مسألة: (والواجب فيه: النية، وتعميم بدنه بالغسل، مع المضمضة والاستنشاق)
6 paragraphs · vol. 2, p. 393
- vol. 2, p. 393
أما النية، فقد تقدَّم دليلُ وجوبها. والنية [١٢٦/أ] المجزئة: أن يُقصَد رفعُ حدث النجاسة، والاغتسالُ لما يُشترط له ذلك، كما قلنا في الوضوء.
-
فإن توضَّأ أو اغتسل بنية طهارة مسنونة، مثل أن ينوي تجديدَ الوضوء،
vol. 2, p. 394أو الوضوءَ لقراءة القرآن، أو لذكر الله، أو للنوم، أو للجلوس في المسجد؛ أو يغتسل غسل الجمعة ونحوها من أغسال الصلوات والمناسك= ففيه روايتان:
إحداهما: يجزئه، كما لو تطهَّر لصلاة نافلة أو مسِّ المصحف.
-
والثانية: لا يجزئه عن الواجب، لأنه لم يقصد (١) الطهارة الواجبة، ولا ما وجبت له الطهارة، فلم يجزئه، كما لو تطهَّر لزيارة الصديق. وقال أبو حفص العكبري وغيره: إن نوى الطهارةَ لما يُشرع له رفعُ الحدث، كقراءة القرآن واللبث في المسجد، أجزأه. وإن نوى ما لا يُشرع معه رفعُ الحدث كالتجديد وغسل الجمعة لم يجزئه (٢) .
-
فصل
وأما تعميم بدنه بالماء، فالمراد أن يغسل الظاهرَ جميعَه، وما في حكمه من الباطن، وهو ما يمكن إيصالُ الماء إليه من غير ضرر، وهو ما يُسَنُّ إيصالُ الماء إليه في الوضوء، أو يُغسَل من النجاسة، كالبشرة التي تحت الشعور الكثيفة مثل شعر الرأس واللحية، ومواضع المبالغة من باطن الفم والأنف.
-
هكذا ذكر بعض أصحابنا. وآخرون أوجبوا هنا ما يجب في الوضوء، لأن الصائم يُنهَى عن المبالغة، فإن بالغ دخل في النَّهي (٣) وإن لم يبالغ لزم
vol. 2, p. 395[١٢٦/ب] الإخلالُ بواجب في الغسل؛ ولأن الصائم المتطوِّع لا يبالغ، ولو كان واجبًا لما سقط بالتطوُّع. وهذه طريقة أبي حفص في الوضوء، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تحت كلِّ شعرة جنابة، فبُلُّوا الشَّعر وأنقُوا البشرة» (١) .
-
احتجَّ به الإمام أحمد في رواية حنبل. وعن علي قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ ترك موضعَ شَعْرة من جنابة لم يُصِبْها الماءُ فعَل الله به كذا وكذا من النار» . قال علي: فمِن ثَمَّ عاديتُ شَعري (٢) . رواه أحمد وأبو داود (٣) . ولأنها طهارة تتعلَّق بجميع البدن، فتعلَّقت بكلِّ ما يمكن، كطهارة الجنب.