المسألة الثانية: في كون الأمر بالشيء يقتضي المبادرة إليه أو لا يقتضيها
7 paragraphs · vol. 1, p. 379
- vol. 1, p. 379
وقد اختلف في ذلك الأصوليون، واختلف الفقهاء في بعض الفروع
vol. 1, p. 380بناء على هذا الأصل، كاختلاف الشافعي وأبي حنيفة في كون فريضة الحج على الفور، فمن أخرها وهو متمكن من أدائها كان عاصيا وهو مذهب أبي حنيفة، أو لا على الفور، فمن أخرها وهو متمكن من أدائها لا يكون عاصيا وهو مذهب الشافعي.
- vol. 1, p. 381
وعندنا في المذهب في ذلك قولان: بناء على هذه القاعدة، فإن الله تعالى يقول: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فاقتضت الاية أن الحج مأمور به.
- vol. 1, p. 382
وكذلك اختلفوا في وجوب الكفارة، هل هي على الفور أو على التراخي؟
-
وكذلك اختلفوا إذا هلك النصاب بعد الحول والتمكن من الأداء، هل يضمن الزكاة أو تسقط عنه؟
-
فالشافعي يرى أنه يضمن، لأن الأمر بالزكاة عنده على الفور، فهو عاص بالتأخير، والحنفي يرى أنه لا يضمن، لأن الأمر بالزكاة - عنده - ليس على الفور فهو غير عاص بالتأخير.
-
واعلم أن كل واحد منهما قد خالف أصله في الحج، لنظر محل بسطه كتب الفقه.
- vol. 1, p. 383
والمحققون من الأصوليين يرون أن الأمر المطلق لا يقتضي فورًا ولا تراخيًا، لأنه تارة يتقيد بالفور كما إذا قال السيد لعبده: {سافر الان} فإنه يقتضي الفور، وتارة يتقيد بالتراخي كما إذا قال له: {سافر رأس الشهر} فإنه يقتضي التراخي فإذا أمره بأمر مطلق من غير تقييد بفور ولا بتراخ فإنه يكون محتملا لهما، وما كان محتملا لشيئين فلا يكون مقتضيا لواحد منهما بعينه.