مسألة: (وإن أكل شاكا في طلوع الفجر لم يفسد صومه، وإن أكل شاكا في غروب الشمس فسد صومه)
151 paragraphs · vol. 4, p. 407
Page 4 of 4
- vol. 4, p. 440
عن أبي قِلابة قال: قال أبو بكر الصديق وهو يتسحّر: «يا غلام، أَجِفِ البابَ لا يفجأنا الصبح» . رواه سعيد (١) .
-
فصل (٢)
-
ويُكرَه الوصال الذي يسميه بعضُ الناس (٣) : الطيّ. نصّ عليه في رواية المرُّوذي والأثرم.
قال في رواية حنبل: يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفطر على تَمَرات أو شَرْبة ماء، فيستحبّ له أن يفطر على تَمَرات أو ماء، ولا يعجبني أن يواصل؛ نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
- vol. 4, p. 441
(١) ثابتٌ، عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واصَلَ، فواصل ناسٌ من الناس، فبلغ ذلك (٢) رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «لو مُدّ لي الشهرُ لواصلتُ وصالًا يدعُ المتعمّقون تعمُّقَهم، إني لستُ كهيئتكم، إني أظلّ عند ربي يُطْعمني ويَسْقيني» (٣) .
-
وابن الزبير كان يواصل مِن الجمعة إلى الجمعة (٤) .
-
[ق ٨٤] لقوله (٥) : {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} .
قالت ليلى امرأةُ بشير بن الخَصَاصية: أردتُ أن أصوم يومين مواصلةً، فنهاني بشير، قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاني (٦) عن ذلك، وقال: إنما يفعل ذلك النصارى، صوموا كما أمركم الله (٧) ، فإذا كان الليل أفطروا (٨) .
-
وعن أبي العالية أنه قال في الوصال في الصيام، فعابه، ثم قال: قال الله
vol. 4, p. 442تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ، فإذا جاء الليل فهو مفطر، فإن شاء أكل وإن شاء ترك (١) . رواهما سعيد.
-
وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال، فقالوا: إنك تفعله، فقال: «إني لستُ كأحدكم، إني أظلّ يُطعمني ربي ويَسقيني» (٢) .
-
وعن أنس نحوه (٣) .
-
وعنه قال: واصَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر شهر رمضان، فواصل ناسٌ من المسلمين، فبلغه ذلك فقال: «لو مُدّ لنا الشهر لواصلنا وصالًا يدَعُ المتعمِّقون تعمّقَهم، إنكم لستم مثلي (أو: لستُ مثلكم) (٤) ، إني أظلّ يُطعمني ربي ويَسقيني» متفق عليهما (٥) .
-
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إيّاكم والوصال» . فقيل: إنك تواصل. قال: «إني أبيتُ (٦) يُطْعِمني ربي ويَسقيني، فاكْلُفوا من العمل ما تطيقون» متفق عليه (٧) (٨) .
- vol. 4, p. 443
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: نهاهم رسول الله (١) - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمةً لهم، فقالوا: إنك تواصل. فقال: «إني لستُ كهيئتكم، إني يُطعمني ربي ويَسقيني» أخرجاه (٢) .
-
وعن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تواصلوا، فأيّكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السّحَر» قالوا: إنك تواصل يا رسول الله، قال: «لستُ كهيئتكم، إني أبيتُ لي مُطعِمٌ يُطعمني وساقٍ يَسقيني» رواه البخاري (٣) .
-
وتفسيره في أظهر (٤) الوجهين: أن الله يغذّيه بما يُغنيه عن الأكل والشرب المعتاد من العلم والإيمان، لقوله: «أظلُّ عند ربي» وذاك إنما يكون بالنهار، ولو أكَلَ الأكلَ المعتادَ بالنهار (٥) لأفطر، ولأنه (٦) بيَّن أنه يواصل، ولو كان يأكل لم يكن مواصلًا.
-
وأطلق أصحابنا الكراهةَ، وهذه كراهةُ تنزيهٍ فيما ذكر أصحابنا؛ لأن أصحاب رسول الله واصلوا بعد نهيهم، ولو فهموا منه التحريمَ لَمَا استجازوا أن يعصوا الله ورسوله، بل فهموا أنه نَهَى رحمةً ورفقًا بهم، فظنوا أن بهم قوّةً
vol. 4, p. 444على الوصال، وأنهم لا حاجة بهم إلى الفطر، فغضب - صلى الله عليه وسلم - من هذا الظنّ المخطئ، ولأنه مجرّدُ تَرْك الأكل (١) بغير نية الصوم على وجهٍ لا يُخَاف معه التلَف ولا تَرْك واجبٍ، ومثل هذا لا يكون محرّمًا.
-
فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز (٢) مِن غير كراهة لما تقدم.
-
وتعجيل الفطر أفضل لما تقدم أيضًا.
-
وقد روى حنبل (٣) عن أحمد: أنه واصل بالعسكر ثمانية أيام، ما رآه طَعِم فيها ولا شرب حتى كلَّمه في ذلك، فشرب سويقًا لمّا طلبه المتوكل.
