المسألة السابعة: في الأمر بالشيء هل يقتضي الأجزاء أو لا؟
6 paragraphs · vol. 1, p. 397
- vol. 1, p. 397
اعلم أن الأصوليين اختلفوا في أن المكلف إذا فعل ما أمر به هل يلزم انقطاع التكليف عنه أو لا يلزم، بل يجوز دوام التكليف؟ في ذلك قولان.
- vol. 1, p. 398
وهذه المسألة إن أخذت على ظاهرها بني الفقهاء عليها فروعا كثيرة منها:
أن من لم يجد ماء ولا ترابًا، ودخل عليه وقت الصلاة، فإنا نأمره بالصلاة على قول ابن القاسم وأشهب، ثم إذا صلى هل يقتضي تلك الصلاة إذا وجد ماء أو صعيدًا أو لا يقتضيها؟
-
فابن القاسم يأمره بقضائها، وأشهب لا يأمره بذلك لأنه يرى أن
vol. 1, p. 399المكلف لما أمر بأداء الصلاة على تلك الحالة، فإذا فعل ما أمر به انقطع عنه التكليف، لأن الأمر يقتضي الإجزاء، ويلزم من الإجزاء سقوط القضاء.
-
وكذلك من لم يجد ثوبا فصلى عريانا، ثم وجد ثوبًا فيه قولان هل يعيد أو لا يعيد؟ بناء على هذا الأصل.
-
وكذلك من التبست عليه القبلة، فصلى إلى جهة غلب على ظنه أنها القبلة، ثم تبين أن القبلة غيرها. وأمثال ذلك.
-
والمحققون من الأصوليين يرون أن الأمر يقتضي الإجزاء وانقطاع التكليف عند فعل المأمور به، لأن الأمر إما أن يكون متناولا لزيادة على ما أتى به المكلف أو لا يكون متناولا للزيادة، فإن كان متناولا للزيادة لم
vol. 1, p. 400يكن المكلف حينئذ آتيا بكل ما أمر به، والفرض أنه آت بكل ما أمر به، وإن كان الأمر غير متناول للزيادة، على ما أتى به المكلف، انقطع الأمر والتكليف حينئذ فصح أن الأمر بالشيء يقتضي الإجزاء.