١٥٤٧ - تأديب شاهد الزور
7 paragraphs · vol. 1, p. 1158
- vol. 1, p. 1158
- قال ابن مفلح: (قوله (٢) : «وإذا علم الحاكم بشاهد الزور بإقراره، أو تبين كذبه يقينا عزره وطاف به حتى يشتهر أمره، ويقال: إنا وجدناه شاهد زور فاجتنبوه» .
- (٢)أي: صاحب «المحرر».
-
قال الإمام أحمد في رواية عبد الله وإسحاق بن إبراهيم في شاهد الزور: يطاف به في حيه ويشهر أمره، ويؤدب أيضًا ما به بأس.
وقال في رواية ابن منصور: ويقام للناس ويعرف ويؤدب.
-
وهكذا في رواية يعقوب: يشهر أمره.
-
وبهذا قال مالك والشافعي، لأنه قول محرم يضرّ به الناس لا كفارة فيه، أشبه السب والقذف، ولأن فيه زجرا.
- vol. 1, p. 1159
وذكر القاضي في تعزير الإمام على الظهار وجهين، وفرق غيره بأن فيه كفارة، وبأنه يختص بنفسه، ولو سب نفسه أو شتمها لم يعزر، ولو سب غيره وشتمه عزر.
قال الشيخ تقي الدين: هذا مع قوله: إن كل معصية لا حدّ فيها ولا كفارة يجب فيها التأديب والتعزير. انتهى كلامه.
وقال أبو حنيفة: لا يعزر، ثم حكى أنه يوقف في قومه، ويقال: إنه شاهد زور. وحكي عنه: عدمه، ووافق أنه إذا كان مصرا فعل به ذلك، لكن إذا ظهر منه الندم والتوبة لم يعزر، وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كتب فيه: «أن يجلد ظهره ــ وفي رواية: أربعين ــ، ويسخم وجهه، ويطال حبسه، ويطاف به» وفي رواية: «يحلق رأسه» ، والأسانيد فيها ضعف.
-
فتأولت الحنفية ذلك على أنه كان مصرا، ولهذا جمع بين التعزير والحبس والتسخيم، قالوا: وعندكم يفعل التسخيم والحبس والتعزير؟
فقال القاضي: الظاهر يقتضي الجمع بينهما، لكن قام دليل الإجماع على إسقاط الحبس.
قال الشيخ تقي الدين: قال الإمام أحمد: يؤدب، والأثران عن عمر هو رواهما، فلعل الأدب عنده هو ما رواه عن عمر. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦] .
-
- وقال أيضا: (واحتج الحنفية، فقالوا: الرجوع عن القول الموجب ــ وهو الإقرار بالزنا ــ أسقط عنه الحد، فالرجوع عن القول الذي يوجب التعزير، وهو التزوير على المشهود عليه أولى أن يسقط عنه.
vol. 1, p. 1160فقال القاضي: والجواب: أنه ليس الخلاف فيمن تاب، وإنما الخلاف فيمن ثبت عليه أنه شهد بالزور، إما بقيام البينة على إقراره بذلك، أو بعلم الحاكم به قطعا، بأن شهد بقتل رجل والحاكم يعلم أنه لم يقتل، وهو أن يكون الرجل عنده وقت القتل، أو يكون الذي يدعي أنه مقتول حيٌّ لم يقتل، فأما إذا تاب فإنا لا نعزره، وقيل: لا يسقط التعزير بالتوبة، لأنه قد تعلق بحق آدمي، وهو شهادته عليه، وحقوق الآدميين لا تؤثر فيها التوبة.
قال الشيخ تقي الدين: أما إذا تاب بعد الحكم فيما لا يبطل برجوعه فهنا قد تعلق به حق آدمي، ثم تارة يجيء إلى الإمام تائبا فهذا بمنزلة قاطع الطريق إذا تاب قبل القدرة عليه، وتارة يتوب بعد ظهور تزويره فهنا لا ينبغي أن يسقط عنه التعزير) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨] (١) .
- (١)انظر: «الاختيارات» للبعلي (٥٢٥ - ٥٢٦).