مسألة: (وإن عبر ذلك فالزائد استحاضة)

6 paragraphs · vol. 2, p. 566

  1. المستحاضة: هي التي يخرج منها دم، يُشبه دمَ الحيض وليس بحيض، بل هو دم عرق وفساد، لمرض أو انحلال طبيعة أو غير ذلك. وهذا الدم يفارق حكمُه حكمَ الحيض، لأنه شبيه بدم الجرح والفِصاد ونحو ذلك، وليس هو دم الجبلَّة الذي كتبه الله على بنات آدم، وخلقه لحكمة غذاء الولد وتربيته. وهو ثلاثة أقسام:

    أحدها: أن تعلم أنه دم استحاضة، كالدم الذي (٤) تراه الصغيرة أو

    vol. 2, p. 567العجوز (١) الكبيرة، أو الذي يجاوز (٢) أكثرَ الحيض، فإنَّ الذي يجاوز أكثر الحيض يعلم أنه استحاضة.

    vol. 2, p. 566
  2. وثانيها: أن تقوم (٣) الأمارةُ على أنه دم استحاضة، من العادة أو التمييز أو غيرهما (٤) .

  3. وثالثها: أن يلتبس الأمر ويشتبه، كما سنذكر إن شاء الله تعالى. وهذا الذي يشتبه على قسمين: منه ما يُعلَم أنَّ بعضه حيض وبعضه استحاضة، وقد اختلط هذا بهذا. ومنه ما لا يُدرى أدم حيض هو، أم دم استحاضة؟ وهذا هو المشكوك فيه.

  4. فصارت الدماء ثلاثة أصناف: منها ما يُحكم بأنه حيض. ومنها ما يحكم بأنه استحاضة. ومنها ما يشَكُّ فيه. فمتى عبر الدم في المبتدأة (٥) أكثرَ الحيض، فهي مستحاضة، يجري عليها حكم المستحاضات كالمعتادة ثبت في حقِّها حكمُ الاستحاضة في أول مرَّة في أصحِّ الوجهين. وفي الآخر، وهو قول القاضي قديمًا: لا يثبت في حقِّها حكم المستحاضة حتى يتكرَّر مرة أو مرتين، على اختلاف الروايتين، لأنه يرجى انكشافُ حالها قريبًا بحدوث عادة لها. فتجلس على قوله يومًا وليلةً في ظاهر المذهب في الأشهر الثلاثة، على

    vol. 2, p. 568قولنا: لا تثبت العادة إلا بثلاث، ومن الثالث أو الرابع تجلس كما تجلسه المستحاضة، وهو ستٌّ أو سبعٌ في المشهور. [وإن] (١) تبيَّن أن بعض ما تجلسه كان حيضًا فتقضي صومه كغير المستحاضة. والوجه الأول أصحُّ، وقد نصَّ على معناه، وهو الذي اختاره عامُّة أصحابنا حتى القاضي أخيرًا.

  5. ثم إن كانت جلست أكثرَ الحيض كما ذكره الشيخ فتغتسل عند انقضاء زمن الحيض، وتلتزم حكمَ المستحاضة من حينئذ، لأنها قبل ذلك لم تكن تعلم أنها مستحاضة. فإذا استمرَّ بها الدم في الشهر الثاني علمَتْ إما بالتمييز أو بالغالب كما سيأتي.

  6. وما تركته من الصلاة في الشهر الأول في الزمن الذي تبيَّن أنها كانت فيه مستحاضة (٢) إما بالتمييز أو بالغالب، فإنها تقضيه. وإن كانت جلست أقلَّه، فإنها تقضي ما صامت في المدّة التي تبيَّن أنها حيض. وكذلك (٣) إن جلست غالبه أو عادة نسائها.