مسألة: (الشرط الخامس: استقبال القبلة، إلا في النافلة على الراحلة للمسافر، فإنه يصلي حيث كان وجهه)

50 paragraphs · vol. 3, p. 532

Page 2 of 2

  1. وإن أمكن الراكبَ الاستقبالُ في جميع الصلاة كالراكب في المِحَفَّة الواسعة والعمَّارية لزمه الاستقبال، وإن استدبر جهة سيره. نصَّ عليه، إذ لا مشقة عليه في ذلك على ما تقدَّم، لأنه ركن يقدر عليه، فلزمه فعلُه كالمصلِّي في السفينة، فإنه يجب عليه أن يستقبل القبلة إذا أمكنه. ثم إن قدر على الركوع والسجود لزمه، وإلا أومأ. وعنه: ما يدل على أنَّ ذلك مستحب وليس بواجب.

    وقال ابن أبي موسى (٢) في راكب السفينة: يستقبل القبلة في الفرض، ويدور إليها كلَّما دارت السفينة. ويُعذَر في النفل أن لا يدور إلى القبلة إذا دارت السفينة.

    vol. 3, p. 543
  2. فإذا لم يلزمه الاستدارة إلى القبلة في السفينة، فعلى الراحلة أولى. وإن شقَّ ذلك على البعير فهو كما لو شقَّ عليه السجود على ظهر الدابة، على ما تقدَّم من الروايتين.

  3. فصل

    ومتى عزم على الاقامة في أثناء صلاته أو صار مقيمًا بحصوله في وطنه وجب عليه إتمامُ صلاة مقيم بأن ينزل ويستقبل. فإن اجتاز بمدينة ولم يصر

    vol. 3, p. 544مقيمًا فله التطوع ما دام سائرًا. فمتى وصل إلى منزله الذي يريد نزوله نزل وأتمَّ الصلاة على الأرض مستقبلًا، لأن الصلاة على الراحلة إلى غير القبلة إنما تجوز ما دام مسافرًا سائرًا.

  4. فأما المسافر الراكب الذي ليس بسائر، وهو الواقف على الدابة، فهذا تجوز له الصلاة عليها، لكن عليه استقبال القبلة في جميع صلاته. هكذا ذكره القاضي والآمدي وغيرهما من أصحابنا؛ لأنه محتاج إلى التطوع عليها، لأنَّ ركوبه عليها مظِنة حاجته إليه، وليس بمحتاج إلى الإعراض عن جهة القبلة، فيلزمه استقبالها. ومتى لم يمكنه أن يديرها صلَّى كيف كان. ومتى وقفت به الدابة في أثناء سيره لزمه أن يلوي بالزمام أو اللجام إلى جهة القبلة إن أمكنه.

    قال الآمدي: ومن أصحابنا من قال: لا يجوز التطوع على الراحلة إلا للسائر، فأمَّا الواقف فلا.

  5. وإن كان يصلِّي نازلًا إلى القبلة، ثم عرض له السفر، فهل يجوز أن يركب ويتمَّ صلاة مسافر؟ على وجهين ذكرهما الآمدي وغيره.

  6. أحدهما: يجوز، وهو قول القاضي، لأنه بمنزلة الآمن إذا خاف.

  7. [ص ٢٠٠] والثاني: لا يجوز. وهو أظهر لأنه يمكنه أن يُتِمَّ الصلاة بالأرض من غير مشقة، بخلاف الخائف فإنه مضطر إلى الركوب.

  8. فصل

    ولا فرق في هذا بين جميع النوافل من الرواتب وركعتي الفجر والوتر وغير ذلك. نصَّ عليه في مواضع. وقد توقَّف في موضع عن ركعتي الفجر.

    vol. 3, p. 545قال ابن أبي موسى (١) : اختلف قوله في المسافر: هل يصلِّي ركعتي الفجر على الظهر أم لا؟ على روايتين، أظهرهما أن ذلك جائز. قال: وله أن يوتر (٢) على الراحلة قولًا واحدًا.

  9. ووجه الفرق أنه لم يُنقَل عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلِّيهما إلا بالأرض (٣) ، ولأنه يتوكَّد فعلُهما في السفر، ويُفعلان تبعًا للفرض؛ فينزل لهما بالنزول له، ويفعلان معه على وجه الأرض. وبهذا يظهر الفرق بينهما وبين سائر التطوعات، لأنها إما أن لا تتوكَّد في السفر كسنَّة الظهر والمغرب أو تُفعَل منفردة كالوتر.

  10. والصحيح: التسوية بين الجميع لعموم المعنى لذلك، فإنها من جملة التطوع، ويجوز أن يصلِّيهما قاعدًا، فكذلك على الراحلة.