مسألة: (ومن أكل يظنه ليلا فبان نهارا، أفطر)

13 paragraphs · vol. 4, p. 402

  1. هذه المسألة لها صورتان:

    إحداهما: أن يأكل معتقدًا بقاء الليل، فتبيَّن (٢) له أنه أكل بعد طلوع الفجر.

    vol. 4, p. 402
  2. والثانية: أن يأكل معتقدًا غروبَ الشمس لتغيُّم السماء ونحو ذلك، فتبيَّن أنه أكل قبل مَغِيبها، وفي كلا الموضعين يكون مفطرًا، سواء في ذلك صوم رمضان وغيره، لكن إن كان في رمضان، لزمه أن يصوم بقيّة يومه حتى لو جامع فيه لزمته الكفّارة وعليه القضاء. هذا نصُّه في غير موضع ومذهبه (٣) .

  3. وإن كان في قضاء رمضان، جاز له الخروج منه، والأفضل إتمامُه وقضاؤه.

    vol. 4, p. 403وإن كان في غير رمضان، لم يلزمه المضيّ فيه، سواء كان نفلًا أو نذرًا معينًا أو مِن (١) صومٍ متتابع، كصوم كفّارة الظهار والقتل. ولا ينقطع تتابُعه بالأكل فيه بعد ذلك، هكذا ذكر ... (٢)

  4. وذلك لأن الله تعالى يقول: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: ١٨٧] .

  5. وهذا أكَلَ بعد أن تبيّن بياضُ النهار من سواد الليل، أو لم يتمّ صيامَه إلى الليل (٣) .

  6. لِما روى عليُّ بن حنظلة (٤) ، عن أبيه قال: كنّا مع عمر بن الخطاب في شهر رمضان، فلما غابت الشمسُ فيما يرون، أفطَرَ بعضُ (٥) الناس فقال رجل: يا أمير المؤمنين، هذه الشمس بادية. فقال (٦) : «أعاذنا الله من شرِّك، ما بعثناك راعيًا للشمس» . ثم قال: «مَن أفطر منكم، فليصم يومًا مكانه» (٧) .

  7. وعن بِشْر بن قيس قال: «كنّا عند عمر بن الخطاب في عشيّة رمضان، وكان يوم غيم، فجاءنا سويق، فشرب، وقال لي: أتشرب (١) ؟ فشربت، فأبْصَرْنا بعد ذلك الشمسَ، فقال عمر: لا والله، ما نبالي (٢) أن نقضي يومًا مكانَه» (٣) .

    vol. 4, p. 404
  8. وعن زيد بن أسلم، عن أخيه، عن أبيه: «أن عمر بن الخطاب أفطر، فقالوا له: طلعت (٤) الشمسُ، فقال: خَطْبٌ يسير، قد كنّا جاهلين» (٥) . رواهن سعيد.

  9. ورواه مالك (٦) ، عن زيد بن أسلم، عن أخيه (٧) : «أن عمر أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أن (٨) قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين! [ق ٧٨] قد طلعت الشمسُ. فقال

    vol. 4, p. 405عمر بن الخطاب (١) : الخَطْبُ يسير، وقد اجتهدنا».

    قال مالك: يريد بذلك القضاءَ، ويسير مؤنته وخفّته فيما نُرى. والله أعلم.

    قال أحمد في رواية الأثرم: إذا تسحّر وظنّ أنّ (٢) الفجر لم يطلع فشرب، ثم علم أنه طلع، يقضي يومًا مكانه، ومَن أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت يذهب إلى القضاء، على حديث زيدِ بن أسلم، عن أخيه، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: «قضاء يوم يسير» (٣) . (٤) يقول: {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ، فيقضي إذا أفطر وهو يرى أن الشمسَ قد غربت.

  10. وعن مكحول: أن أبا سعيد الخدري سُئل عن رجل تسحَّر (٥) وهو يرى أن عليه ليلًا، وقد طلع الفجرُ؟ فقال: «إن كان من (٦) شهر رمضان، صامَ يومه ذلك وعليه قضاء يوم مكانه، وإن كان من غير شهر رمضان، فليأكل من

    vol. 4, p. 406آخره، فقد أكل من أوَّله» (١) .

  11. وعن يحيى بن (٢) الجزّار قال: سُئل ابن مسعود عن الرجل يتسحّر وهو يُرى أن عليه ليلًا (٣) ، وقد طلعَ الفجرُ؟ قال: «مَن أكل (٤) من أول النهار، فليأكل من آخره» (٥) . رواهن سعيد.

  12. فقد اتفقت الصحابةُ - رضي الله عنهم - على إيجاب القضاء مع الجهل؛ ولأنه أفطر في جزءٍ من رمضان يعتقده وقتَ فِطْر، فلزمه القضاءُ، كما لو أفطر يوم الثلاثين من شعبان، فتبين أنه من رمضان (٦) .

  13. والفرق بين هذا وبين الناسي: أنه قد كان يمكنه الاحتراز، لأنه أكل باجتهاده (٧) ، فتبين خطأ اجتهاده، بخلاف الناسي، فإنه لا يمكنه الاحتراز (٨) .