هل كلمة «الصلاة» منقولة إلى الشرع، أو مبقاة على ما كانت عليه؟
3 paragraphs · vol. 3, p. 8
- vol. 3, p. 8
إليها الشريعةُ شروطًا وقيودًا، وهي مبقاة على ما كانت عليه. وكذلك القول في اسم الزكاة والصيام وغيرها من الأسماء الشرعية.
-
وتحقيق ذلك أنَّ تصرُّف الشرع فيها كتصرُّف أهل العرف في بعض الأسماء اللغوية: إما تخصيصُها ببعض معانيها كالدابَّة، وإما تحويلُها (١) إلى ما بينه وبين المعنى الأول سبب كاسم الراوية (٢) والغائط والعَذِرة. فالصلاة كانت اسمًا لكلِّ دعاء، فصارت اسمًا لدعاء مخصوص. أو كانت اسمًا لدعاء، فنقلت إلى الصلاة الشرعية [٢١٠/أ] لما بينها وبين الدعاء من المناسبة. والأمر في ذلك متقارب. نعم، قد يُسرف بعض من يقول: هي منقولة، فلا يشترط أن يكون بين المنقول عنه والمنقول (٣) إليه مناسبة، بل يجعله وضعًا (٤) ثانيًا حتى كأنه ليس من المجاز اللغوي. ويسرف من يقول: هي [غير] (٥) منقولة، حتى يعتقد أن مفهومها في الشرع هو محض الدعاء والمسألة فقط كما يكون (٦) في اللغة، وأنَّ [ما] (٧) خرج عن ذلك من قيام وقعود وغير ذلك، فهو شرطٌ في الحكم، بمعنى أنَّ الصلاة التي هي الدعاء لا تجزئ إلا على هذا الوجه، كما لا تجزئ إلا بتقدُّم الإيمان والطهارة. ولا
vol. 3, p. 9تُجعَل هذه الأفعال جزءًا من المسمَّى ولا مفهومة من نفس الاسم. وكلا القولين طرفٌ، وخيار الأمور أوسطها (١) .
-
وبهذا التقرير، فقولُ (٢) من يقول: هي منقولة، أقرب إلى الصواب. وكذلك أيضًا بتقدير أن يُعنى بالنقل (٣) تخصيصُها ببعض معانيها. وهي في ذلك أبلغ من تخصيص أهل العرف الاسمَ ببعض معانيه كالدابَّة والنجم، لأنَّ ذلك التخصيص (٤) كان معلومًا، بخلاف ما كان من خصائص الصوم والصلاة (٥) والزكاة، فإنه لم يكن معروفًا معناه، ولا دلالة اللفظ على غيره (٦) . وقد اتفقوا على أن الصلاة المشروعة بعد بيان النبي (٧) - صلى الله عليه وسلم - صارت هي المفهومة (٨) من لفظ «الصلاة» في الكتاب والسنَّة. ومن ادَّعى بعد ذلك أنها (٩) تُصْرَف إلى مجرَّد المعنى اللغوي، فقد غلِط (١٠) .