أمثلة لمناقشة الحجاوي للمنقح

13 paragraphs · vol. 1, p. 218

  1. العادة لم تثبت بتولي القضاة لذلك) (١) .

    1. (١)انظر: الكشاف ١٥/ ٢٠
    vol. 1, p. 218
  2. وخالف الغاية (٢) أيضا كلام التبصرة.

    1. (٢)٢/ ٥٧١
  3. الثالث: نقل البهوتي عن الفروع حكمَ ما لو رجع شهود التأجيل بعد الحكم فقال: (ولو شهدا بتأجيل وحكم به ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل) ثم قال بعده: (نقله في الفروع عن بعضهم وأقره) (٣) .

    وهذه عبارة الفروع: (قال بعضهم: ... لو شهدا بتأجيل، وحكم الحاكم ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل) (٤) .

    1. (٣)انظر: شرح المنتهى ٦/ ٧٠٣
    2. (٤)انظر: الفروع مع تصحيح الفروع ١١/ ٣٩٢
  4. والإقرار هنا: هو عدم التعقب بشيء، وهذا موافقة وإقرار من صاحب الفروع لهذا الحكم.

  5. الفائدة الخامسة: أن صاحب الإقناع لم يكن مجرد ناقل ومقتصر على أحدها بل يجتهد في التوفيق بينها، بل وبين غيرها، وليس مقدما لكل ما في " التنقيح " على كل حال (٥) ، كما هو حال الشيخ ابن النجار في " المنتهى " ، بل يناقش ويرد كلام " المنقح " كثيرا (٦) ، ويظهر ذلك من خلال حواشيه على " التنقيح " ، فإنه تتبع المنقح في كثير من المسائل التي خالفه فيها في "الإقناع" ، وسأضرب لتوضيح ذلك بعض الأمثلة:

    المثال الأول: قول الشيخ المرداوي - رحمه الله - في "التنقيح" : (ويكره غسل شهيد المعركة) .

    1. (٥)علما أن الشيخ الحجاوي في الإقناع إن وافق التنقيحَ فإنه غالبا لا يخرج عن لفظه، بخلاف المنتهى فإنه وإن وافق التنقيح في أغلب مسائله لكنه لا يلتزم بلفظه في الغالب.
    2. (٦)قال الشيخ ابن حمدان في كشف النقاب عن مؤلفات الأصحاب: (ناقش المنقح فيها، وحاسبه على النقير والقطمير) ص ٧٨.
  6. ولم يجزم الشيخ المرداوي بشيء في " الإنصاف" ، ولعله اعتمد في تصحيح الكراهة في " التنقيح " على ما قدمه في "الفروع" بقوله: (شهيد المعركة

    vol. 1, p. 219ولو غير مكلف لا يغسل، وجزم أبو المعالي بتحريمه) (١) .

    1. (١)٣/ ٢٩٦.
  7. فقوله: (وجزم أبو المعالي بتحريمه) يدل على أن الحكم الذي قدمه مغاير للتحريم، والحكم الذي يغاير التحريم إنما هو الكراهة.

    قال الشيخ الحجاوي في حواشي التنقيح: (قوله: ويكره غسل شهيد معركة) شهيد المعركة لا يغسل، كذا عبارة أكثر الأصحاب، فيحتمل قولهم التحريم، ويحتمل الكراهة، قال في مجمع البحرين: لم أقع بتصريح لأصحابنا هل غسل الشهيد حرام أو مكروه، فيحتمل الحرمة لمخالفة الأمر انتهى، وروى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد (لا تغسلوهم) ، وهذا نهي يقتضي التحريم، وقال في الفروع وجزم أبو المعالي بالتحريم ......... قال القاضي في الجامع الصغير، والموفق في الكافي، والقاضي أبو الحسين في المجموع وغيرهم: لا يغسل رواية واحدة، ولم نر من صرح بالكراهة إلا المنقح، ومن تابعه كالعسكري في كتابه المنهج الذي جمع فيه بين المقنع والتنقيح ولم يتيسر له إكماله، وابن النجار في كتابه الجمع بينهما، وكان ينبغي أن يصحح القول بالتحريم موافقة لنص الإمام أحمد، وتصريح أبي المعالي والتبصرة، ولهذا خالفناه في ذلك في كتابنا " الإقناع" ) (٢) .

    1. (٢)١٢٩.
  8. المثال الثاني: قول الشيخ المرداوي - رحمه الله - في التنقيح: (وإن وكله في شراء معين فاشتراه ووجده معيبا فليس له الرد قبل إعلام موكله) .

