٩٧ - استحالة النجاسة

3 paragraphs · vol. 1, p. 107

  1. - قال ابن القيم نقلا عن شيخ الإسلام ــ في جوابه عن المسائل التي قيل فيها إنها على خلاف القياس ــ: (وعلى هذا الأصل (٣) فطهارة الخمر بالاستحالة على وَفْق القياس، فإنها نجسة لوصف الخبث، فإذا زال الموجِبُ زال الموجَبُ، وهذا أصل الشريعة في مصادرها ومواردها، بل وأصل

    vol. 1, p. 108الثواب والعقاب، وعلى هذا فالقياس الصحيح تعدية ذلك إلى سائر النجاسات إذا استحالت، وقد نبش النبي - صلى الله عليه وسلم - قبورَ المشركين من موضع مسجده، ولم ينقل التراب، وقد أخبر الله سبحانه عن اللبن أنه يخرج من بين فَرْث ودَمٍ، وقد أجمع المسلمون على أن الدابة إذا عُلفتْ بالنجاسة ثم حُبست وعُلفت بالطاهرات حل لبنها ولحمها، وكذلك الزرع والثمار إذا سقيت بالماء النجس ثم سقيت بالطاهر حلت لاستحالة وصف الخبث وتبدله بالطيب.

    1. (٣)يشير إلى ما تقدم في المسألة رقم (٨).
    vol. 1, p. 107
  2. وعكس هذا أن الطيب إذ استحال خبيثًا صار نجسًا كالماء والطعام إذا استحال بولا وعذرة، فكيف أثّرت الاستحالة في انقلاب الطيب خبيثًا ولم تؤثر في انقلاب الخبيث طيبًا؟ ! والله تعالى يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب، ولا عبرة بالأصل، بل بوصف الشيء نفسه، ومن الممتنع بقاء حكم الخبث وقد زال اسمه ووصفه، والحكم تابع للاسم والوصف دائر معه وجودًا وعدمًا؛ فالنصوص المتناولة لتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر لا تتناول الزروع والثمار والرماد والملح والتراب والخل لا لفظًا ولا معنى ولا نصًا ولا قياسًا. والمفرقون بين استحالة الخمر وغيرها قالوا: الخمر نجست بالاستحالة فطهرت بالاستحالة، فيقال لهم: وهكذا الدم والبول والعذرة إنما نجست بالاستحالة فتطهر بالاستحالة، فظهر أن القياس مع النصوص وأن مخالفة القياس في الأقوال التي تخالف النصوص) [إعلام الموقعين: ١/ ٣٩٤] (١) .

    1. (١)هذا النص ضمن الجواب الذي سبقت الإشارة إليه (ص ٥٧ - ٥٨)، وبعضه في «الفتاوى» (٢٠/ ٥٢٢)، ويبدو أن ابن القيم أضاف عليه بعض الإضافات، والله أعلم.
  3. - وقال ابن مفلح: (أطلق جماعة روايتين في نجاسة وجه تنُّور سُجِرَ بنجاسة، ونقل الأكثر: يغسل، ونقل ابن أبي حرب: لا بأس، وعليهما يخرّج عمل زيت نجس صابونا ونحوه، وتراب جبل بروث حمار، فإن لم يستحل عفي عن يسيره في رواية، ذكره شيخنا، وذكر الأزجي: إن تنجس التنور بذلك، طهر بمسحه بيابس، فإن مسح برطب تعيّن الغسل، وكذا قال الشافعية، وحمل القاضي قول أحمد: «يُسْجَرُ التنُّور مرة أخرى» على ذلك، وذكر شيخنا: أن الرواية صريحة في التطهير بالاستحالة، وأن هذا من القاضي يقتضي أن يكتفى بالمسح إذا لم يبق للنجاسة أثر، كقول الحنفية في الجسم الصقيل) [الفروع: ١/ ٢٤١ ــ ٢٤٢ (١/ ٣٢٥ ــ ٣٢٦) ] (١) .

    1. (١)«الفتاوى «(٢١/ ٧٠ - ٧٢، ٤٨١ - ٤٨٢، ٦١٠ - ٦١١)، «الاختيارات» للبعلي (٣٩ ــ ٤١).
    vol. 1, p. 109