مسألة: (فإذا وصل إلى مزدلفة صلى المغرب والعشاء قبل حط الرحال، يجمع بينهما)

7 paragraphs · vol. 6, p. 242

  1. قال أبو عبد الله في رواية المرُّوذي: فإذا انتهيتَ إلى مزدلفة ــ وهي جَمْع ــ فاجمع بين المغرب والعشاء، كل صلاة بإقامة، ولا بأس إن صلَّيتَها (٤) مع الإمام فهو أفضل، وقل: «اللهم هذه جَمْع، فأسألك أن توفِّقني فيها لجوامع الخير كلِّه، فإنه لا يقدر على ذلك إلا أنت، ربَّ المشعر الحرام، وربَّ الحُرُمات العِظام، أسألك أن تبلِّغ روحَ محمد - صلى الله عليه وسلم - عني السلام، وتُصلح لي نيتي، وتَشرح لي صدري، وتطهِّر لي قلبي، وتُصلِحني صلاح الدنيا والآخرة» .

    vol. 6, p. 242
  2. والجمع بين الصلاتين بمزدلفة من السنة المتواترة التي توارثتها الأمة، قال جابر بن عبد الله في حديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حتى أتى المزدلفةَ، فصلَّى بها المغرب والعشاء قبل حطِّ الرحال بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبِّح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى طلع الفجر، فصلَّى الفجر حين تبيَّن له الصبح» . رواه مسلم (١) .

    vol. 6, p. 243
  3. وعن أبي أيوب [ق ٣٤٦] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بمزدلفة. متفق عليه (٢) .

  4. وعن أسامة بن زيد قال: رَدِفْتُ رسولَ الله (٣) - صلى الله عليه وسلم - من عرفات، فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشِّعب الأيسرَ الذي دون المزدلفة أناخ، فبالَ (٤) ثم جاء، فصببتُ عليه الوضوء، فتوضأ وضوءًا خفيفًا، فقلت: الصلاة يا رسول الله، قال: «الصلاة أمامك» ، فركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى المزدلفة، فصلَّى، ثم رَدِفَ (٥) الفضلُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - غداةَ جمْعٍ. قال كُريب: فأخبرني عبد الله بن عباس، عن الفضل: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لم يزل يلبِّي حتى رمى جمرة العقبة. متفق عليه (٦) .

  5. وفي رواية: «دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة، فنزل الشِّعبَ فبالَ (١) ثم توضأ، ولم يُسبِغ الوضوء، فقلت له: الصلاة، قال: «الصلاة أمامك» ، فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلّى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى، ولم يصلِّ بينهما». متفق عليه (٢) .

    vol. 6, p. 244
  6. وهذا الجمع مسنون لكل حاجّ من المكيين وغيرهم، وقد جاء ذلك منصوصًا، فإن (٣) عبد الله بن مسعود قال (٤) : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الصلاتين حُوِّلتا عن وقتهما في هذا المكان: المغرب (٥) فلا يَقْدَم الناس جمعًا حتى يُعْتِموا (٦) ، وصلاة الفجر هذه الساعة». رواه البخاري (٧) .

    وهذا حكم عام، وتعليل عام، وبيان [أن] العلة ليست مجرد السفر، كما لم يكن هو المؤثّر في تقديم الفجر، وإنما ذاك لأجل الدفع من عرفات، فأما على قول ... (٨) .

  7. فإن صلّى المغرب قبل أن يصل إلى المزدلفة أجزأه. قال أبو الحارث (٩) :

    vol. 6, p. 245قلت لأحمد: فإن صلّى المغرب بعرفة أو في الطريق؟ قال: إن وصل إلى جمْعٍ أرجو أن يجزئه، والسنة أن يصلّي المغرب بجَمْع. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى المغرب بجَمْع.