إذا ذكر العالم قولا منسوبا لأحد العلماء ولم يتعقبه فهو إقرار له
12 paragraphs · vol. 1, p. 216
- vol. 1, p. 216
الفائدة الثانية: أهل الترجيح في المذهب أكثر من واحد، ومنهم العلامة المرداوي - رحمه الله -.
-
الفائدة الثالثة: أن الخلاف الذي يذكره - بعد تقريره للمذهب - قوي جدا، وأن رتبته أقل من رتبة المذهب المجزوم به إلا أنها أيضا قوية.
قال الشيخ منصور في الكشاف: (وربما ذكرت بعض الخلاف) في بعض المسائل (لقوته) تكثيرا للفائدة ولتعلم رتبته) (١) .
قلت: وأضيف مع ذلك أيضا: الخلاف الذي ذكره ابن النجار في المنتهى فهو خلاف قوي؛ وإن كان قليلا جدا، وكذا الخلاف الذي ذكره المنقح في تنقيحه فهو قوي، وأعني به: الخلاف الذي ليس هو على سبيل زيادة شرط أو قيد أو غير ذلك فقد يكون ضعيفا، قال المنقح: (وربما ... تعرضت إلى ذكر غير المشهور إن كان قويا، واختاره بعض المحققين بعد تقديم المذهب، أو كان ضعيفا وفيه قيد أو شرط لم يذكره هو .. الخ) (٢) .
- (١)انظر: الكشاف (١/ ٢٤).
- (٢)انظر: التنقيح (٣١).
-
الفائدة الرابعة: أنه قد يذكر خلافا منسوبا لأحد الأصحاب خروجا من تبعته.
قال الشيخ منصور: (قال في القاموس: كفرحة وكتابة: الشيء الذي فيه بُغْيَةٌ، شِبْهُ ظُلَامةٍ ونحوها انتهى، وقال بعضهم: التبعة ما اتبع به، وقد يكون عزو القول لقائله ارتضاء له وموافقة كما هو شأن أئمة المذهب وصرح به ابن قندس في حاشية الفروع) .
-
وهنا فائدة وقاعدة مهمة: وهي: أنه إذا ذكر العالمُ قولاً منسوباً لأحد العلماء ولم يتعقبه فهو إقرار له، أي: أن سكوته إقرار للقول ورضى به وموافقة له كما قرره البهوتي (٣) ، وذكر أن ابن قندس صرح به.
- (٣)وإن كان الشيخ بكر بو زيد جعله من الخلاف المطلق قال رحمه الله (المدخل المفصل ١/ ٣٠٩): (وقد عد من إطلاق الخلاف: حكايته معزوا إلى فلان، أو كتابه، وأن هذا لا دخل له في الترجيح، وهذه طريقة لابن مفلح في: " الفروع " كما نبه عليها المرداوي في: " تصحيحه ": (١/ ٥٥ - ٥٦)، وقد يحمل ما ذكره الشيخ بكر على الكتب التي تحكي عدة أقوال وليس التي تقتصر على قول واحد، وتزيد أحيانا قولا آخر كما في التنقيح والإقناع والمنتهى والله أعلم.
- vol. 1, p. 217
قال ابن قندس أبو بكر بن إبراهيم البعلي (ت ٨٦ هـ) في حاشيته على الفروع: (العالم اذا حكى قول غيره ولم يخالفه فالظاهر انه بقول به) (١) .
- (١)٨/ ٢١٦
- وسأذكر شواهدَ على عمل العلماء بهذه القاعدة:
-
الأول: ما قرره الشيخ عثمان النجدي من أن تعليق النكاح على مشيئة الله تعالى، أو بمشيئة الزوج فإنه يصح، وأن صاحب الإقناع نقله عن ابن رجب وأقره؛ بمعنى أنه لم يتعقبه بكلام يخالفه.
-
قال - رحمه الله - في حاشيته على المنتهى (٢) : (وكذا إن شاء الله تعالى، وأن علقه بمشيئة الزوج فقال: قد شئت، وقبلت " إقناع" عن ابن رجب وأقره).
- (٢)٤/ ٦١
-
وإذا رجعنا إلى الإقناع وجدناه ساقها هكذا: (وكذا تعليقه بمشيئة الله أو قال: زوجتك ابنتي إن شئت فقال قد شئت وقبلت فيصح قاله زين الدين بن عبد الرحمن بن رجب -) .
-
الثاني: ما نقله اللبدي في حاشيته على نيل المآرب (٣) عن التبصرة قال: (وقال في التبصرة: ويستفيد منه أيضا الاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم بالشرع) .
وقال اللبدي بعد نقله: (ذكره في الإقناع وأقره) .
- (٣)٤٤٩
-
وإذا نظرنا في الإقناع فإنه ذكر كلام التبصرة ولم يتعقبه بشيء حيث قال: (وقال في التبصرة: ويستفيد منه أيضا الاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم بالشرع) .
-
ويعتبر هذا رضى منه وموافقة وإقرار له كما تقدم عن البهوتي، ومع ذلك فقد تعقبه البهوتي بكلام المنتهى فقال: (وفي المنتهى: لا يستفيد ذلك لأن