١٥٨٧ - إذا ادعى على رجل مائة فقال: نعم، أو أجل، أو صدقت، أو أنا مقر بها
10 paragraphs · vol. 1, p. 1200
- vol. 1, p. 1200
- قال ابن مفلح: (قوله (١) : «وإذا ادعى رجل على رجل مائة، فقال: نعم، أو أجل، أو صدقت، أو أنا مقر بها، أو بدعواك، فقد أقر بالمدعى» .
- (١)أي: صاحب «المحرر».
-
وهو واضح، قال تعالى: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} [الأعراف: ٤٤] ، وقيل لسلمان: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟ قال: أجل.
-
وكذا إن قال ــ زاد بعضهم ــ: لعمري، أو لا أنكر أنا بحق في دعواك.
- vol. 1, p. 1201
وقوله: «إذا ادعى» قال الشيخ تقي الدين: لا بد أن يكون بصيغة الخبر، وهو إني أستحق عنده أو لي عنده، وإما بصيغة الطلب، وهو أن يقول: أعطني. انتهى كلامه.
-
وهو ظاهر فإنه إذا قال: أعطني مائة، قال: نعم، لا يلزم أن يكون مستحقا عليه، وهو محتمل لذلك وللوديعة والقرض وغير ذلك، فإذا قال: أعطني عبدي هذا، أو: أعطني الألف الذي عليك، قال: نعم، كان مقرا، قطع به الشيخ موفق الدين وغيره، لأنه تصديق لما ادعاه، لأن «نعم» مقررة لما سبقها، وهذا بخلاف ما لو قال: خذها، أو: خذ، فإنه ليس بصيغة التصديق، وإنما هو بذل مجرد، ولا يلزم من بذل المدعى به وجوبه ولا إشكال.
-
وقال الشيخ تقي الدين ــ في هذه المسألة عقيب كلام الشيخ موفق الدين ــ: فيه نظر، فإن «نعم» هنا جوابًا لطلب، وجواب الطلب الطاعة والبذل، وفي كونه إقرارا وجهان، فإن قوله هنا «نعم» لا يزيد على قوله: خذها، بل هو إلى الأخذ أقرب، ومثاله: الساعة أعطيك، أو: نعم أنا أعطيك، أو: وكرامة وعزازة.
-
وأما كون الطالب وصفها بأنها عنده فهذا له نظائر في الطلب، استفهاما وأمرًا، مثل: ألهذا العدل عندك ألف؟ أو: لهذه المرأة التي طلقتها عندك ألف؟ وقد أبرأتك هذه المرأة التي طلقتها من جميع الدعاوى؟ أو: تقول هذه المطلقة: قد أبرأتك، أتصدقها؟ فيقول: نعم. انتهى كلامه.
قال الشيخ تقي الدين: والنحويون يقولون: «نعم» جواب الاستفهام، ولكن قد صارت في العرف بمنزلة «أجل» ، كما قد استعمل «أجل» جواب الاستفهام. انتهى كلامه.
- vol. 1, p. 1202
وهو يقتضي أن العرف يعمل دون الحقيقة اللغوية، ولعل مراده في العامي دون اللغوي، كما هو الراجح في المذهب في نظائره.
-
وقد ذكر ابن الحاجب وغيره أن «نعم» مقررة لما سبقها من الكلام، مثبتا كان أو منفيا، استفهاما كان أو خبرا، تقول لمن قال: قام زيد، أو: ما قام زيد، أو: لم يقم زيد= نعم، تصديقا لما قبله، هذا بحسب اللغة دون العرف، ألا ترى أنه لو قيل لك: أليس لي عندك كذا مالا؟ فقلت: نعم، لألزمك القاضي به تغليبا للعرف على اللغة؟
-
وظاهر هذا تقديم العرف مطلقا، كما هو ظاهر قول الشيخ تقي الدين) [النكت على المحرر: ٢/ ٤١٥ - ٤١٧] .