(فصل) في الإقرار بالمجمل
17 paragraphs · vol. 4, p. 386
- vol. 4, p. 386
وهو: ما احتملَ أمرين فأكثر على السواء؛ ضدُّ المفسَّر.
-
(من قال: له) أي: لزيدٍ مثلًا: (عليّ شيءٌ، أو) قال: له عليَّ (كذا، قيلَ له) أي: للمُقِرِّ: (فسِّرْه) أي: فسِّر ما أقررت به، ليتأتَّى إلزامُه به (فإنْ أبى) تفسيرَه (حُبِسَ حتى يفسِّرَهُ) لوجوبِ تفسيرِه عليه (ولا يُقبلُ) تفسيرُه (بحقِّ شُفعةٍ، أو غيرِ مُتَمَوَّلٍ) هكذا بخطه، وهو سبقُ قلمٍ، وصوابُه: تأخير كلمة "لا" فتكون العبارة هكذا: ويُقبلُ - أي: التفسير- بحقِّ شُفعةٍ، لا غيرِ متموَّلٍ؛ كما في "المنتهى" (٤) وغيره.
-
وإنَّما قُبِلَ التفسيرُ بحقِّ شُفعةٍ؛ لأنَّها تَؤُول إلى المال، ولم يُقبَل بغيرِ مُتَموَّلٍ عادةً، كحبَّةِ بُرٍّ؛ لمخالفتِه لمقتضى الظاهر.
- vol. 4, p. 387
أو مَيْتةٍ، أو خمرٍ، ونحوِه، ويُقبلُ بكلبٍ يباحُ اقتناؤُه، وحَدِّ قذف.
-
وإنْ قالَ: له عليَّ ألفٌ. رُجِعَ إليه في تفسيرِ جنِسه، ويقبلُ تفسيرُه بجنسٍ أو أجناسٍ، وله ما بينَ درهمٍ وعشرة، لزمَهُ ثمانية، وما بينَ درهمٍ إلى عشرة، أو مِنْ درهمٍ إلى عشرة؛ فتسعة، وله درهمٌ أو دينارٌ، لزمَه أحدُهما، ويعيِّنُه، وله تمرٌ في جِرابٍ، أو سكينٌ في قِرابٍ، أو فَصٌّ في خاتمٍ، ونحوه، فإقرارٌ بالأوَّل فقط، بخلافِ سيف بقراب، ونحوه.
-
(أو) أي: ولا يُقبَل تفسيرُه بـ (مَيْتةٍ) نجسةٍ (أو خمرٍ، ونحوِه) كخنزيرٍ؛ لأنَّه ليسَ بمالٍ، ولا يُنتفَعُ به.
-
(ويُقبلُ) تفسيرُه (بكلبٍ يباحُ (١) اقتناؤُه) لوجوبِ ردِّه (وحَدِّ قذفٍ) لأنَّه حقُّ آدميٍّ، كما مرَّ.
-
(وإن قالَ) إنسانٌ: (له) أي: لفلان (٢) (عليَّ ألفٌ، رُجِعَ إليه في تفسيرِ جنسِه) لأنَّه أعلمُ بما أرادَه (ويقبلُ تفسيرُه بجنسٍ) واحدٍ من (٣) ذهبٍ، أو فضةٍ، أو غيرِهما (أو أجناسٍ) لأن لفظَه يحتمِلُه.
-
(و) إنْ قالَ مُقِرٌّ: (له) عليَّ (ما بينَ درهمٍ وعشرة. لزمَه ثمانية) دراهم؛ لأنَّها ما بينهما (و) إنْ قال: له (ما بينَ درهمٍ الى عشرة، أو: من درهمٍ إلى عشرة. فـ) يلزمُه (تسعة) لعدمِ دخولِ الغاية.
-
(و) إنْ قالَ إنسانٌ عن آخر: (له) عليَّ (درهمٌ أو دينارٌ. لزمَه أحدُهما، ويعيِّنه) وجوبًا. (و) إنْ قال: (له) عليَّ (تمرٌ في جِرابٍ، أو سكينٌ في قِرابٍ، أو فَصٌّ في خاتمٍ، ونحوه) كـ: لَهُ ثوبٌ في منديل (فـ) ذلك (إقرارٌ بالأوَّلِ فقط) أي: دون الثاني (بخلافِ) قوله: له عليَّ (سيف بقرابٍ ونحوه) كخاتَمٍ فيه فصٌّ، فهو إقرار بهما
vol. 4, p. 388والله سبحانه وتعالى أعلم، والحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات (١) .
-
(والله سبحانه وتعالى أعلم) .
-
وقد ختمَ بعضُ أصحابِنا كتبهم بالعتقِ؛ رجاءَ أنْ يُختَم لهم بالعتقِ من النار، رزقنا اللهُ ذلكَ بفضله.
-
وختَمها بعضُهم -كما عليه كثيرٌ من المتأخِّرين- بالإقرارِ، رجاءَ أنْ يُختَمَ لهم بالإقرارِ بشهادةِ أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله ﷺ ، رزقَنا الله ذلكَ أيضًا بفضله.
-
وهذا آخرُ ما يسَّرَه الله تعالى، جعلَه الله خالصًا لوجهِهِ الكريم، وسببًا للفوز بقربه (٢) في جناتِ النعيم.
-
(والحمدُ لله الذي بنعمتِه تتمُّ الصالحات) والصلاةُ (٣) والسلام على سيدِ السادات: سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
-
قاله جامعه فقيرُ رحمة ربّه العليّ عثمانُ بن أحمدَ النجديُّ الحنبليُّ، عفا الله عنه، وعن والديه، ومشايخِه، وأحبابِه، وكانَ ذلكَ يومَ الأربعاءِ رابع عشري شوال المبارك، من شهورِ سنةِ خمسٍ وتسعين (٤) وألف منَ الهجرةِ النبويَّةِ، على صاحبِها أفضلُ الصلاةِ والسلام (٥) . والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلِه وصحبِه وسلم (٦) .
-
وبهذا انتهى الكتاب، والحمد لله ربِّ العالمين.