مسألة: (ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا أو مكانا نجسا صلى فيهما، ولا إعادة عليه)

277 paragraphs · vol. 3, p. 333

Page 7 of 7

  1. وعنه: أنَّ الصور التي على الثياب تُكرَه، ولا تحرُم. قال في رواية، وقد سئل عن الوليمة، يرى الجدرانَ قد سُتِرَتْ، أيخرُج؟ قال: قد خرج أبو أيوب وعبد الله بن يزيد. قيل (٤) : وإذا رأى على الجدران صورًا يخرج؟ فقال: نعم. قيل له: فإن كان في السِّتر؟ فقال: هذا أسهل من أن تكون على الجدران. لا تضيِّق علينا. وضحك. ولكن إذا رأى هذا وبَّخهم ونهاهم. فقد نصَّ على التفريق بين الصور في الثياب، فحرَّمها في الجدران، وكرهها في الثوب.

    vol. 3, p. 398
  2. وكذلك قال ابن أبي موسى (٥) : جميع التماثيل [و] (٦) الصور في الأسِرَّة والقِباب والجُدران وغير ذلك مكروهة عنده، إلا أنها في الرَّقْم أيسر، وتركُه أفضل وأحسن. وكذلك قال ابن عقيل: يُكرَه لبسُ ما فيه صور حيوان،

    vol. 3, p. 399ولا يحرُم (١) .

  3. وأما صنعتها واتخاذها في غير الثياب (٢) والأبنية ونحوها مثل السقوف والحيطان والأسِرَّة، أو اصطناعها مجسَّدة للبنات أو غير البنات (٣) ، فيحرُم ذلك كلُّه قولًا واحدًا. وسنذكر إن شاء الله تعالى حكمَ الدخولِ في بيتٍ فيه صور، والصلاةِ فيه.

  4. ومن أصحابنا من جعل تعليقَ السِّتْر المصوَّر حرامًا قولًا واحدًا، وجعل الخلاف في الكراهة أو التحريم في الملابس خاصَّة. والصواب أن لا فرق بينهما.

  5. ومن لم يحرِّم [ص ١٣٠] ذلك استدلَّ بما روى أبو طلحة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورةٌ إلا رَقْمًا في ثوب» متفق عليه (٤) . فاستثنى الرَّقْمَ في الثوب، وذلك مختصُّ بما رُقِمَ في اللِّباس والستور ونحوها. لكن كُره ذلك أيضًا، لأنَّ الأصل في التصوير [أنه] محرَّم (٥) بالاتفاق، وليس في الحديث إلا الاستثناء (٦) مما يوجب التحريم، وذلك يكون مع الكراهة.

  6. ولما يأتي من الأحاديث الدالَّة على كراهة الصور المرقومة في الثياب، فتحمل تلك الأحاديث على الكراهة، وهذا على عدم التحريم، جمعًا بينهما.

    vol. 3, p. 400
  7. والفرق بين المرقوم في الثوب وغيره: أنَّ الصورة على غيره من الأجسام الصلبة تبقى ثابتة منتصبة على هيئة الصورة التي خلقها الله، فتتحقق فيها مفسدة الصور، بخلاف الصورة على الثوب، فإنها تلتوي وتنطوي ويغيَّر (١) وضعها بطيِّ الثوب ونشرِه، فلا تبقى (٢) على صورة الحيوان الذي خلقه الله. وفيه ابتذال لنفس الصورة، فأشبهت الصورةَ التي توطأ وتُداس.

  8. ووجه الأول: ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه صورةٌ ولا كلبٌ ولا جنُبٌ» رواه أحمد وأبو داود (٣) .

  9. وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال لأبي الهيَّاج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ لا تدع تمثالًا إلا طمستَه، ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّيته. وفي

    vol. 3, p. 401رواية: ولا صورةً إلا طمستَها. رواه مسلم وغيره (١) .

  10. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: دخل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - البيتَ فوجد فيه صورةَ إبراهيم وصورةَ مريم، فقال: «أمَّا هم فقد سمعوا أنَّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة» . رواه البخاري (٢) .

