مسألة: (الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزارا فيلبس سراويل، أو لا يجد نعلين فيلبس خفين، ولا فدية عليه)
120 paragraphs · vol. 5, p. 451
Page 1 of 3
- vol. 5, p. 451
في هذا الكلام فصلان:
vol. 5, p. 452أحدهما
أن المحرم يحرم عليه أن يلبس على بدنه المَخِيط المصنوع على قدر العضو؛ مثل القميص والفَرُّوج (١) والقَبَاء (٢) والجُبّة والسراويل والتُبَّان (٣) والخفّ والبُرنس (٤) ونحو ذلك. وكذلك لو صُنِع (٥) على مقدار العضو بغير خياطة مثل أن يُنسَج نسجًا، أو يُلْصَق بلصوقٍ، أو يُرْبط بخيوط، أو يُخلّل بخلال أو يُزرّ، ونحو ذلك مما يُوصَل به الثوب المقطَّع حتى يصير كالمخيط، فإن حكمه حكم المخيط، وإنما يقول الفقهاء «المَخِيط» بناء على الغالب.
-
فأما إن خِيط أو وُصِل لا ليُحِيط (٦) بالعضو ويكون على قدره، مثل الإزار والرداء الموصل والمرقّع ونحو ذلك= فلا بأس به، فإن مناط الحكم هو اللباس المصنوع على قدر الأعضاء، وهو اللباس المُحِيط (٧) بالأعضاء واللباس المعتاد (٨) .
-
والأصل في ذلك ما روى الزهري عن سالم عن أبيه قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -
vol. 5, p. 453ما يلبس المحرم؟ قال: «لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة، ولا البُرنُس، ولا السراويل، ولا ثوبًا مسَّه ورسٌ ولا زعفران، ولا الخفّين إلا أن لا يجد نعلين، فليقطَعْهما حتى يكونا أسفلَ من الكعبين» . متفق عليه (١) .
-
ورواه أحمد (٢) : قثنا عبد الرزاق أبنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن رجلًا نادى يا رسول الله! ما يجتنب المحرم من الثياب؟ فقال: «لا يلبس السراويل، ولا القميص، ولا البرنس، ولا العمامة، ولا ثوبًا مسَّه زعفران ولا وَرْس، وليُحرِم أحدكم في إزار ورداء ونعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفّين، وليقطعْهما حتى يكونا أسفلَ من الكعبين» .
-
وفي رواية صحيحة لأحمد والنسائي (٣) عن نافع عن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟ قال: «لا تلبسوا القُمُص (٤) ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس (٥) ولا الخِفاف (٦) ، إلا أن يكون رجل ليست له نعلانِ، فليلبس الخفَّين ويجعلهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسَّه الزعفران ولا الورس».
-
وفي رواية لأحمد (٧) عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال:
vol. 5, p. 454سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على هذا المنبر وهو ينهى الناس ــ إذا أحرموا ــ عما يُكْرَه لهم: «لا تلبسوا العمائم، ولا القُمُص، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفَّين إلا أن يُضطَرَّ مضطرٌّ فيقطعهما أسفلَ من الكعبين، ولا ثوبًا مسَّه الورس ولا الزعفران» . قال: وسمعته ينهى النساء عن القُفَّاز (١) والنِّقاب وما مسَّ (٢) الورس والزعفران من الثياب.
-
ورواه أبو داود (٣) أيضًا بهذا الإسناد عن ابن عمر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى النساء في الإحرام عن القُفَّازينِ والنِّقاب، وما مسَّ الورس والزعفران من الثياب، ولتلبَسْ بعد ذلك ما أحبّتْ من ألوان الثياب: معصفرًا، أو خزًّا، أو حليًّا، أو سراويلَ (٤) ، أو قميصًا.
