[الدليل السادس على تحريم قتال من لم يقاتل من الكفار]
8 paragraphs · vol. 1, p. 131
- vol. 1, p. 131
ثَمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ: وَأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - منَّ عَلَيهِمْ، وَلَمْ يُكْرِهْهُمْ عَلَى الإِسْلَام، بَلْ أَطْلَقَهُمْ بَعْدَ القُدْرَةِ عَلَيهِمْ؛ وَلِهَذَا سُمُّوا (الطُّلَقَاءُ) ، وَهُمْ مَسْلَمَةُ الفَتْحِ (١) ، وَالطَّلِيقُ: خِلَافُ الأَسِيرِ.
-
فَعُلِمَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَأْسُورِينَ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَطْلَقَهُمْ كَمَا يُطْلَقُ الأَسِيرُ، وَلَمْ يُكْرِهَهُمْ عَلَى الإِسْلَام، بَلْ بَقِيَ مَعَهُ صَفْوَانُ بن أَمَيَّةَ وَغَيرُهُ مُشْرِكِينَ، حَتَّى شَهِدُوا مَعَهُ حُنَينًا، وَلَمْ يُكْرِهَهُمْ حَتَّى أَسْلَمُوا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ.
- vol. 1, p. 132
فَأَيُّ شَيءٍ أَبْلَغ فِي أَنَّهُ ما أَكْرَهَ أَحَدًا عَلَى الإِسْلام مِنْ هَذَا (١) .
-
وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قَطُّ أَنْ يَنْقُلَ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَحَدًا عَلَى الإِسْلَام، لا مُمْتَنِعًا، وَلَا مُقْدُورًا عَلَيه، وَلا فَائِدةَ إِسْلاِمِ مِثْل هَذَا، لَكَنْ مَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ ظَاهِرُ الإِسْلَام، وَإِنْ كَانَ يُظَنُّ أَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ خَوفًا مِنَ السَّيفِ (٢) - كَالمُشْرِكِ والكِتَابِيِّ الَّذِيِ يَجُوزُ قِتَالُهُ - فَإِنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ حَرُمَ دَمُهُ وَمَالُهُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ أَنْ أقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ فَإِذَا قَالُوهَا عَصمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ" (٣) .
- vol. 1, p. 133
وَأَنْكَرَ عَلَى أُسَامَةَ بنِ زيدٍ لمَّا قَتَلَ رَجُلًا قَدْ أَسْلَمَ، وَقَالَ: "إِنَّمَا قَالَهَا خَوفًا مِنَ السَّيفِ" (١) .
-
وَلَكِنْ فَرْقٌ بَينَ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَو أَحَدٌ أَكْرَهَهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا، وَبَينَ أَنْ يَكُونَ قَاتَلَهُمْ؛ لِيَدْفَعَ ظُلْمَهُمْ وَعُدْوَانَهُمْ عَنِ الدِّين، فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَارُوا مِنْ أَهْلِ الدِّين، فَلَمْ يَجُزْ قَتْلُهُمْ.
-
وَكَانَ مَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ لا يَظْلِمْ الدِّينَ وَأَهْلَهُ لا يُقَاتُلُهْ، لا كِتَابِيًّا وَلا غَيرَ كِتَابِيٍّ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ خُزَاعَةَ، وَسَرِيَّةَ ابْنِ الحَضْرَمِيّ، وَقِصَّةَ بَدْرٍ، وَبَنِي النَّضِير، وَقُرَيظَةَ وَغَيرِهَا، ثُمَّ قَالَ: