١٦١٣ - الاستثناء من الإثبات
2 paragraphs · vol. 1, p. 1223
- vol. 1, p. 1223
- قال ابن مفلح: (الاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، عندنا وعند الجمهور.
وقال الشيخ تقي الدين: الاستثناء من الإثبات نفي، أو في حكم النفي، فإنه إذا قال: له عليَّ عشرة إلا درهمين فإما أن يكون منكرًا للدرهمين، أو ساكتا عن الإقرار بهما، فلا يلزمه بالاتفاق.
-
فأما الاستثناء من النفي في العدد: فقال أبو بكر بن السراج النحوي في «الأصول» : إذا قلت: ماله عندي مائة إلا درهمين، فإن أردت الإقرار بما بعد «إلا» رفعته على البدل، كأنك قلت: ماله عندي إلا درهمان، وإذا نصبت
vol. 1, p. 1224فقلت: ما له عندي مائة إلا درهمين، فما أقررت بشيء، لأن «عندي» لم ترفع شيئا حتى يثبت عندك، وكأنك قلت: ماله عندي ثمانية وتسعون، وكذلك إذا قلت: ماله عليَّ عشرة إلا درهما، لم يكن مقرًا بشيء، فإذا قلت: إلا درهم، فأنت مقر بدرهم.
قال ابن الرومي في توجيه ذلك في «شرح الأصول» : إن النفي دخل على الإيجاب، فإنه إذا قال: له عندي مائة إلا درهمين، اعترف بثمانية وتسعين، فإذا أدخلت النفي على هذا فكأنك قلت: ماله عندي ثمانية وتسعون، فأتيت بالاستثناء تحكي صورة الإيجاب، إلا أنه استثناء من نفي.
قال الشيخ تقي الدين: وعلى هذا فمن نصب في الاستثناء من النفي لا يكون مثبتا للمستثنى، ومن رفع يكون مثبتًا، وكأن الناصب جاء بكلامه النافي ردًّا على من أثبت، والرافع ابتداء، وعلى هذا فيكون قوله تعالى: {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [النساء: ٦٦] على هذه القراءة في قوة: ما فعله أكثرهم) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣] .