلغَتْ، قُبِلَ.

  15. (وإن أقرَّ) إنسانٌ (بنسبِ صغيرِ، أو مجنونٍ، مجهولِ النسبِ، أنَّه ابنُه، ثبتَ نسبُه منه) ولو أسقطَ وارثًا معروفًا؛ لأنَّه غيرُ متَّهمٍ في إقراره؛ لأنَّه لا حقَّ للورثةِ في الحال. (وإن كان) المقرُّ به (ميتًا، ورثَه) المقرُّ.

  16. وشرطُ الإقرارِ بالنسبِ إمكانُ صِدْق المُقِرِّ، وألَّا ينفي (٣) به نسبًا معروفًا (وإن كان) المُقَرُّ به (مكلَّفًا، اعتُبِر) أيضًا (تصديقُه) لمُقِرٍّ؛ لأن له قولًا صحيحًا، وكما لو أقرَّ له بمالٍ.

  17. فصل

    (وإنْ) وَصَلَ بإقراره ما يُسقِطُه، كما لو (قالَ: له عليَّ ألفٌ لا تلزمُني. ونحوه) كقوله: له عليَّ ألفٌ، قبضَه، أو استوفاه، أو: له عليَّ ألفٌ من ثمنِ خمرٍ، أو من ثمِن مبيعٍ، لم أقبضه (لزمَه الألفُ) لأنَّ ما ذكرهُ بعد قوله: "له عليَّ ألفٌ" دفعٌ لجميعِ ما أقرَّ به، فلا يُقبل، كاستثناءِ الكُلِّ.

  18. و (لا) يلزمه الألفُ (٤) (إنْ) أخَّر ذِكرَه عمَّا يُبطِله (٥) كما لو (قال: له) عليَّ …

  19. من ثمنِ خمرٍ ونحوِه ألفٌ. وإن قال: له عليَّ كذا، وقَضَيْتُه. أو كان له كذا وقَضَيْتُه. فقولُه مع يمينِه، ما لمْ تكنْ بينةٌ، أو يَعترِفَ بسببِ الحقِّ.

    vol. 4, p. 384
  20. وإن قال: له عليَّ مئةٌ، ثمَّ سكتَ ما يمكنُه فيه كلامٌ، [ثمَّ قال] (١) : زيوفًا،

    (من ثمنِ خمرٍ، ونحوِه) كخنزيرٍ (ألفٌ) لأنَّه أقرَّ بثمنِ خمرٍ ونحوه، ثم قدَّرهُ بألفٍ، وثمنُ الخمرِ ونحوه لا يجب. (وإنْ قال: له عليَّ كذا وقضَيْتُه) أو: برئتُ منه (أو) قال: (كانَ له) عليَّ (كذا وقضيته) أو: بَرِئتُ منه (فقولُه) أي: قولُ المُقِرِّ (مع يمينِه) ولا يكونُ مقِرًّا، فإذا حَلَفَ، خُلِّيَ سبيلُه، هذا المذهبُ؛ لأنَّه رفعَ ما أثبتَه بدعوى القضاء متصلًا.

    وقال أبو الخطاب: يكونُ مُقِرًّا مُدَّعيًا للقضاءِ، فلا يُقبل إلَّا ببيِّنةٍ، فإن لم تكن، حَلَفَ المدَّعي أنَّه لم يقبض، ولم يُبرِئه، واستحقَّ، وقال: هذا روايةٌ واحدةٌ، ذكرها ابنُ أبي موسى، واختارها جماعةٌ.

    قال ابنُ هُبيرة: لا ينبغي للقاضي الحنبليِّ أنْ يَحْكم بهذه المسألةِ، ويجبُ العملُ فيها بقولِ أبي الخطاب؛ لأنَّه الأصلُ، وعليه جماهيرُ العلماء. وعلى المذهب فمحل قَبولِ قولِه (ما لم تكن (٢) ) عليه (بيِّنةٌ) فيُعمل بها (أو يعترف بسببِ الحقِّ) من عقدٍ، أو غصْبٍ، أو غيرهما، فلا يُقبلُ قولُه في الدفع، أو البراءةِ، إلَّا ببينةٍ؛ لاعترافه بما يوجبُ الحقَّ.

  21. ويصحُّ استثناء نصفٍ فأقلَّ في إقرارٍ (٣) ؛ فله عشرةٌ إلا خمسة، يلزمهُ خمسة. وله هذه (٤) الدارُ، ولي هذا البيتُ، يصحُّ ويُقبَلُ، ولو كان أكثرها.

