مسألة: (وتغسل فرجها، وتعصبه)
8 paragraphs · vol. 2, p. 571
- vol. 2, p. 571
لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: «فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدمَ، وصلِّي» (٢) وقال لحمنة: «أنعَتُ لك الكُرْسُفَ، فإنه يُذهِب الدم» قالت: إنه أكثر من ذلك. قال: «فاتَّخذي ثوبًا» قالت: هو أشدُّ من ذلك قال: «فتلَجَّمي» (٣) .
وقال في حديث أم سلمة للمستحاضة: «لِتَسْتَثفِرْ بثوب» (٤) .
vol. 2, p. 572قال الخطَّابي (١) : هو أن تشُدَّ ثوبًا تحتجز به، يُمسِك موضعَ الدم ليمنع (٢) السيلان.
-
فقد أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بغسل الدم، وأمرَ بما يوجب حبسَ الدم عن السيلان، من احتشاء أو شدٍّ أو تعصيب، حسب الإمكان. وذلك لأنه نجاسة وحدث أمكنت الصلاة بدونها، فوجب الاحتراز منه، كغير المعذور.
-
وإن غلب الدم وخرج بعد إحكام الشدِّ والتلجُّم لم يضُرَّ. ولما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: اعتكفت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأةٌ من أزواجه، فكانت ترى الدَّم والصفرة، والطستُ تحتها، وهي تصلِّي. رواه البخاري (٣) .
-
وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة بنت أبي حُبيش: «اجتنبي الصلاةَ أيام محيضكِ، ثم اغتسلي، وتوضَّئي لكلِّ صلاة، وصلِّي، وإن قطر الدمُ على الحصير» رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني (٤) .
-
وكان عمر - رضي الله عنه - لما طُعِنَ يصلِّي، وجرحُه يثعَب (٥) دمًا. احتجَّ به الإمام أحمد (٦) ، ورواه هو وغيره (٧) .
vol. 2, p. 573وقال إسحاق: كان زيد بن ثابت به سلَس البول، وكان يداويه ما استطاع. فإذا غلبه توضَّأَ، ولا يبالي ما أصاب ثوبه (١) .
-
ولأنَّ هذا أقصى ما يمكنه، ولا يكلِّف الله نفسًا إلا وسعها.
-
ولا إعادة عليه، لأنه فعَل ما أُمِر به؛ ولأنه عذرٌ يتَّصل (٢) ويدوم، ففي إيجاب الإعادة مشقَّة.
-
ويجب إعادة غسل الدم والتعصيب لوقت كلِّ صلاة كالوضوء، في أحد الوجهين، سواء ظهر الدم في ظاهر العصابة (٣) أو كان بباطنها. والآخر: لا يجب. وهو أقوى، لأن في غسل العصائب كلَّ وقت وتجفيفه (٤) أو إبداله بطاهر مشقةً كبيرةً، بخلاف الوضوء؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أمرها بالوضوء لكلِّ صلاة لم يذكر غسلَ الدم وعَصْبَ الفرج.