مسألة: (يستحب أن يدخل مكة من أعلاها)
14 paragraphs · vol. 6, p. 141
- vol. 6, p. 141
هذا على ظاهر قول أصحابنا مستحبٌّ لكل من أراد الدخول إلى مكة، سواء أتاها من ناحية التنعيم أو من غيرها.
-
وجملة ذلك: أنه يستحبُّ دخول مكة من أعلاها والخروج من أسفلها؛ وذلك لما روى ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل من الثَّنية العليا التي بالبطحاء، ويخرج من الثنية السُّفلى. رواه الجماعة (٣) إلا الترمذي، وفي رواية للبخاري (٤) : «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة من كَدَاءٍ من الثنية العليا التي عند البطحاء، وخرج من الثنية السفلى» .
-
وهذا إشارة (٥) إلى تكرُّرِ (٦) دخوله من ذلك الموضع.
-
وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء مكة دخل من أعلاها، وخرج من أسفلها (٧) . وفي لفظ: «دخل عامَ الفتح من كَدَاءٍ التي بأعلى مكة» . متفق
vol. 6, p. 142عليه (١) .
-
ولأبي داود (٢) : «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامَ الفتح من كَدَاءٍ من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كُدًى» (٣) .
-
وفي رواية للبخاري (٤) : «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح من كَدَاءٍ، وخرج من كُدًى من أعلى مكة» .
-
وكذلك روى البخاري (٥) عن عروة بن الزبير قال: وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ ــ يعني يوم الفتح ــ خالد بن الوليد أن يدخل مكة (٦) من أعلى مكة من كَدَاء (٧) ، ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - من كُدًى.
-
ويُشبِه أن يكون ذلك ــ والله أعلم ــ لأن الثنية العليا التي تُشرِف على الأبطح والمقابر إذا دخل منها الإنسان فإنه يأتي من وجه البلد والكعبة، ويستقبلها استقبالًا من غير انحراف، بخلاف الذي يدخل من الناحية السفلى، فإنه يدخل من دُبُر البلد والكعبة. وإنما يخرج من الثنية السفلى لأنه يستدبر الكعبة والبلد، فاستُحِبَّ أن يكون ما يليه منها مؤخرها؛ لئلّا يستدبر وجهها، وليكون قد دخل من طريقٍ وخرج من أخرى، كالذاهب إلى العيد.
- vol. 6, p. 143
وفي خروجه - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح من دُبُرِها ــ مع أنه كان يريد حنينًا والطائف ــ دليلٌ على أن الإنسان يتعمَّد ذلك وإن لم يكن وجهَ قصْدِه.
-
فصل
قال أحمد في رواية المرُّوذي: فإذا دخلتَ الحرم فقل: اللهم هذا حرمك وأمنُك الذي من دخله كان آمنًا، فأسألك أن تُحرِّم لحمي ودمي على النار، اللهم أجِرْني من عذابك يوم تبعث عبادك.
-
فإذا دخلتَ مكة فقل: اللهم أنت ربي، وأنا عبدك، والبلد بلدك، جئتُ فارًّا منك إليك لأؤدِّي فرائضك، متبعًا لأمرك، راضيًا بقضائك، أسألك مسألةَ المضطرِّ إلى رحمتك، المشفقِ من عذابك، الخائفِ من عقوبتك، أسألك أن تستقبلني اليومَ بعفوك، واحفظْني برحمتك، [ق ٣٢٣] وتجاوزْ عني بمغفرتك، وأَعِنِّي على أداء فرائضك.
-
ويُستحب أن يغتسل لدخول مكة.
-
ولا بأس بدخول مكة ليلًا، نصَّ عليه (١) . قال أصحابنا: يُستحبّ دخولها ليلًا، ويجوز نهارًا (٢) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخلها في حجة الإسلام (٣) نهارًا، وكذلك في عمرة القضية، وعام الفتح، ودخلها في عمرة الحديبية ليلًا ... (٤) .
- vol. 6, p. 144
وقد روي عن ابن عباس موقوفًا قال: «كانت الأنبياء تدخل الحرمَ مُشاةً حُفاةً، ويطوفون بالبيت ويقضون المناسك حُفاةً مُشاةً» . رواه ابن ماجه (١) .