فقال أبو بكر (٤) : قوله: «ما أكل فيها (٥) ولا شرب» يحتمل أنه لم يره (٦) أكل ولا شرب، ويكون قد أكل وشرب بحيثُ لا يراه. قال: لأن أحمد لا يرى أن يخالف النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقد روى المرُّوذيُّ عنه أنه كان إذا واصلَ شربَ شربة (٧) ماء ... (٨)
- vol. 4, p. 445
فصل
فإن أكل أو شرب ما يُرْويه وإن قلّ، خرج عن حكم النهي. قاله القاضي وابن عقيل. وهو مقتضى (١) ما ذكره المرُّوذي عن أحمد أنه كان إذا واصل شربَ شربةَ ماء (٢) .
-
فصل (٣)
-
وصيام الدهر منهيٌّ عنه.
قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فسَّر مُسدّدٌ قولَ أبي موسى: «مَنْ صام الدهرَ ضُيّقت عليه جهنم فلا يدخلها» (٤) ، فضحك وقال: مَن قال هذا؟ فأين حديث عبد الله بن عمرو: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره ذلك» وما فيه من الأحاديث.
-
وهو إن سرَدَ الصومَ (٥) يدخل فيه الأيامُ المنهيّ عن صيامها: يوم العيدين، وأيام التشريق، وإذا ترك (٦) ذلك لم يكن صائمًا للدهر المنهيِّ عنه.
- vol. 4, p. 446
هكذا قال أحمد في رواية صالح (١) : إن صام رجل وأفطر أيامَ التشريق والعيدين، رجوتُ أن (٢) لا يكون بذلك بأس، وليس بصائم الدهر.
وقال في رواية حنبل: إذا أفطر العيدين ... (٣) فليس ذلك صوم الدهر. لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هنّ أيامُ عيدٍ، وأيامُ أكلٍ وشُرْب» (٤) . قال: ويعجبني أن يفطر منه أيامًا.
قال القاضي: وظاهر قوله: إن (٥) الأفضل أن يفطر مع هذه الأيام الخمسة أيامًا أُخَر لا بعينها، أفضل مِن سردها بالصيام، فإن سرَدَ لم يكن منهيًّا عنه.
وقال أبو محمد (٦) : عندي أن صومَ الدهر (٧) مكروه، وإن لم يَصُم هذه الأيام، فإن صامها، فقد فعل محرّمًا ... (٨)
-
فصل
وما كان مكروهًا أو محرَّمًا من الأقوال والأعمال في غير زمن الصوم،
vol. 4, p. 447فهو في زمن الصوم (١) أشدّ تحريمًا وكراهة.
-
وهذا (٢) في شهر رمضان أعظم لحرمة الشهر.
قال ابن أبي موسى (٣) : ينبغي له (٤) أن يحفظ لسانَه وجوارحَه، ويُعظِّم مِن شهر رمضان ما عظَّم الله تعالى (٥) .
-
فيجب على الصائم أن يحفظ صومَه من قولِ الزور والعملِ به، ويجتنب الغيبةَ والرَّفَث والجهلَ وغير ذلك من خطايا اللسان، وينبغي له أن يترك من المباح ما لا يَعْنِيه من الألفاظ.
قال أصحابنا: يستحبّ للصائم أن ينزِّه صيامَه عن اللغو والرّفَث والكذب والنميمة والمشاتمة والمقاتلة، وعن كلّ لفظ لا يعنيه.
قال أبو عبد الله [ق ٨٥] في رواية حنبل: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومَه من لسانه ولا يماري، ويصون صومَه. كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا.
- vol. 4, p. 448
والغيبة تُكره للصائم، فلا يَغتاب أحدًا، ولا يعمل عملًا يجرح به صومَه، ولا تُفطِّر الغيبةُ الصائم (١) .
ولذلك (٢) قال في رواية ... (٣)
-
ونقل عنه حربٌ التوقفَ في الفِطْر بالغيبة، فقال: قلت لأحمد بن حنبل: الرجلُ يغتاب (٤) وهو صائم يعيدُ الصومَ؟ قال: لا أدري كيف هذا، وأمسك عنها، وقال: ما أدري.
-
وذَكَر أن عبد الرحمن بن مهدي كان يأمر بالوضوء من الغيبة.
وقال إسحاق بن راهويه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن لم يدَعْ قولَ الزورِ في صيامه (٥) ، فليس له من صيامه شيء» (٦) .
وقال عِدّةٌ من أهل العلم من التابعين: إن الكذبَ يفطِّر الصائمَ، والغيبةَ كذلك؛ لقوله سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: ١٨٣] (٧) .
- vol. 4, p. 449
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن لَمْ يدع قولَ الزور والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يَدَع طعامَه وشرابَه» رواه الجماعة إلا مسلمًا وابنَ ماجه (١) .
-
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرْفُث يومئذٍ ولا يصْخَب، فإن شاتمه أحدٌ (٢) أو قاتَلَه فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفسُ محمد بيده، لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح (٣) المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطرَ فرح بفطره، وإذا لقي ربّه فرح بصومه» متفق عليه (٤) (٥) .