  22. (وإن قال: له عليَّ مئةٌ. ثم سكتَ ما) أي: زمنًا (يمكنُه فيهِ كلامٌ، ثمَّ قال: زيوفًا) أي: معيبةً

    vol. 4, p. 385أو مؤجَّلةً، ونحوه، لزمَهُ مئة جيِّدة حالَّةٌ، بخلاف ما لو اتصلَ.

  23. وإنْ أقرَّ أنَّه وهبَ (١) ، أو رهنَ وأقبضَ (٢) ، أو أقرَّ بقبضِ ثمنٍ، أو غيرِه، ثمَّ أنكرَ، ولم يجحَدْ إقرارَهُ، وسألَ إحلافَ خصمِه، فلهُ ذلك.

  24. وإنْ باعَ، اْو وهبَ، أو أعتقَ، ونحوَه، ثم قال: كان مِلْكَ فلانٍ. لم يُقْبَلْ، ونفذ تصرُّفُه ويَغْرَمُه للمقرِّ له.

  25. (أو مؤجَّلَةً، ونحوه) كصغيرةٍ (لزمَهُ مئةٌ جيِّدةٌ حالَّةٌ) وافيةٌ؛ لأنَّ الإقرارَ حصلَ منه بالمنةِ مطلقًا، فينصرفُ إلى الجيِّد الحالِّ، وما أتى به بعدَ سكوتهِ لا يُلتفتُ إليه؛ لأنه يرفع به (٣) حقًا لزمَه (بخلاف ما لو اتصل (٤) ) وصفهُ المئة بأنَّها زيوفٌ ونحوهُ بإقرارِه بها (٣) ، فيقبل (وإن أقرَّ أنَّه وهبـ) ــهُ وأقبضَ (أو) أقرَّ أنَّه (رهنَ وأقبضَ، أو أقرَّ بقبضِ ثمنٍ، أو غيره) من صَدَاقٍ أو أُجْرةٍ، أو نحوه (ثمَّ أنكرَ) المُقرُّ الإقباضَ أو القبض (ولم يجحَدْ إقرارَه) الصادرَ منه (وسألـ) ـه أي: الحاكمُ (إحلاف خصمه) على ذلك (فلهُ ذلك) أي: تحليفه، فإن نَكَلَ، حَلَفَ هو وحُكِمَ له؛ لأنَّ العادةَ جاريةٌ بالإقرارِ بالقبضِ قبله.

  26. (وإن باعَ) شيئًا (أو وهبَـ) ـه (أو أعتقـ) ـه، (ونحوه) كما لو رهنَه [ثم قال البائعُ، أو الواهبُ، أو المعتقُ، أو الراهنُ] (٥) : (كانَ) ذلك الشيءُ (مِلكَ فلانٍ. لم يُقْبل) قولُه؛ لأنَّه إقرارٌ على غيرِه (ونفدَ تصرُّفُه) بالبيعِ وغيرِه (٦) (وَيغْرَمُه) أي: ذلكَ الشيء (للمقَرِّ له) لأنَّه فوَّته عليه.

  27. وإنْ قال: لم يكنْ مِلكي، ثمَّ ملكتُه بعدُ. قُبِلَ ببيِّنَةٍ، ما لم يكنْ أقرَّ أنَّه مِلْكُه، أو قال: قبضتُ ثمنَ ملكي، ونحوه.

    vol. 4, p. 386
  28. فصل

    من قال: له عليَّ شيءٌ، أو كذا، قيلَ له: فسِّرْه. فإنْ أبى، حُبِسَ حتى يفسِّرَهُ، ولا يُقبلُ بحقِّ شفعةٍ، أو غيرِ مُتَمَوَّلٍ،

    (وإن قال: لم يكنْ) ما بعتُهُ، أو وَهبتُه (١) ونحوه (مِلكي، ثم ملكتُه بعد) البيع ونحوِه (قُبِلَ) قولُه (ببيِّنةٍ) على ذلك (ما لم يكنْ) قد (أقرَّ أنَّه مِلكُه، أو قال: قبضتُ (٢) ثمنَ مِلْكي. ونحوه) كما قال: بعتُكَ، أو: وهبتُكَ مِلْكي هذا، فإنْ (٣) وجِدَ ذلك، لم تُسمَعْ بيِّنتُه؛ لأنَّها تشهدُ بخلافِ ما أقرَّ به، وعُلِم منه أنَّه إذا لم يكنْ له بيِّنةٌ، لم يُقبلْ قوله مطلقًا؛ لأنَّ الأصلَ أنَّه إنَّما تصرَّف فيما له التصرُّفُ فيه.