مسألة: (قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول»)
90 paragraphs · vol. 3, p. 118
Page 3 of 3
- vol. 3, p. 142
فإن استويا في ذلك قُدِّم من يرتضيه الجيران أو أكثرهم. فإن انقسموا طائفتين متساويتين، أو لم يختاروا أحدَهما، أو لم يكن للمسجد جيرانٌ=
vol. 3, p. 143أُقرِعَ بينهما، لقوله: «لو يعلَم الناسُ ما في النداء والصفِّ الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستَهِموا عليه، لاستَهموا عليه» (١) ، ولأنَّ الناس تشاحُّوا في الأذان بالقادسية، فَأقرعَ بينهم سعدُ بن أبي وقاص - رضي الله عنه -. ذكره الإمام أحمد وغيره (٢) .
-
وعنه: أنه يُقرَع بينهم، من غير نظرٍ إلى الجيران.
-
والأول أصح، لأنَّ ذلك أقربُ لرضاهم وانتظام أمرهم، ولذلك اعتُبِر ذلك في الإمامة.
-
فصل
قال القاضي: يستحَبُّ الاقتصار على مؤذنَين ــ وإن اقتصر على واحد أجزأه ــ اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان له مؤذِّنان: بلال وابن أمِّ مكتوم. وكذلك قال الآمدي: يستحَبُّ أن لا ينقص في مسجد الجماعة عن اثنين، لدعوى الحاجة إليهما كالواحد في غير مسجد الجماعة. ومعنى هذا: أنه يرتَّب للمسجد مؤذِّنان، إن غاب أحدهما حضَر الآخَرُ. وأمَّا تأذين واحد بعد واحد، فعلى ما ذكره القاضي: يستحَبُّ. وعلى ما ذكره غيره: لا يستحَبُّ ذلك إلا في الفجر.
vol. 3, p. 144قال القاضي: ولا يستحَبُّ أن يزيد على أربعة (١) . يعني أنَّ ترتيب الأربعة ورزقهم جائز من غير كراهة، بخلاف الزيادة على الأربعة. وكذلك قال الآمدي: لا يُرزَق أكثر من أربعة، [ص ١٧] لأنَّ عثمان - رضي الله عنه - اتخذ أربعةً من المؤذِّنين (٢) ، ولأنه إذا زاد على أربعة، فأذَّن واحدٌ بعد واحد فات فضيلة أول الوقت، فلا يزاد على الاثنين إلا لحاجة. وإذا احتيج إلى أكثرَ من أربعةٍ كانت الزيادة مشروعة. وهذا ظاهر المذهب.
-
ذكر أبو بكر عن أحمد أنه قال في رواية أحمد بن سعيد (٣) : ويقيم الإمام من المؤذِّنين ما أراد (٤) ، ويرزقهم من الفيء.
-
فصل
وإذا أذَّن جماعة فالأفضل أن يؤذِّن واحد بعد واحد، إن كان المسجد صغيرًا، والإبلاغ يحصل بذلك؛ لأنَّ مؤذِّني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤذِّن أحدهما بعد الآخر.
-
فان أذَّنوا جميعًا من غير حاجة، فقال الآمدي (٥) : يُكرَه. وذلك لما فيه
vol. 3, p. 145من اختلاط الأصوات على المستمع حتى لا يفهم ما يقولون، مع ما فيه من مخالفة السنة. وإن كان المسجد كبيرًا لا يحصل التبليغ بأذان الواحد، والمقصودُ إسماعُ أماكن لا يبلغهم صوتُ الواحد، فلا بأس بأذانهم جميعًا. نصَّ عليه، وقال (١) : إذا أذَّن في المنارة عدّةٌ فلا بأس، لأن المقصود بالأذان الإبلاغ، وذلك يحصل باجتماع الأصوات ما لا يحصل بتفريقها.
-
وإن أذَّنوا في وقت واحد متفرِّقين، فإن كان كلُّ واحد يسمع (٢) أذانَه (٣) أهلُ ناحية، بأن يؤذِّن أحدُهما في طرف، والآخر في طرف بعيد منه= فهو حسن.
-
وإن أذَّنوا في مكان واحد، فهذا أولى بالكراهة من أذانهم جميعًا في المكان الصغير، لما فيه من اختلاط الأصوات. قال بعض أصحابنا: وإن خافوا من تأذين واحد بعد واحد فواتَ أول الوقت أذَّنوا دفعةً واحدةً.
-
ولا يؤذَّن قبل تأذين المؤذِّن الراتب، إلا أن يغيب ويُخافَ فوتُ وقت التأذين. فأما مع حضوره فلا.