  11. وعن القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: حشوتُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وسادةً فيها تماثيل، كأنها نُمْرُقة، فقام بين البابين، وجعل يتغيَّر وجههُ، فقلت: ما لنا يا رسول الله، قال: «ما بالُ هذه الوسادة؟» قلتُ: وسادةٌ جعلتُها لك، لتضطجع عليها. قال: «أما علمتِ أنَّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، وأنَّ من صنع هذه الصور يعذَّب يوم القيامة، فيقال: أحْيُوا ما خلقتم!» متفق عليه (٣) .

  12. وعن عائشة: أنها نصبت سِتْرًا، وفيه تصاوير، فدخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزعه. قالت: فقطعتُه وسادتين، فكان [ص ١٣١] يرتفق عليهما. متفق عليه (٤) . وفي رواية أحمد (٥) : فقد رأيته متكئًا على إحداهما وفيها صورة.

  13. وعن عائشة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليبُ إلا نقَضه. رواه البخاري وأبو داود وأحمد (٦) ولفظه: لم يكن يدع في بيته ثوبًا فيه تصليبٌ إلا نقَضَه.

  14. ورواه البرقاني والإسماعيلي (١) ولفظهما: لم يكن يدع في بيته سِتْرًا أو ثوبًا فيه تصاوير إلا نقَضَه (٢) .

    vol. 3, p. 402
  15. [و] (٣) رواه الخلَّال (٤) ولفظه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرى ثوبًا فيه تصاوير إلا نقَضَه.

  16. وهذا صريح في النهي عن الثوب والسِّتر ونحوهما.

  17. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فقال (٥) : إنِّي كنتُ أتيتُك الليلةَ، فلم يمنعني أن أدخلَ البيتَ الذي أنتَ فيه إلا أنه في البيت تمثالُ رجلٍ. وكان في البيت قِرَامُ (٦) سِتْر فيه تماثيل، وكان في البيت كلبٌ. فمُره (٧) برأس التمثال الذي في باب البيت يُقطَعْ يصيَّرْ كرأس شجرة. ومُرْ (٨) بالسِّتر يُقطَعْ فيجعل وسادتَين [منتبَذتَين] (٩) تُوطآن. وأْمُرْ بالكلب

    vol. 3, p. 403يُخرَجْ» ففعل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. وإذا الكلب جِرْوٌ كان للحسن والحسين تحتَ نَضَدٍ (١) لهم. رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٢) وصحَّحه.

  18. وفي رواية النسائي (٣) : استأذن جبريلُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ادخل. فقال: كيف أدخل وفي بيتك سِتْر فيه تصاوير؟ إمَّا أن تقطع رؤوسَها، أو تجعل بساطًا يوطأ؛ فإنَّا معشرَ الملائكة لا ندخل بيتًا فيه تصاوير» .

  19. وهذه الأحاديث دالَّة على أنَّ الملائكة لا تدخل البيتَ الذي فيه صورٌ على السُّتور والثياب ونحوها. وإنما رخَّص فيما كان يوطأ، لحديث عائشة وأبي هريرة، ولأنَّ الصورةُ تبتذَل (٤) بذلك، وتُهانُ فتزول مظنَّةُ تعظيم الصورة التي امتنعت الملائكة من الدخول لأجله.

  20. وأما نفسُ التصوير عملًا واستعمالًا، فحرامٌ في كلِّ موضع، لما روى ابن عمر أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذين يصنعون هذه الصور يعذَّبون يوم القيامة. يقال: أحْيُوا ما خلقتم» متفق عليه (٥) . وروى البخاري عن عائشة نحوه (٦) .

  21. وعن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إنِّي

    vol. 3, p. 404رجلٌ أصوِّر هذه التصاوير، فأفتِني فيها. فقال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كلُّ مصوِّر في النار. يجعَلُ له بكلِّ صورة صوَّرها نفسًا (١) تعذِّبه في جهنم. فإن كنتَ لا بدَّ فاعلًا فاجعل الشجرةَ وما لا نفس له» متفق عليه (٢) . وفي رواية عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صوَّر صورةً عذَّبه الله حتى يَنفُخَ فيها الرُّوحَ، وليس بنافخ. [ص ١٣٢] ومن استمع إلى حديث قوم يفِرُّون منه صُبَّ في أذنه الآنُكُ (٣) يومَ القيامة» (٤) قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

  22. وأما حديث أبي طلحة، فالأشبه ــ والله أعلم ــ أنَّ ذلك الاستثناء فيه ليس من كلام النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. فإنَّ ابن عباس روى عن أبي طلحة أنه قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة» (٥) وفي رواية: «ولا تمثال» (٦) وفي رواية (٧) : «ولا تصاوير» . قال بعض الرواة: يريد صور التماثيل التي فيها الأرواح (٨) . متفق عليه. وكذلك رواه مسلم (٩) من

    vol. 3, p. 405حديث سعيد بن يسار [عن زيد بن خالد الجهني] (١) عن أبي طلحة أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه كلب ولا تماثيل» .

