تقرير أن الأمة مأمورة أن تصلي كصلاته - صلى الله عليه وسلم -

7 paragraphs · vol. 3, p. 629

  1. الأصل في صفة الصلاة: صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقوله في صفة الصلاة, وإقراره على صفة الصلاة, وما يستدل به على ذلك؛ لأنَّ الله سبحانه أمر بالصلاة في كتابه, وفرضها على سبيل الإجمال, وفوَّض إلى نبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم - تفسير ما أجمله, وبيان [ص ٢٤٢] ما أطلقه. وقد كان جبريل أقام الصلاة للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - صبيحة ليلة أسري به, والناس يأتمُّون برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وصلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتثالًا لأمر الله, وتأويلًا لكتاب الله, فسنَّتُه هي التي فسَّرت القرآن وبيَّنته، ودلَّت على معناه وعبَّرت عنه. والفعل إذا خرج منه امتثالًا لأمر, وبيانًا لمجمل, كان حكمه حكم ذلك الأمر وذلك المبيَّن. فتكون الصلاة التي صلَّاها هي الصلاة التي كتبها الله على المؤمنين وأمرهم بها في كتابه.

    vol. 3, p. 629
  2. وقال - صلى الله عليه وسلم - لمالك بن الحويرث ومن معه حين بعثهم (٢) إلى قومهم: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» ، رواه أحمد والبخاري (٣) .

  3. وعن سهل بن سعد أنَّ نفرًا جاؤوا إلى سهل بن سعد قد تمارَوا في المنبر، من أي عود هو؟ فقال: أمَا والله إنِّي لأعلم من أي عود هو, ومَن عَمِله. ورأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام عليه، فكبَّر، وكبَّر الناس وراءه وهو على المنبر, ثم رفَع، فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر. ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته. ثم أقبل على الناس، فقال: «يا أيها الناس إنما صنعتُ هذا

    vol. 3, p. 630لتأتمُّوا بي, ولتعلَّموا صلاتي» متفق عليه (١) .

  4. وهذا دليل على الائتمام به في صفة الصلاة, ويعلموا (٢) صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليُعمَل مثله.

  5. وكان يقول: «لِيَلِيَنِّي منكم أولو الأحلام والنُّهى, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم» (٣) . يريد بذلك أن يحفظوا صلاته, ويعقلوها.

  6. وهذه الأقوال نصوص منه في أنَّ الأمَّة مأمورة أن تصلِّي كصلاته, على أنَّ القاعدة الكلِّية أنَّ أمته أسوته في الأحكام, ما لم يقم دليل التخصيص. وقد أجمعت الأمة على الرجوع في صفة الصلاة إلى فعله, إما وجوبًا أو استحبابًا, وأنَّ هذا من الأفعال التي يشترك فيها هو وأمته.

  7. وقد جاءت الأحاديث بصفة صلاته من وجوه كثيرة, يأتي ما يُحتاج إليه منها في أثناء الباب.