    قال الشيخ الحجاوي في حواشيه على التنقيح: (هذا أحد الوجهين، والمذهب: له الرد، وأطلق الوجهين في الهداية، والمذهب، والمستوعب، والمقنع، والمغني، والشرح، والفروع، والفائق، والمحرر، والتلخيص، والبلغة، قال في الإنصاف: أحدهما: له الرد، وهو الصحيح، وكذا صحح في تصحيح الفروع، وصححه في تصحيح المقنع، وتصحيح المحرر، وجزم به في الوجيز وقدمه في الرعايتين، والحاويين، وشرح ابن رزين.

  9. والوجه الثاني: ليس له الرد، قال في الرعايتين، هذا أولى، قال في تجريد العناية: هذا أظهر، وقدمه في الخلاصة، ومشى عليه في " التنقيح " خلاف ما صححه في " الإنصاف " ، وتصحيح الفروع، وتابع "التنقيح" بعض من جمع بين "المقنع" و "التنقيح" كابن النجار، وشيخنا الشويكي، وعذرهما تقليد "التنقيح" من غير مراجعة تصحيح غيره، ولم يتابعه العسكري في كتابه فصحح أن له الرد، وهو كما قال، وهذا الذي مشينا عليه في " الإقناع " ) (١) .

    1. (١)٢٦٣.
    vol. 1, p. 220
  10. فهنا تابع الشيخ الحجاوي ما صحح الشيخ المرداوي أنه المذهب في "الإنصاف" ، و "تصحيح الفروع" ، ولم يتابعه في "التنقيح" ، وعتب واعتذر أيضا على من تابع الشيخ المرداوي في "التنقيح" ، قال: (وعذرهما تقليد التنقيح من غير مراجعة تصحيح غيره) .

  11. ونجده (٢) في مسألة أخرى قد تابع الشيخَ المرداوي على ما جزم به في "التنقيح، في حين أن الشيخ المرداوي صحح في " الإنصاف " و" تصحيح الفروع " خلافَ ما صححه في " التنقيح " وذلك في المثال التالي:

    المثال الثالث: قول الشيخ المرداوي - رحمه الله - في "التنقيح": (ويقتل عبد بمثله، لا مكاتب بعبده الأجنبي، ويقتل بعبده ذي الرحم المحرم (٣) ).

    قال الشيخ الحجاوي معلقًا: (قوله (ويقتل) أي المكاتب بعبده ذي الرحم المحرم؛ لأن حاله (٤) كحاله، إن عجز المكاتب ورق رق (٥) ، وإن عتق عتق، وحكمه حكمه، بخلاف العبد الأجنبي، لأن المكاتب إن أدى وعتق لم يعتق، وإن بقي الرق رق، فهو رقيق في الحالين، فلم يقتل به سيده،

    vol. 1, p. 221وصحح في "الإنصاف" ، و "تصحيح الفروع" : إنه لا يقتل بعبده ذي الرحم المحرم .... ، وما صححه في "التنقيح" أصوب والله أعلم) (١) .

    1. (٢)أي: الحجاوي.
    2. (٣)العبد ذو الرحم المحرم هو: من إذا اشتراه محرمه عتق على مشتريه، والعبد الذي يعتق على مشتريه هو: كل أنثى يشتريها المشتري ولا يجوز له نكاحها كأمه، وأخته، أو كل ذكر لو قدر أنه أنثى لم يجز للمشتري أن ينكحه كأبيه، وأخيه.
    3. (٤)أي: العبد ذي الرحم المحرم من المكاتب.
    4. (٥)أي: إن عجز المكاتب عن سداد النجوم التي عليه لسيده فإنه يعود رقيقًا ويرق عبده ذي الرحم المحرم.
    5. (١)٤٢١.
  12. فالشيخ الحجاوي - رحمه الله - خالف " التنقيح " في المثال الثاني الذي خالف ما في "الإنصاف" و " تصحيح الفروع" ، وتابع " التنقيح " في المثال الثالث الذي خالف أيضا ما في "الإنصاف" و "تصحيح الفروع" ، وكان ينبغي عليه أن يخالف "التنقيح " في الموضعين لكي يوافق "الإنصاف" و "تصحيح الفروع" ، أو يوافقه في الموضعين وإن خالف ما في "الإنصاف" و "تصحيح الفروع" .

  13. والذي يظهر من طريقته - رحمه الله - أنه مستقل وممحص لكل ما يطلع عليه، وليس مجرد ناقل، بخلاف صاحب "المنتهى" فإنه لا يكاد يخالف ما في "التنقيح" إلا في القليل النادر.