مسألة: (وكذلك المذي)
17 paragraphs · vol. 2, p. 53
- vol. 2, p. 53
ماء (٢) رقيق يخرج لابتداء الشهوة إذا تحرَّكت بتفكر (٣) أو نظر أو مسٍّ، وبعد فتورها، من غير إحساس به؛ وظاهر المذهب أنه نجس.
-
وعنه أنه طاهر، اختاره أبو الخطاب في "خلافه" (٤) ، لِمَا روى سهل بن حُنَيف قال: كنت ألقى من المذي شدّةً، وكنت أُكثر منه الاغتسال، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يُجزئك من ذلك الوضوء" . فقلت: يا رسول الله كيف أصنع بما يصيب ثوبي؟ قال: "يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماء، فتنضَح به حيث ترى أنه أصابه" . رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٥) ،
vol. 2, p. 54وأحمد (١) ولفظه: "فتمسَح" بدل قوله: "فتنضَح به" ، والأثرم ولفظه: "يجزئك أن (٢) تأخذ حُفنةً من ماءٍ، فترُشَّ عليه" (٣) . فلم يأمره بغسل فرجه منه، ولو كان واجبًا لأمره، ويُحمَل الأمر بالنضح وبالغسل في حديث علي على الاستحباب. ولأنه جزء من المني إذ يخرج بسبب الشهوة من مخرج المني، لكنه لم يستحكم بكمال الشهوة.
-
والأول: هو المشهور، لكن يكفي نضحُ المحلِّ منه في إحدى الروايتين ــ كما ذكره الشيخ ــ للحديث المذكور. وحملُه على هذا أولى من حمله (٤) على مجرد الاستحباب [١٨/ب] ، فإنَّ الأصل في الأمر الوجوب لا سيما في مثل هذا. وسكوتُه عن غسل الفرج منه قد يكون لعلم المستمع، فإنه كان عالمًا بنجاسته، ولكن سأل عن موجب خروجه وعن كيفية التطهر منه، ولأنه متردِّد بين المني لأنه جزء منه وبين البول لكونه لم يكمل، وهو مما يشقُّ التحرّز منه، فأجزأ فيه النضح كبول الغلام.
-
والأخرى: لا يجزئ إلا الغسل، لما روي عن علي قال: كنت رجلًا مذَّاءً، فاستحييت أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرتُ المقداد، فسأله، فقال:
vol. 2, p. 55"يغسل ذكره، ويتوضأ" (١) . وإذ (٢) أمر بغسل الذكر، فكذلك سائر المحالّ.
-
والنضح ينبغي أن يكون في غير مخرجه. فأمّا مخرجُه، ففي قدر ما يجب غسلُه منه ثلاث روايات.
-
إحداهن: يجب الاستنجاء منه كالبول، اختارها الخلّال (٣) ، لأنه نجس فأشبه سائر النجاسات، ولأن في حديث علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "في المذي الوضوء، وفي المني الغسل" . قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٤) . وكذلك حديث سهل لم يذكر إلا الوضوء.
-
الثانية: يجب غسل جميعُ الذكر، ما أصابه منه وما لم يصبه، لحديث علي: "يغسل ذكره" .
-
والثالثة (٥) : يغسل جميع الذكر والأنثيين. اختارها أبو بكر والقاضي (٦) ، لما روي عن علي قال: كنت مَذّاءً، فاستحييتُ أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لمكان ابنته، فأمرتُ المقداد، فسأله، فقال: "يغسل ذكره وأنثييه، ويتوضَّأ" .
- vol. 2, p. 56
رواه أحمد وأبو داود (١) . فإن قيل: يرويه [١٩/أ] هشام بن عروة عن أبيه عن علي، وهو لم يدركه. قلنا: مرسِلُه أحد أجلّاء الفقهاء السبعة، رواه ليبيِّن الحكم المذكور فيه، وهذا من أقوى المراسيل.
-
وقد روى عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الماء يكون بعد الماء، فقال: "ذاك المَذْي، وكلُّ فحلٍ يَمذي. فتغسِلُ من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضَّأْ" . رواه أبو داود (٢) .
-
ولأنه خارج بشهوة، فجاز أن يجب بغسله أكثرُ من محلِّه كالمني؛ وذلك لأنّ الأنثيين وعاؤه، فغسلُهما يقطعه ويزيل أثره.
- vol. 2, p. 57
فصل (١)
-
ولا يطهر شيء من النجاسات بالمسح ولا يعفى عنه إلا أسفل الخفّ والحذاء، فإنه يجزئ دلكه بالأرض في إحدى الروايات. وفي الأخرى: لا يجزئ كسائر الملبوسات. والثالثة: يجزئ في غير الغائط والبول لغلظهما.
-
ووجه الأولى ــ وهي أصح (٢) ــ قوله: "إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإنَّ التراب له طهور" رواه أبو داود (٣) .
-
ولأنه محلٌّ يتكرر إصابة النجاسة له، فأجزأ فيه المسح كالسبيلين. وكذلك خُرِّج في طهارتهما وطهارة السبيلين بالاستجمار وجهان.
-
وذيول الثياب يتوجَّه فيها الجواز (٤) لحديث أم سلمة (٥) .
- vol. 2, p. 58
وكذلك لا تزول النجاسة بالشمس والريح والاستحالة في المشهور. وفي الجميع وجه قوي (١) .