  23. فلو كان أبو طلحة قد سمع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إلّا رقمًا في ثوب» لما جاز له أن يروي اللفظَ العامَّ دون ما استثنى منه. ولو رواه كذلك لحفظه عنه مثل ابن عباس وغيره. فعُلِمَ أنَّ حديثه عامٌّ، كما أنَّ أحاديث علي وأبي هريرة وعائشة عامَّة أيضًا، وأنَّ الصور التي على الثياب من السُّتور ونحوها مقصودة من هذا العامِّ؛ فإنَّ تلك الأحاديث صريحة في هذا، وقد ذُكِر فيها السِّتر والثياب.

  24. يبيِّن ذلك أنَّ حديث الاستثناء مبهم محتمل، إذ (٢) سيق بلفظه عن بُسْر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني عن أبي طلحة الأنصاري - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة» . قال بُسْر بن سعيد: ثم اشتكى زيد، فعُدْناه، فإذا على بابه سِتْر فيه صورة. قال: فقلتُ لعبيد الله الخَولاني ربيب ميمونة زوج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ألم يُخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ قال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلَّا رقمًا في ثوب (٣) .

  25. فهذه الزيادة لم يقلها زيد كما قال أولَ الحديث، وإنما خفَض به صوته حتَّى سمعها عبيدُ الله، دون بُسْر بن سعيد. فلعله قالها مِن عنده، ولم يرفعها في حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكثيرًا ما يُدرج المحدِّث في حديثه زيادةً يحسب

    vol. 3, p. 406المستمع أنها مسوقة (١) عمَّن حدَّث عنه. يؤيد ذلك أنه اعتقد رقمَ السُّتور من جملة المستثنى منه. وقد صحَّت الأحاديث الصحيحة الصريحة أنها من الجملة التي قُصدت بالحديث، وبأنَّ الملائكة لا تدخل بيتًا هي فيه. وقد روى غيرُ واحد الحديث عن أبي طلحة دون هذه الثُّنْيا.

  26. وإن كانت هذه الزيادة محفوظة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [ص ١٣٣] فالمراد بها ــ والله أعلم ــ ما رُقِم من الصور التي لا روح فيها، أو ما (٢) كان يُوطأ ويُداس من الصور في الثياب، كما جاء ذلك مفسَّرًا بالأحاديث الأخَر.

  27. وقد روى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، فوجد عنده سهلَ بن حُنيَف. قال: فدعا أبو طلحة إنسانًا (٣) ينزَع نمطًا تحته، فيه تصاوير. فقال له سهل: لِمَ تنزَعه؟ قال: لأنَّ فيه تصاويرَ، وقال فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما قد علمتَ. قال سهل: أوَ لم يقلُ: «إلَّا ما كان رقمًا في ثوب» ؟ قال: بلى، ولكنَّه أطيَبُ لنفسي. رواه مالك وأحمد والترمذي (٤) وقال: حديث حسن صحيح.

  28. فهذا الحديث قد قال فيه ابن عبد البر (١) : هو منقطع غير متصل، لأنَّ عبيد الله بن عبد الله لم يُدرك سهلَ بن حنيف ولا أبا طلحة، ولا حُفظ له (٢) عنهما ولا عن أحدهما سماعٌ، ولا له سنٌّ يدركهما به. ولا خلاف أنَّ سهل بن حنيف مات سنة ثمان وثلاثين بعد شهود صِفِّين، وصلَّى عليه عليٌّ، وكبَّر عليه ستَّا.

    vol. 3, p. 407
  29. وليس كما قال ابن عبد البر. فهذا الحديث يقتضي أنَّ أبا طلحة علِمَ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استثنى الرَّقْمَ في الثوب، وليس فيه أنه سمعه منه. فيجوز أن يكون المستثنى ما كان من الثياب يوطأ ويداس، أو أنَّ تلك التصاوير لم تكن صُورَ ما فيه روح، كما فسَّرته سائرُ الأحاديث.

