٣٩٩ - بيع الدار أو تأجيرها للكافر
2 paragraphs · vol. 1, p. 275
- vol. 1, p. 275
- قال ابن مفلح: (قال أبو بكر: لا فرق بين البيع والإجارة عنده (٤) ، فإذا أجاز البيع أجاز الإجارة، وإذا منع البيع منع الإجارة.
vol. 1, p. 276قال شيخنا: ووافقه القاضي وأصحابه على ذلك، قال ابن أبي موسى: كره أحمد أن يبيع داره من ذميٍّ فيكفر فيها، ويستبيح المحظورات، فإن فعل لم يبطل البيع. وكذا قال الآمدي، أطلق (١) الكراهة مقتصرًا عليها، ومقتضى ما سبق من كلام الخلال وصاحبه: تحريم ذلك. قاله شيخنا.
وقال القاضي: لا يجوز أن يؤاجر داره أو بيته ممن يتخذه بيت نار، أو كنيسة، أو يبيع فيه الخمر، سواء شرط أنه يبيع فيه الخمر أو لم يشترط، لكنه يعلم أنه يبيع فيه الخمر. وقد قال أحمد: لا أرى أن يبيع داره من كافر يكفر فيها، يبيعها من مسلم أحب إلي. وقال أيضًا في نصارى وقفوا ضيعة لهم للبِيعة: لا يستأجرها الرجل المسلم منهم، يعينهم على ما هم فيه.
قال شيخنا: فقد حرّم القاضي إجارتها لمن يعلم أنه يبيع فيها الخمر، مستشهدًا على ذلك بنصِّ أحمد على أنه لا يبيعها لكافر، ولا يكتري وقف الكنيسة، وذلك يقتضي أن المنع عنده في هاتين الصورتين منع تحريم.
قال القاضي في أثناء المسألة: فإن قيل: أليس قد أجاز أحمد إجارتها من أهل الذمة، مع علمه بأنهم يفعلون ذلك فيها؟ قيل: المنقول عن أحمد: أنه حكى قول ابن عون وعجب منه.
- (٤)أي: الإمام أحمد.
- (١)في ط ١: (وأطلق)، والمثبت من ط ٢.
-
وهذا يقتضي أن القاضي لا يجوّز إجارتها من ذميٍّ، وظاهر رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث: جواز ذلك، فإن إعجابه بالفعل دليل على جوازه عنده، واقتصاره على الجواب بفعل رجل يقتضي أنه مذهبه في أحد الوجهين. ذكره شيخنا.
vol. 1, p. 277قال: والفرق بين البيع والإجارة: أن ما في الإجارة من مفسدة الإعانة عارضه مصلحة، وهي صرف إرعاب (١) المطالبة بالكراء عن المسلم، وإنزاله بالكفار، كإقراره بالجزية، فإنه إقرار لكافر، لكن جاز لما تضمنه من المصلحة، ولذلك جازت مهادنة الكفار في الجملة، وهذه المصلحة منتفية في البيع.
قال: فيصير في المسألة أربعة أقوال (٢) ) [الفروع ٤٤٥ ــ ٤٤٨ (٤/ ١١٧ ــ ١١٩) ] (٣) .
- (١)بالعين المهملة، قال ابن قندس في «حاشيته على الفروع» (٤/ ١١٦) في نظيرها: (من الرعب، وهو الخوف ... لأن المطالَبَ يحصل له رعب عند المطالبة) ا. هـ.
- (٢)قال ابن قندس في «حاشيته على الفروع»: (الأول: تحريم البيع والإجارة، الثاني: عدم التحريم فيها ــ كذا، ولعلها: فيهما ــ، الثالث: التحريم في البيع دون الإجارة، الرابع: التحريم في الإجارة دون البيع) ا. هـ.
- (٣)«اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٢٥ - ٢٩) باختصار.