مسألة: (ولا يستحب صومه لمن بعرفة)

64 paragraphs · vol. 4, p. 466

Page 2 of 2

  1. وعن ابن عباس أيضًا وسئل عن صوم (٦) عاشوراء؟ فقال: «ما علمتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صامَ يومًا يطلبُ فضلَه على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهرًا إلا هذا الشهر ــ يعني: رمضان ــ» (٧) متفق عليهما.

    vol. 4, p. 477
  2. فقد بيَّن أصحابُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بصيامه ووكّده، وجعلوا فضلَه في نفسه كفضل رمضان، وأخبروا أن ذلك كان قبل أن يُفْرَض رمضان، ولما فُرِض رمضان لم يأمر به، وبينوا أنه كان يصومه بعد فرض رمضان

    vol. 4, p. 478ويأمر بذلك أمرَ استحباب.

  3. ويدلّ على أنهم قصدوا ترك صومه وجوبًا: ما روى (١) علقمةُ قال: أتيتُ ابنَ مسعود ما بين رمضان إلى رمضان، ما من يوم إلا أتيتُه فيه، فما رأيته في يوم صائمًا إلا يوم عاشوراء (٢) .

  4. وقد تقدم عنه أنه ترك صومه.

    وقال الأسود بن يزيد: لم أر رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا بالكوفة آمَرَ (٣) بصوم عاشوراء مِن عليٍّ والأشعريّ (٤) . رواهما سعيد.

  5. ومعلومٌ أنَّ هذا التوكيد لا يليق بمستحبّ؛ لأن يوم عرفة أفضل منه، فإنه يُكَفِّر سنتين، ومع هذا فلم يؤمَرْ به، فثبت أن ذلك إنما كان (٥) لوجوبه إذ ذاك، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - صامه أولًا بناء على اعتيادهم صومَه قبل الإسلام، كما ذكَرَت عائشة، وموافقةً لموسى - عليه السلام - في صومه، لأنَّا أحقّ به من بني إسرائيل، كما ذكر أبو موسى وابن عباس، ثم نسخ التشبيه بأهل الكتاب في صومه بصوم [ق ٩٠] يومٍ آخر.

  6. وأما حديث معاوية، فهو متأخِّر بعد فَرْض رمضان، وإذ ذاك لم يكن واجبًا بالاتفاق.

    vol. 4, p. 479
  7. وأما كونه لم يأمر بالقضاء، فقد روى قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه: أن أسْلَم أتتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «صُمتم يومَكم هذا؟» قالوا: لا. قال: «فأتِمُّوا بقيَّة يومِكُم واقضوه» رواه أبو داود والنسائي (١) .

    ثم إنما لم يأمرهم بالقضاء لأن الوجوب إنما ثبت بالنهار ... (٢) .

  8. فصل

    وعاشوراء هو اليوم العاشر مِن المحرَّم، والسُّنةُ لمن صامه أن يصوم تاسوعاءَ معه.

    قال في رواية الميموني وأبي الحارث: مَن أراد أن يصوم عاشوراء فليصم التاسعَ والعاشرَ، إلا أن يُشْكِل الشهر (٣) فيصوم ثلاثة أيام. ابن سيرين يقول ذلك (٤) .

    وقال في رواية الأثرم: أنا أذهبُ في عاشوراء أن يُصام يوم التاسع والعاشر، حديث ابن عباس: «صوموا التاسع والعاشر» .

    vol. 4, p. 480وقال حرب: سألت أحمد عن صوم عاشوراء؟ فقال: يصوم التاسعَ والعاشر (١) .

  9. وذلك لما روى ابنُ عباس قال: لمَّا صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظِّمُه اليهود والنصارى، فقال: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع» قال: فلم (٢) يأتي العام المقبل حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه مسلم وأبو داود (٣) .

  10. وفي لفظ: «لئن بقيتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسعَ (يعني: يوم عاشوراء) » رواه أحمد ومسلم وابن ماجه (٤) .