-
قال أبو داود ــ وقد رواه من حديث أحمد عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق ــ: روى هذا الحديثَ عن ابن إسحاق عبدةُ ومحمد بن سلمة (٥) إلى قوله: «وما مسَّ الورس والزعفران من الثياب» ، [ق ٢٣١] لم يذكرا ما بعده.
vol. 5, p. 455قلت: وكذلك رواه أحمد (١) عن يعلى بن عبيد ويزيد بن هارون عن ابن إسحاق. وقد قيل: إنه ليس فيه ذكر سماع ابن إسحاق عن نافع، وإنما هو معنعن أو قال نافع (٢) .
-
وفي روايةٍ لأحمد والبخاري وأبي داود والنسائي والترمذي (٣) من حديث نافع عن ابن عمر قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلبس القميص، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس (٤) ، ولا الخفّ إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين، وليقطَعْها أسفلَ من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا مسَّه الزعفران ولا (٥) الورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القُفَّازين». قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٦) .
قال أبو داود (٧) : «وقد روى هذا الحديثَ حاتمُ بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع على ما قال الليث، يعني مرفوعًا. ورواه
vol. 5, p. 456موسى بن طارق [عن موسى بن عقبة] (١) موقوفًا على ابن عمر، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفًا، وإبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القُفَّازينِ» . وإبراهيم بن سعيد شيخ من أهل المدينة ليس له كثير حديث.
-
وعن ابن إسحاق قال: ذكرتُ لابن شهاب قال: حدثني سالم أن عبد الله بن عمر كان يصنع [ذلك] (٢) ، يعني يقطع الخفَّين للمرأة المحرمة، ثم حدَّثتْه صفية بنت أبي عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخَّص للنساء في الخفين، فترك ذلك. رواه أحمد وأبو داود (٣) .
-
وفي رواية لأحمد (٤) : «ولا يلبس ثوبًا مسَّه الورس والزعفران إلا أن يكون غسيلًا» . رواه عن أبي معاوية قثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
-
وفي رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بزعفران أو ورس (٥) .
- vol. 5, p. 457
فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خمسة أنواع من اللباس تشمل جميع ما يحرم، فإنه قد أوتي جوامعَ الكلم، وذلك أن اللباس إما أن يُصنع [للبدن] (١) فقط فهو القميص وما في معناه من الجبة والفَرُّوج ونحوهما، أو للرأس فقط وهو العمامة وما في معناها، أو لهما وهو البُرنس وما في معناه، أو للفخذين والساق وهو السراويل وما في معناه من تُبَّانٍ ونحوه، أو للرجلين وهو الخفّ ونحوه. وهذا مما أجمع المسلمون عليه.
-
الفصل الثاني
إذا لم يجد إزارًا فإنه يلبس السراويل، ولا يَفْتِقه بل يلبسه على حاله، وإذا لم يجد نعلين فإنه يلبس الخفين وليس عليه أن يقطعهما، ولا فدية عليه. هذا هو المذهب المنصوص عنه في عامة المواضع، في رواية أبي طالب ومهنا وإسحاق وبكر بن محمد (٢) ، وعليه أصحابه.
-
ورُوي عنه أنه عليه أن يقطعهما (٣) ؛ قال في رواية حنبل: الزهري عن سالم عن ابن عمر، وذكر الحديث إلى قوله: «وليقطعْهما حتى يكونا أسفلَ من الكعبين» . وظاهره أنه أخذ به.
-
وقد حكى ابن أبي موسى (٤) وغيره الروايتين، إحداهما: عليه أن يقطعهما أسفل من الكعبين، فإن لم يقطعهما فعليه دم؛ لأن ذلك في حديث
vol. 5, p. 458ابن عمر، وهو مقيَّد، فيُقْضَى به على غيره من الأحاديث المطلقة، فإن الحكم واحد والسبب واحد، وفي مثل هذا يجب حملُ المطلق على المقيَّد وفاقًا. ثم هذه زيادة حفظها ابن عمر ولم يحفظها غيره، وإذا كان في أحد الحديثين زيادةٌ وجب العمل به.
-
ووجه الأول ما روى ابن عباس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات: «من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفَّين» (١) . وفي لفظ (٢) : «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفاف لمن لم يجد النعلين» . متفق عليه.
قال مسلم (٣) : لم يذكر أحد منهم «يخطب بعرفات» غير شعبة وحده.
