النجاسة على الأرض تفارق ما على المنقولات من ثلاثة أوجه

19 paragraphs · vol. 2, p. 46

  1. [١٦/أ] أحدها: أنه لا يشترط فيها عدد، سواء كان فيها كلب (٢) أو غيره.

    vol. 2, p. 46
  2. الثاني (٣) : أنه لا يشترط انفصال الغُسالة عن موضع النجاسة.

  3. الثالث: أنّ الغُسالة طاهرة إذا لم تتغير. وذلك للحديث الذي ذكره، وهو ما رواه الجماعة عن أبي هريرة أنَّ أعرابيًّا بال في المسجد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صُبُّوا على بوله سَجْلًا من ماء، أو ذَنوبًا من ماء" (٤) .

  4. وقد روي: أنهم حفروا التراب، فألقَوه، وألقَوا مكانه ماءً؛ من وجه مرسل، ووجه منكر، ولم يصحِّحوه (٥) .

  5. ولأن التراب النجس لو كان قد أخرج لم يحتج إلى تطهير الطاهر، وأبو هريرة شهد القصة ولم يذكر ذلك. فإذا ثبت أنهم قد صبُّوا على المبال الماء، فلولا أنه قد طهَّره وانفصل طاهرًا لكان ذلك تكثيرًا للنجاسة.

    vol. 2, p. 47
  6. ولأنّ الأرض وما اتصل بها من البناء والأَجْرِنة (١) لو لم تطهر إلا بانفصال الماء عنها، وتكرار غسلها مع نجاسة المنفصل قبل المرة الآخرة، لأفضى ذلك إلى انتشار النجاسة وامتناع إزالتها بالكلية، إذ غالب الأرض لا

    vol. 2, p. 48مصرف عندها، وما عنده مصرف فنادر، والنادر ملحق بالغالب؛ بخلاف ما يمكن نقله وتحويله إلى المصارف.

  7. وعنه: أن النجاسة إذا كانت بولًا قائمًا لم تنشف لا بدَّ من انفصال الماء عنها وأنه يكون نجسًا (١) ، بخلاف ما نشف وما في معناه من الجامد، لأن الناشف قد جفَّ.

  8. والأول هو المذهب.

  9. فصل

    إذا كان موردُ النجاسة لم يتشرَّبْها (٢) [١٦/ب] كالأواني كفى مرورُ الماء عليها بعد إزالة العين. وإن كان قد تشرَّبها كالثياب والطنافس (٣) فلا بدّ من استخراجها بالعصر وشبهه من الفَرْك والتثقيل (٤) في كلِّ مرة، ولا يكفي تجفيفه عن العصر في أصحّ الوجهين.

  10. ولو بقي بعد المبالغة والاستقصاء أثر لون أو ريح لم يضرَّ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم: "ولا يضرُّكِ أثره" (٥) . والريح قد يعبَق عن مجاورة لا مخالطة، فهو بالعفو أولى من اللون.

  11. وإذا غُمِس المحلُّ النجس في ماء كثير أو ملئ بماء كثير لكثرة (١) لم يُحتسَب غسلةً حتى ينفصل الماء عنه في المنصوص، كما لو كان الماء قليلًا وقد ورد عليه. وقيل: إذا عولج في الماء بما يليق به من عصرٍ ونحوه حتى يتبدَّل عليه الماء، فتلك غسلة لحصول مقصود الانفصال. وعلى هذا ما يحتاج إلى العدد يجب إخراجه من الماء سبعَ مرّات على الأول، ويكفي تبديل الماء عليه سبعَ مرّات على الثاني.

    vol. 2, p. 49
  12. وإن غمسه في ماء قليل نجَّسه ولم يطهُر، ولم يُحتسب غسلةً، كما لو ألقته ريح، وكما لو اغتسل فيه الجنب.

  13. فأمّا إن ترك الثوب النجس في وعاء، ثم صبَّ عليه الماء وعصَره، كان غسلةً يبني عليها، ويطهر المحلُّ بذلك، كما لو صبّ عليه في غير إناء، وكما لو أخذ الماء بفمه لتطهير نجاسة فيه ثم مجَّه.

  14. وهذا لأن الماء إذا ورد على النجاسة لم يحكم بنجاسته حتى ينفصل، كما لا يحكم باستعماله ما دام على العضو. ولا تزول طهوريته بتغيُّره بالطاهر على البدن حتى ينفصل، لأن الماء طهور، فما دام يتطهَّر به فطهوريته باقية.

  15. فصل

    المنفصل قبل [١٧/أ] طهارة المحل هو نجس، سواء كان متغيرًا أو لم يكن، بخلاف المتصل فإنه إن لم يتغيَّر لم يحكم بتنجيسه حتى ينفصل، وإن تغيَّر فتأثيره باق مع نجاسته.

  16. فأما المنفصل بعد طهارة النجس، فنجس أيضًا عند ابن حامد (١) . والصحيح أنه طاهر، وهو طهور أيضًا في أقوى الوجهين. وإذا (٢) انتضح من المنفصل شيء قبل تكميل السبع فيما يعتبر فيه، فقيل: يجب تسبيعه. وقيل: يجب غسله بعدد ما بقي بعد انفصاله، فيغسل من الأولى بستٍّ (٣) ، وهذا أصح، والله أعلم.

    vol. 2, p. 50
  17. فصل

    ما لا يمكن غسله لا يطهُر كالتراب إذا اختلط به رميم الموتى وفُتات الروث. فأما ما يُنقَع (٤) بالماء النجس كاللحم والحَبّ، فهل يمكن تطهيره بغسل الحبِّ وغلي اللحم والتجفيف في كلِّ مرّة؟ على روايتين.

  18. فأما اللَّبِن المنقوع بالمائع النجس كالخمر والبول، فإنه يُصَبّ عليه الماء حتى يداخل أجزاءه ويصير طينًا ويذهب أثر النجاسة، فإن لم يداخله طهر ظاهرُه دون باطنه. فإن كانت فيه أعيان النجاسة كروث ورميم لم يطهر إلا أن يُطبخ بالنار، فيغسل، فيطهر ظاهره، لأن النار أكلت النجاسة، والماء أزال الأثر. ولا يطهر باطنه لأن الماء لم يصل إليه إلا أن يُسحَق سحقًا ناعمًا، فيخلص إليه الماء حينئذ.

  19. وكذلك المائعات كالخلِّ ونحوه لا تطهر لأن النجاسة لا تزايلها؛ إلا الماءَ فإن النجاسة تفارقه كما تقدم، وإلا الأدهانَ مثل [١٧/ب] الزيت والشَّيرَج

    vol. 2, p. 51ونحوهما فإنه يطهر بالغسل على أحد الوجهين (١) ، وذلك بأن يصب عليه الماء الحارّ ويُفتَح في أسفل الوعاء ثقبٌ يخرج منه الماء؛ وإلا الزئبقَ (٢) فإنه لا يقوى شيء من النجاسات على مداخلته لقوته وتماسكه فأشبه الجامدات.