  11. وعن الحكم بن الأعرج قال: «انتهيتُ إلى ابن عباس وهو متوسِّد رداءَه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيتَ هلالَ (٥) المحرَّم، فاعْدُد، وأصْبِح يومَ التاسع صائمًا، قلت: هكذا كان محمد يصومه؟ قال: نعم. رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي (٦) وقال: حسن صحيح.

  12. ومعنى هذا والله أعلم: صُمِ التاسعَ والعاشرَ كما ذكره الإمام أحمد عنه.

    vol. 4, p. 481
  13. رواه سعيد ــ وغيره ــ قال: حدثنا سفيان عن (١) عَمرو بن دينار، سمع عطاء، سمع ابن عباس يقول: «صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود» (٢) .

  14. وعن شعبة مولى ابن عباس قال: «كان ابن عباس يصوم عاشوراء في السَّفَر، ويوالي بين اليومين فَرَقًا أن يفوته» رواه حرب (٣) .

  15. عن إسماعيل بن عُلَيَّة قال: ذكروا عند ابن أبي نَجِيح: أن ابن عباس كان يقول: يوم عاشوراء يوم التاسع. فقال ابن أبي نجيح (٤) : إنما قال ابن عباس: «أكره أن يصوم يومًا فارِدًا، ولكن صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا» رواه (٥) داود بن عمرو عنه (٦) .

  16. وعن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس: «أنه كان يصوم يومين

    vol. 4, p. 482لعاشوراء احتياطًا أن لا يفوته» رواه أبو زرعة الدمشقي، عن أبي صالح، عن معاوية بن صالح، عنه (١) .

  17. يحقِّق ذلك ما روى [الحسن] (٢) ، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم. رواه الترمذي (٣) وقال: حديث حسن صحيح.

  18. وقد روى داود بن علي، عن أبيه، عن جدِّه ابن (٤) عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهودَ، صوموا قبلَه يومًا أو (٥) بعده يومًا». رواه أحمد وسعيد ولفظه: «صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده» (٦) (٧) .

  19. فإن صام عاشوراء مفردًا، فهل يكره؟

    قال بعض أصحابنا: لا يكره ... (١)

    vol. 4, p. 483
  20. والأشبه بكلامه أنه يُكْرَه؛ لأنه أمر بصوم اليومين لمن أراد صوم عاشوراء، وأخذ بأَثَر ابن عباس، وابنُ عباس كان يكره إفراده، ويأمر بصوم اليومين مخالفة لليهود.

  21. ولأنه إفرادُ يوم يعظِّمه غيرُ أهل الإسلام، فَكُرِه كإفراد النيروز والمهرجان.

    ولأن التشبّه بأهل الكتاب مكروه، وقَطْع التشبه بهم مشروع ما وُجِد إلى ذلك سبيل، فإذا صيم وحده كان فيه تشبُّه بأهل الكتاب ... (٢)

    قال أبو الخطاب (٣) : ويستحبّ صوم عشر المحرم، وآكدها تاسوعاء وعاشوراء (٤) .

  22. فصل (١)

    قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم (٢) : سمعنا في الحديث: «مَن وسَّع على عياله يوم عاشوراء، وسّع الله عليه سائر سَنَتهِ» .

    قال ابن عيينة: قد جرَّبناه منذ خمسين سنة أو ستين سنة، فما رأينا إلا خيرًا.

    وقال في رواية صالح (٣) : ابن عيينة، عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن المنتشر ــ قال أبي: ثقة صدوق ــ أنه بلغه: «مَن وسَّع على عياله يوم (٤) عاشوراء، وسَّع الله عليه سائر سَنَتهِ».

    vol. 4, p. 484
  23. وقد رُوي في حديث مرفوع من حديث أيوب بن (٥) سليمان بن مينا، عن رجل، عن أبي سعيد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن وسَّع على أهله يوم عاشوراء، وسَّع الله عليه سائر سَنَتهِ» رواه حرب (٦) .

  24. وروى أيضًا من حديث إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مثله مرفوعًا (١) ، وقال: هذا حديث منكر.

    وقال: سُئل أحمد عن هذا الحديث: «مَن وسَّع على أهل يوم عاشوراء؟» فلم يره شيئًا (٢) .

    vol. 4, p. 485