١٧٠ - الوسوسة ومفاسدها
1 paragraph · vol. 1, p. 150
- vol. 1, p. 150
- قال ابن القيم: (قال شيخنا: ومن هؤلاء من يأتي بعشر بدع لم يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه واحدة منها، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، نويت أصلي صلاة الظهر، فريضة الوقت، أداء لله تعالى، إماما ــ أو مأمومًا ــ، أربع ركعات، مستقبل القبلة؛ ثم يزعج أعضاءه، ويحني جبهته، ويقيم عروق عنقه، ويصرخ بالتكبير كأنه يكبر على العدو، ولو مكث أحدهم عمر نوح عليه السلام يفتش هل فعل رسول الله أو أحد من أصحابه شيئًا من ذلك، لما ظفر به، إلا أن يجاهر بالكذب البحت؛ فلو كان في هذا خير لسبقونا إليه ولدلونا عليه، فإن كان هذا هدى فقد ضلوا عنه، وإن كان الذي كانوا عليه هو الهدى والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
قال: ومن أصناف الوسواس ما يفسد الصلاة، مثل: تكرير بعض
vol. 1, p. 151الكلمة، كقوله في التحيات: ات ات، التحي التحي، وفي السلام: اس اس، وقوله في التكبير: أكككبر، ونحو ذلك؛ فهذا الظاهر: بطلان الصلاة به، وربما كان إمامًا فأفسد صلاة المأمومين، وصارت الصلاة ــ التي هي أكبر الطاعات ــ أعظم إبعادا له عن الله من الكبائر، وما لم تبطل به الصلاة من ذلك: فمكروه، وعدول عن السنة، ورغبة عن طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه، وما كان عليه أصحابه؛ وربما رفع صوته بذلك فآذى سامعيه، وأغرى الناس بذمه والوقيعة فيه، فجمع على نفسه طاعة إبليس، ومخالفة السنة، وارتكاب شر الأمور ومحدثاتها، وتعذيب نفسه، وإضاعة الوقت، والاشتغال بما ينقص أجره، وفوات ما هو أنفع له، وتعريض نفسه لطعن الناس فيه، وتغرير الجاهل بالإقتداء به؛ فإنه يقول: لولا أن ذلك أفضل لما اختاره لنفسه، وإسأة الظن بما جاءت به السنة، وأنه لا يكفي وحده، وانفعال النفس وضعفها للشيطان، حتى يشتد طمعه فيه، وتعريضه نفسه للتشديد عليه بالقدر عقوبة له، وإقامته على الجهل، ورضاه بالخبل في العقل؛ كما قال أبو حامد الغزالي وغيره: الوسوسة سببها: إما جهل بالشرع، وإما خبل في العقل؛ وكلاهما من أعظم النقائص والعيوب) [إغاثة اللهفان ١/ ٢١٦ ـ ٢١٧] .