[مناقشة قول من يقول: يقتل الكافر لمجرد كفره]

11 paragraphs · vol. 1, p. 190

  1. ثُمَّ يُقَالُ: فَإِنْ كَانَ مُجَرَّدُ الكُفْرِ هُوَ المُوجِبُ لِلَقَتْلِ، فَمَا المَانِعُ مِنْ قَتْلِ المَرْأَةِ الكَافِرَةِ؟ .

    vol. 1, p. 190
  2. فَإِذَا قِيلَ: لَأَنَّها صَارَتْ سَبْيًا لِلْمُسْلِمِينَ.

  3. قِيلَ: إِنَّمَا صَارَتْ سَبْيًا لِحُرْمِةِ دَمِهَا.

  4. فَإِذَا قِيلَ: حَرُمَ دَمُهُا لِكَونِهَا تَصِيرُ رَقِيقَةً، كَانَ هَذَا دَورًا، فَإِنَّهُ تَعْلِيلٌ لاستِرْقَاقِهَا بِحُرْمَةِ دَمِهَا، وَتَعْلِيلٌ لِحُرْمَةِ دَمِهَا بِاستِرْقَاقِهَا وَمَصِيرِهَا مَالًا.

  5. فَإِنْ قِيلَ: بَلِ العِلَّةُ هِي إِمْكَانُ استِرْقَاقِهَا وَأَنْ تَصِيرَ مَالًا.

  6. قِيلَ: وَهَذِهِ العِلَّةُ مَوجُودَةٌ فِي الرِّجِالِ، فَيُمْكِنُ استِرْقَاقُهُمْ واسْتِعْبَادُهُمْ؛ وَلِهَذَا يُخَيَّرُ الإِمَامُ فِي الأَسْرَى بَينَ القَتْل، وَالاستِرْقَاق،

    vol. 1, p. 191وَالمَنِّ، وَالفِدَاءِ (١) .

  7. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا يُسْتَرَقُ الرَّجُلُ إِذَا أُمِنَتْ غَائِلَتُهُ، وَالمَرْأَةُ مَأْمُونَةٌ.

  8. قِيلَ: فَقَدْ عَادَ الأَمْرُ إِلَى خَوفِ الضَّرَر، وَأَنْ الرَّجُلَ إِنَّمَا قُتِلَ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ عَنِ الدِّينِ وَأَهْلِه، فَمَنْ أُمِنَ ضَرَرُهُ بِالدِّينِ وَأَهْلِهِ لَمْ يُقْتَلْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الرِّجِالِ يُؤْمَنُ ضَرَرُهُ أُكْثَرَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النِّسَاء، وَلِهَذَا تُقْتَلُ المَرْأَةُ إِذَا قَاتَلَتْ، وَإِذَا كَانَتْ مُدَبِّرَةً بِالرَّأَيِّ، مِثْل هِنْدٍ، وَقَدْ أَباحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عامَ الفَتْحِ دَمَ عِدَّةِ نِسْوَةٍ فِيهِنَّ هِنْد.

  9. فَإِنْ قِيلَ: المَرْأَةُ إِذَا قَاتَلَتْ تُقْتَلُ دَفْعًا لِصَولِهَا، فَإِذَا أُسِرَتْ لَمْ تقتَلْ.

  10. قِيلَ: لَا نُسلِّمُ، فَإِنَّ هَذَا وَإِنْ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، فَالَأَكْثَرُونَ يُبِيحُونَ

    vol. 1, p. 192قَتْلَ مَنْ قَاتَلَتْ بَعْدَ الأَسْرِ كَالرَّجُلِ، وَكَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقَتْلِ هِنْد وَغَيرِهَا مِنْ النِّسْوَةِ، وَكَانَ قَدْ أَمَّنَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَلَمْ يُؤَمِّنْ مَنْ قَاتَلَ، لا مِنَ الرِّجَالِ وَلا مِنَ النِّسَاءِ (١) .

  11. فَدَلَّ ذَلِكَ: عَلَى أنَّهُ أَبَاحَ قَتْلَ أُولَئِكَ النِّسْوَة، وَإِنْ لَمْ يَكُنَّ حِينَئِذٍ يُقَاتِلْنَ لمَا تَقَدَّمَ مِنْ قِتَالهِنَّ بِأَلْسِنَتِهِنَّ، فَإِنَّ القِتَالَ بِاللِّسَانِ قَدْ يَكُونُ

    vol. 1, p. 193أَعْظَمَ مِنَ القِتَالِ بِاليَدِ (١) .