١٢٦١ - من قتل غيره متأولا
6 paragraphs · vol. 1, p. 911
- vol. 1, p. 911
- قال ابن مفلح: (وفي «رد شيخنا على الرافضي» : الأمة يقع منها التأويل في الدم والمال والعرض، ثم ذكر قتل أسامة للرجل الذي أسلم بعد أن علاه بالسيف، وخبر المقداد.
قال: فقد ثبت أنهم مسلمون يحرم قتلهم، ومع هذا فلم يضمن المقتول، بقود ولا دية ولا كفارة، لأن القاتل كان متأولا، هذا قول أكثرهم كالشافعي وأحمد وغيرهما، وكما لا يلزم الحربي إذا أسلم شيء لأنه متأول، وقال أسيد بن حضير لسعد بن عبادة في قصة الإفك: إنك منافق. وقال عمر
vol. 1, p. 912عن حاطب: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. وقال بعض الصحابة عن مالك بن الدخشم: إنه منافق، وذلك في «الصحيحين» ، فأنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكفر أحدا، وفي البخاري: أن بعضهم لعن رجلا يدعى حمارا لكثرة شربه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله» ولم يعاقبه للعنه (١) له، فالمتأول المخطئ مغفور له بالكتاب والسنة.
وقال بعضهم ــ كأبي حنيفة وبعض المالكية ــ: كانوا أسلموا ولم يهاجروا فثبت في حقهم العصمة المؤثمة دون المضمنة، كذرية حرب.
- (١)قال ابن قندس في «حاشيته على الفروع»: (أي: لم يعاقب الرجل الذي لعنه).
-
وقد ذكر شيخنا بعد ذلك قصة خالد كما تقدم, ولم يتكلم على ما فيها من التضمين المخالف عنده لقصة أسامة، بل قال: إنه وقع منه كما وقع من أسامة، فدل أنهما سواء.
-
فإما أن يقال: ظاهر قصة أسامة لا تضمين، وقصة خالد ترغيبا في الإسلام، أن التضمين ليس في «المسند» ، ولا «الكتب الستة» .
-
أو يقال: قصة خالد فيها التضمين، وفي قصة أسامة مسكوت عنه، ومثل أسامة يعلمه كما يعلم الكفارة، ولم يطالب إما لعسرته، أو لأن المستحق بيت المال، وللإمام العفو مجانا.
-
وظاهر كلام شيخنا هذا أن من قتل باغيا في غير حرب متأولا لا شيء فيه، وأن قتل الباغي للعادل كذلك للتأويل.
-
وذكر في مكان آخر قتل خالد مالك بن النويرة فلم يقتله أبو بكر، كما أن أسامة لما قتل لم يوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - قودا ولا دية ولا كفارة، وكما أنه لما
vol. 1, p. 913قتل بني جذيمة لم يقتله النبي - صلى الله عليه وسلم - للتأويل) [الفروع ٦/ ٢١٦ - ٢١٧ (١٠/ ٢٦٢ - ٢٦٤) ] (١) .
- (١)«منهاج السنة» (٤/ ٤٥٢ - ٤٥٨؛ ٥/ ٥١٨).