[الدليل الرابع على تحريم قتال من لم يقاتل من الكفار]

7 paragraphs · vol. 1, p. 125

  1. وَأَيضًا: فَالَّذِينَ نُقَاتِلُهُمْ لحِرِابِهِمْ مَتَى آتَوْا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُوْنَ لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ (١) إِذَا كَانَوا أَهْلَ كِتَابٍ أَوْ مَجُوْسًا بِاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ.

    vol. 1, p. 125
  2. وإِنْ كَانُوْا مِنْ مُشْرِكِي التُّرْكِ وَالهِنْدِ وَنَحْوِهِمْ، فَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ لَا يُجَوِّزُوْنَ قِتَالَهمْ حِينَئِذٍ (٢) ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ،

    vol. 1, p. 126وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فِي إِحْدَى الرِّوِايَتَينِ عَنْهُ، وَهِيَ المَنْصُوْصَةِ عَنْهُ صَرِيحًا، والأُخْرَى: هِيَ مَا ذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ وَغَيرُهُ.

  3. وَقَوْلُ القَائِل: (إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ قَبْل الأَمْرِ بِالقَتْلِ) .

  4. يَحْتاجُ إِلَى بَيانِ ذَلِكَ، ثُمَّ إِلَى بَيَانِ أَنَّ الأَمْرَ بِالقِتَالِ يُوجِبُ نَسْخهَا، وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ، كَيفَ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ.

    vol. 1, p. 127
  5. فَإِنَّ سُورَةَ البَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ كُلُّهَا، وَفِيهَا غَيرُ آيَةٍ تَأْمُرُ بِالجِهَاد، وَفِيهَا: {كُتِبَ عَلَيكُمُ الْقِتَالُ} فَكَيفَ يُقَالُ: إِنَّهَا قَبْل الأَمْرِ بِالقِتَالِ! ! .

  6. ثُمَّ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ الأَمْرِ بِالجِهَادِ بِمُدَّةٍ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ، كُلّهَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَأَشْهَرُهَا:

    مَا قَالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ وَغَيرُهُ، قَالُوا:

    إِنَّ المَرْأَةَ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ تَكُونُ مِقْلَاةً - لا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ - فَتَحْلِفُ لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ؛ لأَنَّ اليَهُودَ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ بِخَلافِ المُشْرِكِينَ، فَكَانُوا أَقْرَبَ إِلَى العِلْمِ والدِّينِ مِنْهُمْ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِير كَانَ فِيهِمْ أُنَاسٌ مِنَ أَبْنَاءِ الأَنْصَار، فَقَالَ:

    vol. 1, p. 128الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ الله، أَبْنَاؤُنَا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَة (١) .

  7. ثُمَّ ذَكَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَغَيرِهِمَا نَحْوَ ذَلِك.