مسألة: (وأفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله الذي تدعونه المحرم)

17 paragraphs · vol. 4, p. 453

  1. هذا لفظ الحديث الذي رواه أبو هريرة قال: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الصلاة أفضل بعد المكتوبة (٣) ؟ قال: «الصلاة في جوف الليل» . فقيل: فأيُّ الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: «شهر الله المحرَّم» رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه (٤) .

    vol. 4, p. 453
  2. وهو (٥) يحتمل معنيين:
  3. أحدهما: أن يكون اسم جنس، وأن يكون مختصًّا بالشهر الذي هو [أول] الحول ... (٦) .

    vol. 4, p. 454وهذا في أفضل الصيام لمن يصوم شهرًا واحدًا، والأُولى [ق ٨٦] أفضل الصيام لمن يصوم صومًا دائمًا في كلّ وقت ... (١) .

  4. فصل

    وجاء في صوم الأشهر الحُرُم مطلقًا: ما رُوي عن أبي السَّليل، عن مُجِيبة (٢) الباهلي، عن أبيه أو عمه، قال: أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، أنا الرجل الذي أتيتك عام الأول. قال: «فما لي أرى جسمك ناحلًا؟» . قال: يا رسول الله، ما أكلتُ طعامًا بالنهار، ما أكلته إلا بالليل. قال: «مَن أمرك أن تعذِّب نفسَك؟» فقلت: يا رسول الله، إني أقوى. قال: «صُمْ شهرَ الصّبْر (٣) ويومًا بعده». قلت (٤) : إني أقوى. قال: «صُم شهرَ الصبر ويومين بعده» . قلت: إني أقوى. قال: «صم شهر الصبر وثلاثة أيام بعده، وصم أشهر الحُرُم» رواه الخمسة إلا الترمذي، وهذا لفظ ابن ماجه (٥) .

  5. ولفظ أبي داود (٦) : عن أبي السَّليل، عن مُجيبة (٧) الباهلية، عن أبيها أو

    vol. 4, p. 455عمها: أنه أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيَّرَتْ حالُه وهيئتُه، فقال: يا رسول الله، أما تعرفني؟ قال: «ومَن أنت؟» . قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول. قال: «فما غيَّرك وقد كنتَ حَسَن الهيئة؟» قال: ما أكلتُ طعامًا منذ فارقتك إلا بليل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لِمَ (١) عذبتَ نفسَك». ثم قال: «صُم شَهْرَ الصبرِ ويومًا مِن كلِّ شهر» . قال: زدني؛ فإني بي (٢) قوة. قال: «صم يومين» . قال: زدني. قال: «صم ثلاثة أيام» . قال: زدني. قال: «صُم من الحُرُم واترك، صُم مِن الحُرُم واترك، صُم من الحُرُم واترك» . وقال بأصابعه الثلاثة (٣) فضمَّها ثم أرسلها.

  6. فصل (٤)

  7. ويُكره إفراد رجب بالصوم.

    قال أحمد في رواية حنبل: يُفطر في رجب ولا يُشَبَّه برمضان.

    وقال في روايته (٥) : من كان يصوم السنة صامه، وإلا فلا يصومه متواليًا.

    وقال في رواية ابن الحكم: يُروى في صوم رجب عن عمر أنه كان يضرب على صوم رجب.

  8. وابن عباس قال: لا يصومه (١) ، إلا يوم أو أيام (٢) .

    وقال: يُروَى عن وَبَرَة، عن خَرَشَة بن الحُرّ، عن عمر - رضي الله عنه -: أنه كان يضرب على صوم رجب (٣) .

    vol. 4, p. 456
  9. وإن صامه رجلٌ، أفطر فيه يومًا أو أيامًا بقدر ما لا يصومه (٤) كلَّه.

  10. ورُوي عن أبي بكرة (٥) : أنه دخل على أهله، فرأى عندهم سِلالًا جُددًا وكيزانًا، فقال: ما هذا؟ قالوا: رجب نصومه. قال: أجعلتم رجبَ رمضانَ؟! فأكفأ السلال وكسر الكيزان (٦) .

  11. وذلك لِما روى داود بن عطاء، حدثني زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن سليمان، عن أبيه، عن ابن عباس: «أن

    vol. 4, p. 457النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام رجب». رواه ابن ماجه (١) .

    قال أحمد: لا يُحَدَّث عن داود بن عطاء، ليس بشيء (٢) .

  12. واعتمد أحمدُ على ما رُوي عن وَبَرَة، عن خَرَشَة بن الحُرّ: «أن عمر بن الخطاب كان يضرب أيدي الرجال في رجب إذا رفعوا عن طعامه حتى يضعوا فيه، ويقول: إنما هو شهر كان أهل (٣) الجاهلية يعظمونه» (٤) .

  13. وعن عطاء، عن ابن عباس قال: «لا تتخذوا رجبَ عيدًا ترونه حتمًا مثل شهر رمضان، إذا أفطرتم اليوم قضيتموه» رواهما سعيد (٥) .

  14. وروى أحمد (٦) عن خَرَشَة قال: «رأيتُ عمر يضرب أيدي المترجّبين (٧) حتى يضعوها في الطعام، ويقول: كلوا، فإنما هو شهرٌ كانت تعظِّمُه الجاهلية».

  15. وعن ابن عمر أنه كان إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كرهه، وقال: «صوموا منه وأفطروا» (١) . وعن ابن عباس نحوه (٢) .

    vol. 4, p. 458
  16. وعن أبي بكرة: «أنه دخل على أهله وعندهم سلالٌ جدد (٣) وكيزان، فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجب نصومه. قال: أجعلتم رجب رمضان؟ فأكفأ (٤) السِّلالَ وكسر الكيزانَ». رواهنّ أحمد.

  17. عن حُصَين بن أبي الحُرّ قال: أتيتُ عمرانَ بن حُصَين لحاجة وأنا صائم، فدعا بطعام، فقلت: إني صائم. فقال (٥) : «لا تصومنَّ يومًا تجعل صومه عليك حتمًا ليس شهر رمضان» (٦) .

    وقال إبراهيم: «كانوا يكرهون أن يوقِّتوا شهرًا معلومًا أو يومًا معلومًا أن يصوموه» رواهما سعيد (٧) .

    قال أبو حكيم (٨) وغيره: إذا صام قبله أو بعده لم يكره، وإنما يكره إفراده بالصوم.