-
وفي رواية صحيحة لأحمد (٤) قال: «من لم يجد إزارًا ووجد سراويلَ فليلبسه، ومن لم يجد نعلين ووجد خفَّين، فليلبسهما» . قلت: ولم يقل: ليقطعهما؟ قال: لا.
-
وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يجد نعلين فليلبس خفَّين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل» . رواه أحمد ومسلم (٥) .
-
وعن بكر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى صلاة، فلما انصرف لبَّى
vol. 5, p. 459ولبَّى القوم، وفي القوم رجل أعرابي عليه سراويل، فلبَّى معهم كما لبَّوا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «السراويل إزارُ من لا إزار له، والخفاف نعلان لمن (١) لا نعل له» رواه [ق ٢٣٢] النجّاد (٢) ، وهو مرسل.
-
وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف يطوف وعليه خفَّانِ، قال له عمر: تطوف وعليك خفان؟ فقال: لقد لبستُهما مع (٣) من هو خير منك، يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه أبو حفص في شرحه (٤) . ورواه النجّاد (٥) ، ولفظه: «فرأى عليه خفَّين وهو محرم» .
-
فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلُبس الخفين عند عدم النعلين، والسراويل عند عدم الإزار، ولم يأمر بتغييرهما، ولم يتعرَّض لفدية، والناس محتاجون إلى البيان، لأنه كان بعرفاتٍ، وقد اجتمع عليه خلق عظيم لا يحصيهم إلا الله يتعلَّمون وبه يقتدون، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
-
فلو وجب تغييرهما أو وجبت فيهما فدية لوجب بيان ذلك، لا سيما ومن جهل جواز لبس الإزار والخفين فهو يوجب الفدية أو التغيير
vol. 5, p. 460وأجهل (١) ، ألا ترى أن الله سبحانه ورسوله حيث أباح شيئًا لعذرٍ فإنه يذكر الفدية، كقوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: ١٩٦] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عُجْرة: «احلِقْ رأسك، وصُمْ ثلاثة أيام أو أطعِمْ ستة أو انسُكْ شاةً» (٢) .
-
وأيضًا فإن اللام في السراويل والخفّ لتعريف ما هو معهود ومعروف عند المخاطبين، وذلك هو السراويل الصحيح والخفّ الصحيح، فيجب أن يكون هو مقصود المتكلم، وأن يُحمل كلامه عليه.
-
وأيضًا فإن المفتوق والمقطوع لا يسمَّى سراويلًا (٣) وخفًّا عند الإطلاق؛ ولهذا لا ينصرف الخطاب إليه في لسان الشارع، كقوله: «أَمرنا أن لا نَنْزِع خِفافنا» (٤) ، وقوله: «امسحوا على الخفين والخِمار» (٥) وغير ذلك، ولا في خطاب الناس مثل الوكالات والأيمان وغير ذلك من أنواع الخطاب.
- vol. 5, p. 461
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلبس الخفَّين والسراويل، فعُلِم أنه أراد ما يسمَّى خفًّا وسراويلًا عند الإطلاق.
-
وأيضًا فإنه وإن سُمِّي خفًّا وسراويلًا فإنه ذكره باللام الذي (١) يقتضي تعريف الحقيقة، أو بلفظ التنكير الذي يقتضي مجرد الحقيقة، فيقتضي ذلك أن يجوز مسمَّى الخفّ والسراويل على أي حالٍ كان، كسائر أسماء الأجناس.
-
وأيضًا فإن وجود المغيَّر (٢) عن هيئة (٣) الخفاف والسراويلات نادر جدًّا، لا يكون إلا بقصد، واللفظ العام المطلق لا يجوز أن يُحمل على ما يندُر وجوده من أفراد الحقيقة، فكيف ما يندر وجوده من مجازاته؟
-
وأيضًا فإنه لو افتقر ذلك إلى تغييرٍ أو وَجَبَتْ فيه (٤) فدية لوجب أن يبيّن مقدار التغيير الذي يبيح لبسه، أو مقدار الفدية الواجبة، فإن مثل هذا لا يُعلم إلا بتوقيف.
