١٥٠٦ - الشهادة على العقد الفاسد المختلف فيه
16 paragraphs · vol. 1, p. 1098
- vol. 1, p. 1098
- قال ابن مفلح: (فصل: هل يجوز أن يشهد العقد الفاسد المختلف فيه ويشهد به؟
ينبغي أن يقال: يدخل في كلام الأصحاب، فإن كان متأولا أو مقلدا لمتأول جاز، وفي بعض المواضع خلاف ... وإلا لم يجز.
وقال الشيخ تقي الدين: قال القاضي: هل يجوز أن يشهد العقد الفاسد ويشهد به؟
-
فإن كان ذلك في عقد متفق على فساده ــ كعقد الربا، والعقد المشروط فيه الخيار المجهول، أو شرط باطل بإجماع ــ لم يجز شهوده، ولم تجز الشهادة به، فأما إن كان فساده مما يسوغ الاجتهاد فيه فلا يمنع، لأنه لا يقطع على فساده، نص عليه في رواية أحمد بن صدقة، وقد سأله: فإن كانوا يشهدون على ربا؟ قال: لا يشهدون على ربا إذا علموا.
- vol. 1, p. 1099
وقال في رواية حرب ــ في الرجل يدعى إلى الشهادة، ويظن أنه ربا أو بيع فاسد ــ قال: إذا علم ذلك فلا يشهد.
-
وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه في الرجل يفضل بعض ولده يشهد؟ قال: لا يشهد، قيل له: فقد شهد؟ فقال: لا تشهد للذي أشهدك ولا لولده.
-
وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد: لا تشهد على عطية من لم يعدل فيها.
-
وكذلك نقل أبو الحارث: إذا علمت أنه يريد أن يزوي ميراثه عن ورثته، يصيره لبعض دون بعض، لا تشهد له بشيء.
قال: وظاهر هذا يقتضي أنه لا يشهد، وإن كان مختلفا فيه، لأن تفضيل بعضهم على بعض مختلف فيه، واحتج بقوله: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يشهد» .
-
ولحديث النعمان بن بشير، ولحديث: «لعن شاهدا الربا» ، قال: ولأن فعل الفاسد منكر، وحضور المنكر منكر.
-
فإن قيل: ما رويتموه من الأخبار في أحكام يسوغ فيها الاجتهاد، وهو الشهادة في نكاح المحرم، وإذا خص بعض أولاده؟
-
قيل: في هذا تنبيه على تحريم ذلك فيما اتفق على فساده، وإذا قام الدليل على المختلف فيه خصصناه وبقي تنبيهه على ظاهره.
-
فإن قيل: فالشاهد لا يلزم بشهادته، وإنما ذلك إلى اجتهاد الحاكم؟
-
قيل: وإن لم يلزم فلا يجوز له أن يحضر المنكر، لأن حضوره منكر.
- vol. 1, p. 1100
فإن قيل: فلله حكم في الفاسد، كما له حكم في الصحيح، فهو ينقل الفاسد فينفذه الحاكم؟
-
قيل: فيجب أن يحضر المؤاجر المشاهد بيع الخمر فيشهد بذلك، وكذلك دور الفسق لشاهد الزنا، فيشهد بذلك، لأن لله فيه حكما، وهو سقوط ثمن الخمر، ومهر الزانية.
قال الشيخ تقي الدين: الشهادة عليه إعانة على حصوله، والإعانة على المحرم محرمة، فأما إذا غلب على ظنه أنه يشهد عليه ليبطله فذلك شيء آخر. انتهى كلامه.
-
وظاهر قول الشيخ تقي الدين كما تقدم في أول الفصل، وعليه ما ذكره القاضي في نص الإمام أحمد) [النكت على المحرر: ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٥] .
-
- وقال أيضا: (وقال الشيخ تقي الدين في موضع آخر: فصل، الشهادة على الإقرار الذي يعلم أنه تلجئة أو كاذب أو فيه تأويل.
-
وقد أبطل الإمام أحمد إقرار التلجئة، ونصه مكتوب عند مسألة الإقرار للزوجة إذا أبانها ثم تزوجها.
وقال في موضع آخر: إن الأمر بإقرار باطل: مثل أمر المريض أن يقر لوارث بما ليس بحق ليبطل به حق بقية الورثة، فإن الأمر بذلك والشهادة عليه باطل) [النكت على المحرر: ٢/ ٢٦٦] (١) .
- (١)«الفتاوى» (٣٥/ ٣٩٦).