معنى الدعاء، وانقسامه إلى دعاء المسألة ودعاء العبادة

17 paragraphs · vol. 3, p. 4

  1. ولِمَا بين القاصد والمقصود [٢٠٨/ب] من الاتصال (١) والقرب، كان منه في الاشتقاق الأوسط «الوصل» ، لأنَّ فيه الصاد واللام والواو. ولهذا يقال: الصلاة صِلة بالله. ومنه في (٢) الاشتقاق الأكبر: صَلي النارَ، واصطلى بها، لما فيه من المماسَّة والمقاربة.

    vol. 3, p. 4
  2. والدعاء: قصدُ المدعوِّ، والتوجُّه إليه، إمَّا على وجه المسألة، وإما على وجه العبادة المحضة؛ لأنَّ دعاءَ الشيء هو طلبه وإرادته، سواء طُلِب لذاته أو لأمر (٣) منه. ومن ذلك: قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} فإنه فُسِّر بالمسألة وبالعبادة.

  3. وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} إلى قوله: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} إلى قوله: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} إلى قوله: {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا} [غافر: ٦٠ - ٧٤] .

  4. وقوله تعالى: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [غافر: ١٤] .

  5. وقوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: ٧٧] .

  6. وقوله تعالى: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} [مريم: ٤] .

  7. وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} (١) [النحل: ٢٠] .

    vol. 3, p. 5
  8. وقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} [الأحقاف: ٤] .

  9. وقوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور: ٢٨] .

  10. وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} الآية إلى قوله (٢) : {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ} [الأعراف: ١٩٤ - ١٩٧] .

  11. [٢٠٩/أ] وقوله تعالى: {ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: ١١٠] .

  12. وقوله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} إلى قوله: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ} [يونس: ١٠٤ - ١٠٦] .

  13. وقوله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} (٣) الآية [الرعد: ١٤] .

  14. وقوله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ} [النساء: ١١٧ - ١١٨] .

    vol. 3, p. 6
  15. فإن الدعاء في هذه المواضع يراد به نفسُ اتخاذ المدعوِّ ربًّا وإلهًا، بحيث يُسأَل ويُعبَد. وقد فصَّل الله معنى الدعاء في قوله (١) : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: ٥] ، وفي قوله (٢) : {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: ٢٣] ، وفي قوله: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: ٨٨، الشورى: ١٠] ونحو ذلك من الآي. فهو يُعبد من حيث هو (٣) إله، ويُسأل من حيث هو ربٌّ. وإن كان كلُّ عابد سائلًا وطالبًا، وكلُّ سائل عابدًا وقاصدًا من جهة الالتزام. فسُمِّيت العبادات (٤) لله المحضة مثل القراءة (٥) والذكر والسؤال والركوع والسجود والطواف صلاة، إذ (٦) هي دعاء لله وعبادة لله بلا توسُّط شيء آخر. ولهذا قال ابن مسعود: ما دمتَ تذكر الله، فأنت في صلاة، وإن كنت في السوق (٧) .

  16. ثم غلب هذا الاسم على ما كان فيه فعل مثل القيام والسجود والطواف، دون القول المحض كالقراءة والذكر والسؤال (١) ، [٢٠٩/ب] لأن (٢) ذلك عبادة بجميع البدن. ولهذا اشترطت له الطهارة، وإن اشتركا في استحباب الطهارة. ثم غلب على القيام والركوع والسجود مع أذكارها، لأنها أخصُّ بالتعبد من الطواف. ولهذا حُرِّم فيه الكلام والعمل الكثير. وسُمِّي السجودُ المفرد كسجود التلاوة والشكر، والقيامُ المفرد كقيام الجنازة= صلاةً، وإن كان أغلبُ الصلوات المشروعة هي مما (٣) اشتملت على القيام والقعود والركوع والسجود. فإذا أُطلِق اسم الصلاة في الشرع لم يُفهَم منه إلا هذا، وهي القيام والركوع والسجود لله بالأذكار المشروعة فيها.

    vol. 3, p. 7
  17. ثم قال جماعة من أصحابنا، منهم ابن حامد وأبو الخطاب (٤) وابن عقيل (٥) : هي منقولة من (٦) اللغة إلى الشرع، ومعدول بها عن المفهوم الأول إلى مفهوم آخر. وقال القاضي وغيره (٧) : ليست منقولة، بل ضَمَّت