-
وأيضًا فقد رأى على الأعرابي سراويل وأقرَّه على ذلك، وبيَّن أن السراويل بمنزلة الإزار عند عدمه، والخف بمنزلة النعل عند عدمه، ومعلوم أن الإزار (٥) والنعل لا فدية فيهما.
- vol. 5, p. 462
وأيضًا فإنه إنما جوّز لبسهما عند عدم الأصل، فلو افتقر ذلك إلى تغيير أو وجبتْ فدية لاستوى حكم وجود الأصل وعدمه في عامة المواضع.
-
وبيان ذلك أنهما إذا غُيِّرا: إن صارا بمنزلة الإزار والنعل فيجوز لبسُهما مغيَّرينِ مع وجود الإزار والنعل، إذ لا فرقَ بين نعل ونعل وإزار وإزار، وهذا مخالف لقوله: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفاف لمن لم يجد النعلين» ، فجعلَهما لمن لم يجد، كما في قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣، المائدة: ٦] وقوله: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة: ١٩٦، المائدة: ٨٩] وقوله: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ} [النساء: ٩٢، المجادلة: ٤] إلى غير ذلك من المواضع، ومخالف لقوله: «من لم يجد إزارًا فليلبس السراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين» ، ومخالف لقوله: «السراويل إزارُ من لا إزارَ له، والخفّانِ نعلا من (١) لا نعلَ له». وهذا واضح.
-
وإن لم يصيرَا (٢) بالتغيير بمنزلة الإزار والخف فلا فائدة في التغيير، بل هو إتلافٌ بغير فائدة أصلًا وإفسادٌ له، والله لا يحبُّ الفساد.
-
وأيضًا فإن عامة الصحابة وكبراءهم على هذا؛ فروي عن الأسود قال: سألت عمر بن الخطاب قلت: من أين أُحرِم؟ قال: من ذي الحليفة، وقال: الخفّانِ نعلان لمن لا نعلَ له (٣) .
- vol. 5, p. 463
وعن الحارث عن علي قال: السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفّان لمن لم يجد النعلين (١) .
-
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا لم يجد المحرم الإزار فليلبس السراويل، وإذا لم يجد نعلين فليلبس الخفَّين (٢) .
-
وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنت مع عبد الرحمن بن عوف في سفر ومعنا حادٍ [ق ٢٣٣] أو مغنٍّ (٣) ، فأتاه عمر في بعض الليل، فقال: ألا أرى أن يطلع الفجر؟ اذكُرِ الله، ثم التفت فرأى عليه خفّين وهو محرم، قال: وخفَّين؟ فقال: قد لبستُهما مع من هو خير منك (٤) .
-
وعن مولى الحسن بن علي قال: رأيت على المِسْور بن مَخْرمة خفَّين وهو محرم، فقيل له: ما هذا؟ فقال: أمرتْنا عائشة به (٥) .
- vol. 5, p. 464
وأما حديث ابن عمر فحديث صحيح، وزيادته صحيحة محفوظة (١) ، وقد زعم القاضي وأصحابه وابن الجوزي وبعض أصحابنا أنه اختُلِف في اتصاله (٢) ، فقال أبو داود (٣) : رواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفًا على ابن عمر، قال: وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب.
قالوا: وقد رُوي فيه القطع وتركه؛ فإن النجّاد روى عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفاف لمن لم يجد النعلين» (٤) .
-
وهذا غلط؛ فإنه لم يختلف أحد من الحفّاظ في اتصاله، وأن هذه الزيادة متصلة. وإنما تكلَّم أبو داود في قوله: «لا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القُفَّازين» , وذكر أن هذه الزيادة مِن الناس من وقفها، ومنهم من رفعها، مع أنه قد أخرجها البخاري. وهذا بيِّن في «سنن أبي داود» (٥) ، فمن توهَّم أن أبا داود عنى زيادة القطع فقد غلِطَ عليه غلطًا بيِّنًا فاحشًا.