  30. فصل

    فأمَّا تمثيلُ غير الصورة، فلا بأس به. قال أحمد وقد سئل عن الثوب الذي عليه تماثيل: لا بأس بذلك، لأنَّ النهيَ إنما جاء في الصورة.

  31. وكذلك الحيوان إذا قُطِع رأسُه أو طُمِسَ لم يبق من الصور المنهيِّ عنها. قيل لأحمد في الرجل يكتري البيتَ فيه تصاوير، يحُكُّه (٣) . قال: نعم (٤) . قيل (٥) له: وإن دخل حمَّامًا، ورأى صورةً حكَّ الرأسَ؟ قال (٦) :

    vol. 3, p. 408نعم. وقال: إذا كان تمثالًا منصوبًا يقطَع رأسَه.

  32. وسئل عن الوصيِّ يشتري للصَّبيَّة إذا طلبت منه لعبةً، فقال: إذا كانت صورةً لم يشترها. فقيل له: إذا كانت يدًا ورجلًا؟ فقال: يحُكُّ منه. كلُّ شيء له رأس فهو صورة. قيل له: فعائشة تقول: كنت ألعب بالبنات. قال: نعم.

    وقال أيضًا: لا بأس بلَعِب اللُّعَب إذا لم يكن فيه صورة، فإذا كان صورة فلا (١) .

    وقال أيضًا: الصورة: الرأس (٢) .

    وقال بعض أصحابنا: إذا قُطِع رأسُ الصورة أو لم يكن لها رأسٌ جاز لُبْسُ ما فيه ذلك مع الكراهة. وقد أومأ أحمد إلى ذلك، فإنه سئل (٣) عن السِّتْر يكون عليه صورة. قال: لا. وما لم يكن له رأس فهو أهون. [ص ١٣٤] وإن كان له رأس فلا. وذلك لأن سائر الأعضاء أبعاضُ الحيوان، ففي إبقائها إبقاء لبعض الصورة، لكن لما كان الحيوان لا تبقى فيه حياة بدون الرأس كان بمنزلة الشَّجر. فزال عنه التحريم، وبقيت فيه الكراهة.

  33. ووجه الأول: حديث أبي هريرة المتقدِّم، فإنَّ جبريل أمر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - برأس التمثال الذي في البيت أن يُقطَع ويُصيَّر كهيئة الشجرة (٤) ، فعُلِمَ أنَّ الكراهة تزول بذلك.

  34. وعن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فليس بصورة. رواه الخلال وأبو حفص (١) .

    vol. 3, p. 409
  35. وقد صحَّ عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تلعب البنات، وتصنع لها لُعَبًا تسمِّيها خيلَ سليمان (٢) . وإنما ذلك لأنه لم يكن لها رؤوس.

  36. ولأنَّ ما ليس له رأس لا يكون فيه حياة ولا روح ولا نفس، وإنما هو بمنزلة الشجر ونحوها. والنهيُ إنما كان عن تصوير ذوات الأرواح كما تقدَّم. ولهذا لم يكره أصحابنا تمثيلَ ما لا روح له، كالأتْرُجِّ والنارَنْج والشجر ونحوها، كما نصَّ عليه أحمد. فإنه لم يكره إلا الصورة، لأن النهي إنما جاء فيها خاصَّةً.

  37. وكره بعضُ أصحابنا التَّصليبَ في الثوب، وفسَّره بصورة الصليب الذي تعَظّمه النصارى. وحمَلَ حديث عائشة أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يترك في بيته شيئًا فيه تصاليبُ إلا نقَضه (٣) ، على ذلك. ولأنَّ هذا الشكل تعظِّمه [النصارى] (٤) ويعبدونه، فصار بمنزلة الأصنام التي كان المشركون يعظِّمونها، فكُرِه لما فيه من التشبُّه بهم. وكلام أحمد يدل على أنه لا يكره من التماثيل سوى الصورة. وكذلك كلامُ سائر أصحابنا، فإنهم قالوا: لا بأس بلُبس ما فيه التماثيل التي لا تُشْبِه ما فيه الروح. وفسَّر القاضي وغيره حديث عائشة بالتصاوير، كما

    vol. 3, p. 410رواه الخلال.