٧٦١ - عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض

7 paragraphs · vol. 1, p. 532

  1. - قال ابن القيم: (تجوز المغارسة عندنا على شجر الجوز وغيره بأن يدفع إليه أرضه ويقول: اغرسها من الأشجار كذا وكذا والغرس بيننا نصفان، وهذا كما يجوز أن يدفع إليه ماله يتجر فيه والربح بينهما نصفان، وكما يدفع إليه أرضه يزرعها والزرع بينهما، وكما يدفع إليه شجره يقوم عليه والثمر بينهما، وكما يدفع إليه بقره أو غنمه أو إبله يقوم عليها والدر والنسل بينهما، وكما يدفع إليه زيتونه يعصره والزيت بينهما، وكما يدفع إليه دابته يعمل عليها والأجرة بينهما، وكما يدفع إليه فرسه يغزو عليها وسهمها بينهما، وكما يدفع إليه قناة يستنبط ماءها والماء بينهما، ونظائر ذلك، فكل ذلك شركة صحيحة قد دل على جوازها النص والقياس واتفاق الصحابة ومصالح الناس ...

    vol. 1, p. 532
  2. والصواب جواز ذلك كله، وهو مقتضى أصول الشريعة وقواعدها فإنه من باب المشاركة التي يكون العامل فيها شريك المالك، هذا بماله وهذا بعمله، وما رزق الله فهو بينهما.

  3. هذا عند طائفة من أصحابنا أولى بالجواز من الإجارة حتى قال شيخ الإسلام: هذه المشاركات أحل من الإجارة. قال: لأن المستأجر يدفع ماله وقد يحصل له مقصوده وقد لا يحصل، فيفوز المؤجر بالمال والمستأجر على الخطر، إذ قد يكمل الزرع وقد لا يكمل، بخلاف المشاركة فإن الشريكين في الفوز وعدمه على السواء، إن رزق الله الفائدة كانت بينهما، وإن منعها استويا في الحرمان، وهذا غاية العدل، فلا تأتي الشريعة بحل الإجارة وتحريم هذه المشاركة) [إعلام الموقعين ٤/ ١٩ - ٢٠] .

    vol. 1, p. 533
  4. - وقال أيضا: (قال شيخ الإسلام وغيره من الفقهاء: والمزارعة أحل من المؤاجرة، وأقرب إلى العدل، فإنهما يشتركان في المغرم والمغنم، بخلاف المؤاجرة فإن صاحب الأرض تسلم له الأجرة، والمستأجر قد يحصل له زرع وقد لا يحصل.

  5. والعلماء مختلفون في جواز هذا وهذا، والصحيح جوازهما، سواء كانت الأرض إقطاعا أم غيره (١)) [الطرق الحكمية ١٩٥] .

    1. (١)ذكر ابن القيم هنا كلاما لشيخ الإسلام في إجارة الإقطاع، وسيأتي برقم (٧٩٣).
  6. - وقال ابن مفلح: (وتصح المزارعة بجزء معلوم من الزرع إذا كان البذر من رب الأرض، ولو أنه العامل، ويقر العمل من الآخر، وفي منع المزارعة رواية حكاها أبو الخطاب في مسألة المساقاة. وقال شيخنا: هي أحل من الإجارة، لاشتراكهما في المغرم والمغنم.

  7. ولا تصح إن كان البذر من العامل أو من غيره، والأرض لهما (٢) أو

    vol. 1, p. 534منهما (١) ، وعنه: تصح، اختاره الشيخ وأبو محمد الجوزي وشيخنا وغيرهم، فإن رد على عامل كبذره فروايتان في «الواضح» ، وإن كان من ثالث أو من أحدهما والأرض والعمل من الآخر أو البقر من رابع ففي الصحة تخريج، وذكره شيخنا رواية واختاره) [الفروع ٤/ ٤١١ (٧/ ١٢٤ - ١٢٥) ] (٢) .

    1. (٢)قال ابن قندس في «حاشيته على الفروع»: (أي: للعامل وللغير الذي منه البذر، والمسألة في «المحرر»، والمراد: إذا كانت الأرض شركة بينهما، فوضع أحدهما البذر والآخر منه العمل).
    2. (١)قال ابن قندس في «حاشيته على الفروع»: (أي: من العامل ومن الغير، وظاهره: سواء كانت الأرض لهما أو للغير فقط).
    3. (٢)«الفتاوى» (٢٥/ ٦٠ - ٦٢؛ ٢٩/ ١١٧ - ١٢٠؛ ٣٠/ ١١٤ - ١١٥)، «الاختيارات» للبرهان ابن القيم (٩٧، ٩٨)، «الاختيارات» للبعلي (٢١٩).