٣٧٠ - تأذي الميت ببكاء الحي

5 paragraphs · vol. 1, p. 255

  1. - قال ابن القيم: ( ... ولا تحتاج هذه الأحاديث (١) إلى شيء من هذه التكلفات، وليس فيها بحمد الله إشكال، ولا مخالفة لظاهر القرآن، ولا لقاعدة من قواعد الشرع، ولا تتضمن عقوبة الإنسان بذنب غيره، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: إن الميت يعاقب ببكاء أهله عليه ونوحهم، وإنما قال: يعذب بذلك. ولا ريب أن ذلك يؤلمه ويعذبه، والعذاب: هو الألم الذي يحصل له، وهو أعم من العقاب، والأعم لا يستلزم الأخص.

    1. (١)أي: أحاديث: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه».
    vol. 1, p. 255
  2. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «السفر قطعة من العذاب» وهذا العذاب: يحصل للمؤمن والكافر، حتى إن الميت ليتألم بمن يعاقب في قبره في جواره، ويتأذى بذلك، كما يتأذى الإنسان في الدنيا بما يشاهده من عقوبة جاره.

  3. فإذا بكى أهل الميت عليه البكاء المحرم ــ وهو البكاء الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، والبكاء على الميت عندهم اسم لذلك، وهو معروف في نظمهم ونثرهم ــ: تألم الميت بذلك في قبره، فهذا التألم: هو عذابه بالبكاء عليه.

  4. وهذه طريقة شيخنا في هذه الأحاديث، وبالله التوفيق) [عدة الصابرين ١٣٩] .

  5. - وقال ابن مفلح: (وجاءت الأخبار المتفق على صحتها: بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه. فحمله ابن حامد: على من (٢) أوصى به؛ لأن

    vol. 1, p. 256عادة العرب الوصيَّة بفعله، فخُرِّج على عادتهم. وفي «شرح مسلم» : هو قول الجمهور. وهو ضعيفٌ، فإن سياق الخبر يخالفه ... وحمله الأثرم على من كذَّب به حين (١) يموت. وقيل: يتأذَّى بذلك مطلقًا، واختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ٢٩١ (٣/ ٤٠٢) ] (٢) .

    1. (٢)في ط ١: (على ما إذا)، والمثبت من ط ٢ والنسخة الخطية (ص: ٩٨)، وأشار في هامشها إلى أنه وقع في نسخة: (ما إذا).
    2. (١)في ط ١: (حتى)، والمثبت من ط ٢ والنسخة الخطية (ص: ٩٨).
    3. (٢)«الفتاوى» (٢٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، «الاختيارات» للبعلي (١٣٥)، وانظر: «الفتاوى» (١٨/ ١٤٢)، «جامع المسائل» (٣/ ١٣٨ - ١٤٠).