٦٠٤ - إذا باع على بيع أخيه أو اشترى على شرائه
6 paragraphs · vol. 1, p. 426
- vol. 1, p. 426
- قال ابن مفلح: (قوله (١) : «فإن فعلا ذلك، فهل يصح البيع الثاني؟ على وجهين» .
وقال ابن الجوزي: فالبيع باطل في ظاهر المذهب. وقدمه الشيخ موفق الدين وغيره، لظاهر النهي، وحكاه في «المستوعب» عن أبي بكر، وحكى عن القاضي وأبي الخطاب: أنه يصح، لأن المحرم سابق على عقد البيع، ولأن الفسخ الذي حصل به الضرر صحيح، فالبيع المحصل للمصلحة أولى، ولأن النهي لحق آدمي فأشبه بيع النجش.
- (١)أي: صاحب «المحرر».
-
وقطع بالخلاف في «الهداية» و «الخلاصة» .
وقال في «الرعاية» : وفي صحة العقد الثاني روايتان، أشهرهما بطلانه.
قال الشيخ تقي الدين: وهذا القول يعمُّ ما إذا كان أحد المتبايعين وكيلًا، أو وليًا ليتيم أو غيره، ويكون بيع المزايدة جائزًا في الوقت الذي
vol. 1, p. 427يجوز فيه الاستيام؛ لأن الرجل الزائد سائم دون ما بعد ذلك، وهذا هو التوفيق بين حديث المزايدة وحديث النهي عن السوم، ويكون ثبوت الخيار لا يبيح الفسخ في هذه الصورة، لما فيه من الضرر، كما أنه لا يجوز التفريق خشية أن يستقيله على الروايتين عنه (١) ، وإن كان يملك التفرق إلا (٢) بهذه النية.
- (١)في الأصل: (الرايتين) والتصويب من ط ٢، وقال محقق ط ١ في الحاشية: (بهامش الأصل: في «شرح المحرر»: «على أبين الروايتين عنه»).
- (٢)في ط ٢: (لا).
-
ولو قيل: إنه في بيوع المزايدة ليس لأحدهما أن يفسخ لما فيه من الضرر بالآخر= كان متوجهًا، لأنه لو لم يقبل أمكنه أن يبيع الذي قبله، فإذا قبل ثم فسخ= كان قد غرّ البائع، بل يتوجه كقول مالك: إنه في بيع المزايدة إذا زاد أحدهما شيئًا لزمه، وإن كان المستام المطلق لا يلزمه، فإنه بزيادته فوت عليه الطالب الأول، ألا ترى أنه في النجش إذا زاد قد غرّ المشتري؟ فكذلك هنا إذا زاد فقد غرّ البائع.
-
والفرق بين المساومة التي كانت غالبة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبيع المزايدة= ظاهر، وإخراج الصور القليلة من العموم لمعارض أمر مستمر في الأدلة الشرعية.
-
وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أنواع من العقود لما فيها من الضرر بالغير، فعلى قياسه ينهى عن الفسوخ التي فيها إضرار بالغير، انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣ (١/ ٤١٧ ــ ٤١٨) ].
- vol. 1, p. 428
- وقال ابن مفلح أيضا: (وعند شيخنا: للمشتري الأول مطالبة البائع بالسلعة وأخذ الزيادة، أو عوضها (١) ) [الفروع ٤/ ٤٦ (٦/ ١٧٤) ] (٢) .
- (١)كذا المسألة في «الفروع»، وقال البعلي في «الاختيارات»: (ويحرم الشراء على شراء أخيه، وإذا فعل ذلك كان للمشتري الأول مطالبة البائع بالسلعة وأخذ السلعة ــ كذا ــ أو عوضها) ا. هـ، ونحوه في «الإنصاف» (١١/ ١٨٠) والجملة الأخيرة فيه: (وأخذ الزيادة أو عوضها) كما في «الفروع»، وهو الصواب، والله أعلم.
- (٢)«الاختيارات» للبعلي (١٨٠)، وانظر: «الفتاوى» (٢٩/ ٢٨٣ - ٢٨٦).