مسألة: (ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر)
14 paragraphs · vol. 4, p. 460
- vol. 4, p. 460
وجُملة ذلك: أنّ إتْباع رمضانَ بستٍّ من شوّال مستحبّ، نصَّ عليه أحمد في غير موضع، وقال في رواية الأثرم: رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ثلاثة
vol. 4, p. 461أوجه، عن أبي أيوب [ق ٨٧] وجابر وثوبان: «مَن صامَ ستًّا مِن شوّال فكأنما صام السنةَ كلَّها» .
-
فالصيام بعد الفِطر من أوله إلى آخره (١) ؛ لأن ستة أيام بشهرين، وشهر بعشرة أشهر، وذلك لِما روى أبو أيوب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ صام رمضانَ ثمّ أَتْبَعَه سِتًّا مِن شوّال، فذلك صيام الدَّهْر» رواه الجماعة إلا البخاري (٢) .
-
ويقال: هو من حديث سعد بن سعيد، عن عَمرو (٣) بن ثابت، عن أبي أيوب.
-
وقد رواه أبو داود والنسائي (٤) من حديث صفوان بن سُلَيم، عن عُمر بن ثابت أيضًا.
-
وعن جابر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ صامَ رمضانَ وستًّا من شوَّال، فكأنما صام السنةَ كلَّها» رواه أحمد (٥) .
- vol. 4, p. 462
وعن ثوبان، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن صامَ رمضانَ وستّةَ أيامٍ بعد الفطر، كان تمام السنة، مَن (١) جاء بالحسنة فَلَه عَشْرُ أمثالها» رواه ابن ماجه (٢) .
-
وقولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فذلك صيامُ الدّهْر» ، و «كان كصيام الدهر» هو مثل قوله لعبد الله بن عَمرو: «صُم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنةَ بعشرِ أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر» (٣) . وكذلك قوله في حديث أبي قتادة: «ثلاثة أيام مِن كلِّ شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيامُ الدهر كلِّه» (٤) .
-
وذلك أن صيام (٥) الدهر هو استغراق العمر بالعبادة، وذلك عمل صالح، لكن لِمَا فيه من صومِ أيام النهي والضعفِ عن ما هو أهمّ منه، كُرِه.
-
فإذا صام ستة أيام (٦) مع الشهر الذي هو ثلاثون، كُتب له صيام ثلاثة مئة وستين يومًا؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، وكذلك فسَّره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فحَصَل له
vol. 4, p. 463ثواب مَن صام الدهرَ مِن غير مفسدة، لكن بصومه (١) رمضان.
-
ومَن صام ثلاثةَ أيام من كلِّ شهر حصَلَ له ثواب صيام الدهر بدون رمضان، ويبقى رمضان له زيادة.
-
وهذا كما قال الله سبحانه للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلوات: «هي خمسٌ وهي خمسون، لا يبدَّلُ القولُ لديّ (٢) » (٣) . فهي خمسٌ في العمل وخمسون في الأجر.
-
وكان أحمدُ ينكر على من يكرهها كراهةَ أن يُلْحقَ برمضان ما ليس منه؛ لأن السنة وردت بفضلها والحضّ عليها، ولأن الإلحاق إنما خيف في أول الشهر؛ لأنه ليس بين رمضان وغيره فَصْل، وأما في آخره فقد فَصَل بينه وبين غيره بيوم العيد، وكان نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم العيد وحده دليلًا على أن النهي مختصّ به، وأن ما بعده وقت إذْنٍ وجواز، ولو شاء لنَهَى عن أكثر من يوم، كما قال في أول الشهر: «لا تقدَّموا رمضانَ بصوم يوم (٤) ولا يومين» (٥) .
-
وسواء صامها عقيب الفطر أو فصَلَ بينهما، وسواء تابعها أو فرَّقها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وأَتْبَعَه بستٍّ مِن شوّال» ، وفي رواية: «ستًّا (٦) من شوَّال»، فجعل شوالَ كلَّه محلًّا لصومها، ولم يخصِّص بعضَه مِن بعض، ولو اختصّ
vol. 4, p. 464ذلك ببعضه لقال: «وستًّا من أول شوال أو من آخر شوال» .
-
وإتباعه بستٍّ من شوال يحصل بفعلها من أوله وآخره؛ لأنه لابدّ من الفصل بينها وبين رمضان بيوم الفطر، وهو من شوّال، فعلم أنه لم يُرِد بالإتباع أن تكون متصلة برمضان (١) ، ولأن تقديمها أرجح من جهة (٢) كونه أقرب وأشدّ اتصالًا، وتأخيرها أرجح لكونه لا يُلْحَق برمضان ما ليس منه، أو يجعل عيد ثان كما يفعله بعض الناس، فاعتدلا (٣) .